في شهرهن

الناجيات من سرطان الثدي..  حاربن بروح وردية.. فانتصرن

الناجيات من سرطان الثدي..  حاربن بروح وردية.. فانتصرن
صحة وطب

غزة / سماح المبحوح :

يعد شهر تشرين الأول من كل عام هو شهر التوعية بمرض سرطان الثدي، ودعم مريضاته، نفسيا ومعنويا، وأحد أكثر أشكال هذا الدعم تنظيم الفعاليات التي تسلط الضوء على هذا المرض،  ورواية قصص النساء اللواتي حاربن المرض وانتصرن عليه.

 

فبين عشية وضحاها قد تتحول حياة المرأة الوردية إلى كابوس مرعب فور اكتشاف إصابتها بمرض سرطان الثدي، فتدخل بمرحلة جديدة يشوبها الألم والحزن والخوف لاستئصال جزء من جسدها وتغير نمط حياتها، وعلى النقيض بعضهن يتشبثن بالأمل والارادة ويخضن معركة العلاج ، ليكونن قصص نجاح وقاهرات للمرض لغيرهن من المصابات.

 

يعتبر شهر أكتوبر/ تشرين الأول من كل عام  في بلدان العالم كافة هو شهر التوعية بمرض سرطان الثدي، ودعم مريضاته، وهو شهر يساعد على زيادة الاهتمام بهذا المرض وتقديم الدعم اللازم للتوعية بخطورته والإبكار في الكشف عنه وعلاجه ، فضلا عن تزويد المصابين به بالرعاية المخففة لوطأته.

 

النجاة من مرض السرطان كان حليف الخمسينية هناء شحادة بعد اصابتها به في العام 2009 ، لتكون قصة نجاح لغيرها من السيدات المصابات به حديثا، فتمسكها بالإرادة والعزيمة  وتمسك عائلتها بها واحتضانها حتى الشفاء شكل  لها بر الأمان.

رغبة حقيقية

 

" قاهرة مرض سرطان الثدي " هو اللقب  الأحب لقلب " شحادة " والتي  اختارته  ليكون عنوان التحدي الذي نجحت فيه ، و مصدر قوة وإلهام للكثير من المصابات ، وأوضحت أن النجاة من المرض ينبع من رغبة المريضة في تحديد نوعية الحياة التي ستعيشها، إما مستسلمة للمرض، أو محارباً له.

 

وبينت أنها عاشت مدة شهرين متقوقعة داخل نفسها  والحزن يتملكها بعد علمها بأنها مصابة بمرض سرطان الثدي ، قبل أن ينطق أحد الأطباء خلال رحلة علاجها بدفعات معنوية بأنها أقوى ولديها ارادة ومازالت الحياة أمامها ، لتكون بالنسبة لها وميض انطلاقة لحياة جديدة .

 

وأشارت الى أن رحلة علاجها وتماثلها للشفاء استغرقت عام كامل ، خضعت خلالها لجلسات الكيماوي والاشعاع بمستشفى المطلع بالقدس المحتلة وصولا لاستئصال ثديها ، وإلى الآن تخضع بشكل دوري للفحوصات والتحاليل اللازمة , حرصا على متابعة حالتها الصحية .

 

 ولفتت إلى أنها خلال مرضها بالسرطان  وفترة علاجها استطاعت أن تفتح مشروع خاص بها ، يختص بصنع الطعام والحلويات ؛ لتعيل  ذاتها وأسرتها ، وتصنع من اسمها عنوان ترتاده السيدات العاملات وغيرهن .

 

وبابتسامة المنتصرة  تستقبل "  شحادة " المصابات بذات المرض وغيره من أنواع السرطان بجمعية العون والأمل كمتطوعة  ، فدون خجل تخبرهم عن قصتها في التغلب على سرطان الثدي، بعد أن اختارت هذه السيدة الأنيقة المتفائلة دوماً أن تحوّل محنتها مع المرض إلى مصدر قوة وإلهام للكثير من السيدات ،  سلاحها في ذلك كلمات بسيطة نابعة من القلب، وعزيمة للانتصار ، مشيرة، إلى أن الحالة النفسية للمريضة وحبها للحياة والدعم الذي تتلقاه بالأخص من المقربين المحبين لها ، يساهمان ويؤثران بشكل كبير في شفاء كل مريض ومريضة .

 

وبحسب مدير دائرة صحة الأم والطفل بالرعاية الصحية الأولية بوزارة الصحة بغزة  د. سوسن حماد أن معدلات الاصابة بمرض سرطان الثدي في غزة يصل سنويا إلى 300 حالة ، بنسبة 18% من مجمل حالات الأورام  ، و 34 % من الأورام التي تصيب السيدات .

 

يُعد سرطان الثدي من أكثر أنواع السرطان التي تصيب النساء في أرجاء متفرقة حول العالم. وتشير إحصائيات صادرة عن منظمة الصحة العالمية إلى أن الإصابة بسرطان الثدي، سجلت ارتفاعاً مُستمراً في السنوات الأخيرة، ما يعرض حياة المريض إلى خطر حقيقي، لاسيما بعد الكشف عن هذا المرض في وقت متأخر للغاية.

 

وتشير أرقام منظمة الصحة العالمية إلى أن هناك 1.38 مليون إصابة جديدة بسرطان الثدي سنوياً، كما يقتل المرض 458 ألف إنسان في العام. ومع أن المرض يصيب النساء إلا أن الرجال أيضاً معرضون له وإن بنسبة أقل.

 

حملة توعوية

 

بدورها ، أكدت إيناس خضر مسؤولة التوعية والتثقيف بمؤسسة العون والأمل لرعاية مرضى السرطان على استمرار حملات التوعية التي تنفذها المؤسسة على مدار شهر اكتوبر الجاري ، والتي تتنوع ما بين ورش توعوية و فحص للسيدات بمختلف محافظات قطاع غزة .

 

وأوضحت خضر لـ"الاستقلال " أن حملة التوعوية التي انطلقت  منذ بداية الشهر بوقفة للإعلان عن انطلاق الحملة العربية للتوعية بأهمية الكشف المبكر عن سرطان الثدي ،بدأت بإضاءة مسجد الحساينة  بمنطقة الميناء على شاطئ بحر مدينة غزة باللون الوردي الذي يشير إلى سرطان الثدي ، ثم اطلاق باص العيادة المتنقلة لفحص السيدات سريريا من مقر بلدية غزة .

 

وبينت أن الورش التوعوية  تستهدف أيضا طالبات المدارس ، حيث تم عقد ورش توعوية بمدرسة الرمال الاعدادية ، وورش أخرى بمنطقة النصيرات والبريج بالمحافظة الوسطى ، و كذلك  بالمناطق الحدودية والبعيدة عن أماكن الفحص  داخل المدن لصعوبة  وصول السيدات  إليها.

 

وأشارت إلى أنه كل عام تحاول المؤسسة أن تنفذ على حملات توعوية بأهمية الكشف المبكر عن مرض سرطان الثدي، وكذلك حملات مساندة ودعم للسيدات المصابات ، وعرض قصص نجاح لناجيات من المرض .

التعليقات : 0

إضافة تعليق