بدأت تطبّق في بعض المدارس بغزة

تحدي "السمّ الأبيض"... مبادرة فلسطينية لمحاربة مخاطر السكر

تحدي
صحة وطب

غزة/ سماح المبحوح

محاربة المأكولات والمشروبات المباعة برياض الأطفال والمدارس، خاصة التي تحتوى على السكر والمواد المصنعة الضارة واستبدالها بأطعمة ومشروبات صحية، هو هدف المبادرة التي أطلقها فريق من السيدات بالمحافظة الوسطي تحت عنوان #صحتك_ بالدنيا، والتي لاقت ترحاب واستحسان قطاعات واسعة من المواطنين بقطاع غزة، بعد نشر التوعية حول خطورته (السكر الأبيض) والأضرار الناجمة عن تناوله.

 

وجاءت مبادرة #صحتك _بالدنيا نتاج مبادرة #تحدي _السكر التي بدأت في 19 أغسطس/آب الماضي بصفحة شخصية عبر موقع التواصل الاجتماعي " الفيس بوك" ، لتتدرج  وتصبح  تحد في الأول من سبتمبر/أيلول، حيث استقطبت نحو 1200 عضو في غضون 10 أيام، ثم إلى مجموعة كبيرة تضم اليوم أكثر من 8 آلاف عضو، غالبيتهم من فلسطين إلى جانب بعض البلدان العربية.

 

المبادرة تصل المدارس

 

مديرة مركز زينة للتدريب والتطوير الشبابي و صاحبة مبادرة #صحتك _بالدنيا، عطاف حمد، أكدت أن هدف المبادرة التي تقوم عليها فريق من السيدات هو نشر التوعية والإرشاد حول مخاطر السكر  الذي يطلق عليه اسم"السم الأبيض"، ومنع تناول المنتجات التي يدخل في تصنيعها، لافتة إلى أن مبادرتها تستهدف رياض الأطفال وطلاب المدارس بكافة المراحل بجميع المدارس بمحافظة الوسطى.

 

وأوضحت حمد في حديثها لـ"الاستقلال" أن المرحلة الأولى من حملتها التي انطلقت منذ أيام من خلال زيارات ميدانية لرياض الأطفال والمدارس بالمحافظة الوسطى، تعتمد على عقد لقاءات توعوية مع مدراء وأصحاب المقاصف، حول مخاطر السكر والمواد الغذائية المصنعة التي تباع بالمقاصف.

 

وبينت أن المرحلة الثانية من المبادرة تقوم على صناعة المواد الغذائية من خلال فريق السيدات العاملات بالمبادرة وكذلك توريد المنتجات والأطعمة الصحية الجاهزة للمقاصف كالفاكهة والخضار من التجار بعد التعاقد معهم.

 

وأشارت إلى أن الأطعمة التي سيتم صناعتها من فريق السيدات كالمعجنات والحلوى الخالية من السكر والمواد الضارة، وكذلك الأطعمة الصحية الجاهزة جميعها ستباع بأسعار تتراوح ما بين 0.5 شيكل لـ شيكل واحد فقط ، لتتناسب مع مصروف الطلاب اليومي.

 

وعن أكبر المعيقات التي تواجهها في المرحلة الثانية نوّهت إلى أن أكبر معيق يواجه فريقها هو صعوبة توفر الدعم المالي  الذي يقف حائلا دون البدء بتنفيذها؛ "نحن بحاجة لشراء المنتجات الغذائية الخام والأدوات الخاصة بطهي الطعام وتغليفه".

 

فكرة المبادرة

 

وتعود فكرة مبادرة #صحتك _ بالدنيا التي يقوم عليها فريق من السيدات بالمحافظات الوسطى والجنوبية لمبادرة أسهها وقام بإطلاقها م. عصام حماد تحت عنوان #تحدي_ السكر ، و الذي رغّب في التوعية بأضرار السكر من خلال إنشاء صفحة في موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".

 

وقال حماد في حديثه لـ"الاستقلال" : " إن مبادرة تحدي السكر تهدف إلى توعية الناس في قطاع غزة بإمكانية الامتناع عن تناول السكر وفق آلية معينة وليس بشكل مباشر، بحيث لا يتضرر الجسم من فقدانه المفاجئ ".

 

وأضاف: "أطلقت المبادرة في منتصف أغسطس/آب الماضي، ومع دخول أول سبتمبر انضم إليها ما يزيد عن 1200 عضوا، وبعدها بشهر تقريبا أصبح عدد أعضاء المبادرة 8 آلاف عضو من فلسطين والدول العربية "، مشيرا إلى أنه تفاجأ بانتشار صفحته ووصول عدد المتابعين لها لأكثر من ثمانية آلاف عضو في غضون أسابيع قليلة.

 

ويعتقد حماد أن الإفراط في تناول مادة السكر الصناعي مسبب محتمل لمرض السرطان، بالإضافة إلى أمراض كالسكري، وضغط الدم، وارتفاع الكولسترول، وزغللة العيون، والاكتئاب وغيرها، مشيراً إلى إحصائيات دولية تفيد بأن استهلاك الفرد للسكر في العالم كان لا يتجاوز 1.8 كيلوجرام سنويا منذ 100 عام ، بينما وصل استهلاك الفرد للسكر مع كثرة المنتجات المعتمدة عليه إلى 72 كيلوجرام سنويا .

 

وبين أن منظمة الصحة العالمية أصدرت في 2015 تحذيرا دوليا مفاده ضرورة الحد من استهلاك السكر ، كما أن منظمة الأغذية والدواء السعودية أصدرت قرارا بمنع إضافة السكر للعصائر الطبيعية، وأيضا فرض الاتحاد الأوروبي ودولة الإمارات العربية المتحدة ضريبة على السكر للحد من استهلاكه.

 

وأبدى مسؤول الصفحة سعادة كبيرة نتيجة تجارب ناجحة للعشرات من أعضاء الصفحة في مجال تحدي السكر، وهو ما زاد من إقبال الناس على خوض غمار هذا التحدي، على الرغم من حداثة نشأة الصفحة ونشر أهدافها.

 

دعم وتشجيع

 

مدير عام العلاقات الدولية والعامة بوزارة التربية والتعليم العالي بغزة معتصم الميناوي أكد أن الوزارة تدعم وتشجع جميع المبادرات الاجتماعية والانسانية والتعليمية وغيرها التي تساهم في ارشاد الطلاب لاتباع سلوك وأساليب حياتية صحيحة، وتعزيز وعيهم حول مفاهيم ثقافية سليمة.

 

وأوضح الميناوي لـ"الاستقلال " أنه في حال تطابقت أهداف المبادرة التي يقوم عليها فريق السيدات بالمحافظات الوسطى والجنوبية مع معاير لجنة الادارة العامة الصحية برياض الأطفال والمدارس ، فإن الوزارة ستدعم وتشجع على تنفيذها.

 

وبين أن جميع الأغذية التي تباع بمقاصف رياض الأطفال والمدارس تخضع لإشراف ومراقبة وزارتي الصحة والاقتصاد الوطني، مستدركا "ولكن في حال تم إيجاد بدائل غذائية صحية أكثر من التي تباع بالمقاصف، فإن الوزارة  ستسمح ببيعها وتوقف بيع المواد التي قد تلحق الضرر على صحة الأطفال وطلاب المدارس.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق