غزة / سماح المبحوح:
قرب المذياع وفوق بطانية مبتلة بمياه الأمطار تجلس الستينية أم محمد منصور وزوجها المريض وبعض أبنائها الثمانية، يتحلقون حول موقد لنار من الحطب ، بحثا عن خبر يثلج مسامعهم بانحسار الأمطار و دفء مفقود بمنزلهم، بعد أن غرقت أرضيته بمياه الأمطار المتدفقة من الشارع، وتلك المتساقطة من الأسقف المهترئة والمتسربة من جدرانه المتشققة.
تقفز أم محمد من بين أبنائها تمسك قطعة من القماش محاولة سد ثغرات بسقف منزلها المهترئ جراء قدم بنائه، بينما تتساقط فوق رأسها قطرات المطر المنهمرة من السماء، ولسانها يلهج بالدعاء بأن لا يتضرروا كما كل فصل شتاء.
غرق منزل أم محمد كل فصل شتاء بمياه الأمطار والمختلطة بالمياه العادمة، هو ذاته المصير الذي تلقاه عشرات المنازل القريبة من "بركة أبو راشد" بمخيم جباليا شمال قطاع غزة، جراء انخفاضها عن سطح الشارع، ما يجعل المياه تتدفق بكميات كبيرة .
وسط هذه الظروف البائسة لم تجد أم محمد سوى الدموع للتعبير عن مأساة أفراد عائلتها المتفاقمة في فصل الشتاء، متسائلة في حديثها لـ"الاستقلال": "وين المسئولين يلاقوا إلنا حل لمشكلتنا المستمرة بكل فصل شتاء؟ " .
وبينما تفيض الأم بأوجاعها، يستعرض الأب فصولا أخرى من معاناة عائلته أسوة بعائلات كثيرة، تتفاقم مآسيها خلال فصل الشتاء، كلجوئه إلى تجميع أكياس من الرمال ووضعها على باب المنزل لمنع تسريب المياه إلى أرضيته، وتغطية أبنائه بقطع من النايلون لحمياتهم من الأمطار.
ويشهد قطاع غزة منذ أمس منخفضا جوياً ماطراً هو الأول من نوعه في هذا الموسم، وذلك بالتزامن مع تحذيرات عدة أطلقتها بلديات القطاع لضرورة أخد الاحتياطات والتدابير اللازمة للتعامل مع المنخفض خشية من وقوع أضرار أو خسائر في الأرواح.
الكرفان أبرد من الجدران
أًصحاب المنازل المدمرة بفعل العدوان الاسرائيلي بالعام 2014 لم يكونوا هم الآخرين بمنأى عن زيادة معاناتهم بفصل الشتاء، خاصة أنهم يقطنون كرفانات لا تقيهم من حر الصيف ولا برد ومطر الشتاء.
حمزة المصري الذي اتخذ الكرفان مأوى له ولأفراد عائلته الستة منذ هدم منزله في عدوان 2014، يسترجع شريط الذكريات ليتوقف عند لحظة إصابة طفله الصغير بتماس كهربائي خلال فصل الشتاء الماضي، جراء تساقط مياه الأمطار من السقف.
وقال المصري خلال حديثه لـ"الاستقلال": "لولا عناية الله لفقدت طفلي الصغير بعد تعرضه لصعقة كهربائية نتيجة سيره بالقرب من أسلاك التلفاز الممتدة من عامود الكهرباء".
وأضاف: "البرد القارس خلال فصل الشتاء يصاحب أفراد عائلتي، فالكرفان بارد جدا مقارنة مع جدران منزله الذي دمر".
وأشار إلى أنه يتقاسم ذات المعاناة مع أشقائه الأربعة وأفراد عائلتهم ، إذ كانوا يقطنون بعمارة سكنية واحدة مقسمة لثلاثة طوابق، وما يزالوا ينتظرون انتهاء معاناتهم ببناء منزلهم كما غيرهم ممن تدمرت منازلهم في المنطقة التي يقطنون فيها شمالي القطاع.
وتشترك عائلة المصري مع قرابة 600 عائلة من محافظات قطاع غزة اتخذت الكرفان مأوى لهم، منهم 350 بمحافظة الشمال يتركزون في منطقة بلدة بيت حانون، وعزبة عبد ربه، وأبراج الندي.


التعليقات : 0