رفح/ محمد مهدي
شقت الطالبة أسماء أبو هلال من محافظة رفح دروبها في مسيرة النجاح والتميز باختبارات الثانوية العامة محرومة من نور حبيبتيها ؛ لنتحدى بإرادتها وإصرارها سيل التحديات التي تجتاحها قبل أن تتوج جهودها بفرحة التميز وبحصولها على معدل 95.1% وبترتيب السابعة على مستوى محافظة رفح في الفرع الشرعي.
وكانت وزارة التربية والتعليم في فلسطين قد أعلنت نتائج الثانوية العامة للعام الدراسي 2016/2017 ، بنسبة نجاح بلغت 67.24% بزيادة بلغت 2.5% عن العام الماضي ، إذ بلغ عدد الناجحين 47 ألفاً و903 طلاب من أصل 71 ألفاً و237 طالباً تقدم للامتحانات .
لحظات النجاح
وعبرت الطالبة أبو هلال لـ"الاستقلال" عن غامر سعادتها بتمكنها من تحقيق خطوة كبيرة على طريق أحلامها المستقبلية ، مستدركة بالقول:" صحيح أنني كنت أطمح لمعدل أعلى ولكن الحمد لله الذي توج مجهودي وتعب أهلي معي بفرحة تثلج صدورهم ".
وعن لحظات استقبال خبر النتيجة تذكر ابو هلال أنها كانت تجلس وكأنها في حلبة مصارعة مع الثواني والدقائق تستعجل مرورها حاملة بين طياتها الخبر المنتظر ، إلى أن احتضنتها والدتها ، معقبة :" حينما احتضنتني والدتي علمت أنها تلقت الخبر وبدأت أشعر بالارتياح لفرحتها، وحين أخبرتني بالمعدل انزعجت قليلا كونه أقل مما توقعت ولكن سرعان ما حمدت الله وسجدت شاكرة له على توفيقه ".
خطوات ثابتة
وولدت أسماء أبو هلال محرومة من نعمة البصر ، وعلى عظم الابتلاء كان الجزاء بمنحها قوة الثبات والصبر على الابتلاء والقدرة على التعايش والعمل لتحقيق وإنجاز أحلامها التي رسمتها وخططتها لمستقبلها .
وتضيف ":" منذ اللحظات الأولى لرحلتي التعليمية وضعت نصب عيني أن لا أسمح بأن تكون الإعاقة البصرية مبررا للتراخي، بل وجدت فيها دافعا لمزيد من الجهد لتمثيل نفسي وليكون نجاحي رسالة باسم كل المكفوفين بأنهم قادرون على التميز ومنافسة الجميع والعمل لخدمة دينهم ووطنهم ".
وتؤكد أبو هلال أنها بدأت المثابرة وجدولة أوقات المذاكرة للثانوية العامة مبكرا جدا خلال الأيام الأولى من بدء العام الدراسي ، موضحة أنها كانت تسعتين بصديقاتها وزميلاتها على مقاعد الدراسة في مدرسة شفا عمرو الثانوية للبنات وتطلب منهن تصوير ملخصاتهن التي دونها خلال الحصص الدراسية لتفريغها في البيت على طريقة بريل الخاصة بالمكفوفين.
وأضافت :" بعض المواد كاللغة العربية واللغة الإنجليزية لم أكن أستعين بملخصات الزميلات فكنت أعمد إلى تسجيل الحصص التدريسية صوتيا وإعادة سماعها في المنزل وتدوين ما احتاجه منها على طريقة بريل ، كما أن ظروف الإعاقة البصرية تفرض تحديات خاصة فمثلا خلال عرض الخرائط في مادة الجغرافيا كثيرا ما يتم تجاهل وجود مكفوف لا يمكنه متابعة الشرح أو فهم فحوى الشرح ".
طموح المستقبل
وتوضح أبو هلال أنها تطمح لإتمام درجة الماجستير في العلوم الشرعية والإبحار في رحلة البحث عن الدكتوراه .
ووجهت رسالة لذوي الاحتياجات الخاصة بأن يثبتوا نفسهم وأن يبذلوا جهودا مضاعفة لتحقيق التفوق في كافة المجالات والمواقع التي يتواجدون بها لتمثيل أنفسهم وشريحتهم أحسن تمثيل .
واختتمت بالقول :" الإعاقة تحدياً فرض علينا ، وعلينا أن نرسم لأنفسنا المسار الصحيح للوصول لأهدافنا ، فالتحدي الصعب لا يعني سوى أنه يحتاج لجهد أكبر ".


التعليقات : 0