بسبب حالة الطقس

الزيارات الاجتماعية في غزة.. تذوب تحت حرارة الشمس

الزيارات الاجتماعية في غزة.. تذوب تحت حرارة الشمس
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

منذ بدايته كان صيفاً قاسياً على غزة، ليس في ظل أزمة الكهرباء التي أثرت على الكثير من مناحي الحياة فحسب، بل في ضرب أعماق النسيج الاجتماعي وفتور العلاقات العائلية التي فقدت حرارتها في ظل حالة الطقس وارتفاع درجات الحرارة في قطاع غزة.

 

 فالكثير من الغزيين باتوا يميلون إلى البقاء في المنازل، أو الفرار إلى شاطئ البحر والمتنزهات والأماكن المفتوحة، وإلغاء الزيارات العائلية في المنازل، في ظل الموجات الحارة التي بدأت بالتعاقب على قطاع غزة تباعاً وبلا توقف، وارتفاع درجات الحرارة لأعلى من معدلها السنوي العام بحدود 6 درجات مئوية، وهو ما أثر سلباً على التواصل الاجتماعي وجعله في اضيق الحدود.   

 

ومع بداية فصل الصيف فلكياً في 21 من شهر حزيران الماضي، تعرضت البلاد لموجتين حارتين رئيسيتين خلال وقت قصير، ويتوقع أن تتأثر البلاد مجدداً بموجة حارة جديدة الأيام المقبلة مع ارتفاع نسب الرطوبة في السواحل والمناطق القريبة منها.

 

الامتناع عن الزيارات

 

" في تموز بتغلي المية بالكوز"، هكذا بدأت المواطنة رولا دلول حديثها لتعبر عن الحرارة الشديدة التي يعاني منها المواطنون في القطاع منذ بداية الصيف، والتي تشتد في ظل أزمة الكهرباء وانقطاع التيار الكهربائي لأكثر من 20ساعة يومياً.

 

وقالت دلول خلال حديثها لـ "الاستقلال":" في ظل هذه الأجواء الحارة وزيادة الرطوبة، أمتنع عن الخروج من المنزل والقيام بأي زيارة سواء كانت عائلية أو للأصدقاء، لكون هذه الأجواء تعمل على تعكير المزاج وعدم التواصل مع الأخرين وزيارتهم".

 

وأضافت "في حال كنت مضطرة للقيام بزيارة أو مشوار ضروري، أقوم باختيار يوم يكون به الجو لطيفاً نوعاً ما، والخروج في ساعات الليل أو بعد العصر لأن الجو في هذه الأوقات يكون فيه نسمة باردة وتكون الشمس قد بدأت بالغروب"، مشيرةً إلى أنها تتابع يومياً النشرات الجوية والطقس وتأقلم نفسها وترتب زيارتها بناءً عليه.

 

وأوضحت دلول، أن أزمة الكهرباء تلعب دوراً كبيراً في زيادة الحرارة وقلة الزيارات وصلة الرحم في هذه الأيام، فمثلا حينما نود الخروج في زيارة عائلية نتساءل عما إذا كانت الكهرباء موصولة لديهم أم لا، وكذلك لا نخرج أثناء ساعات وصل الكهرباء من أجل استغلال الكهرباء بالقيام بمهامنا المنزلية والاعمال المتراكم علينا.

 

إحراجات  كبيرة

 

 وفي نفس السياق، أكدت المواطنة أم تيم الشوا، أنها لا تفضل الزيارات في الأجواء الحارة خاصة في فترة الظهيرة لما لها تأثيرات سلبية واحراجات لكلا الطرفين وحدوث اضطراب بالجلسة، وخاصة مع عدم انتظام التيار الكهربائي وانقطاعه بشكل متواصل.

 

واعتبرت الشوا خلال حديثها لـ"الاستقلال" أن هذه الأجواء تسبب إحراجاً كبيراً للأشخاص الذين نزورهم، كونهم يريدون توفير الأجواء والمجلس المناسب للزيارة، من خلال تشغيل المكيفات على التيار الكهربائي أو المراوح والتي باتت تعمل على البطاريات،

وعلى الرغم من كل ذلك إلا أن كل المحاولات تفشل بمجرد نفاد البطارية أو انقطاع التيار الكهربائي.

 

وقالت الشوا: "في العادة لا اقوم بالزيارات في مثل هذه الأجواء، ولكن في بعض الأحيان أضطر للقيام بالزيارات الموقتة التي ترتبط بمناسبة معينة ويجب أداؤها بوقتها"، لافتة إلى أنه في الزيارات السعيدة يمكن أن نتفق مع أصحاب المناسبة ونعزمهم بمكان ترفيهي مفتوح بدلا من غرف الضيافة، وذلك في سبيل الهروب من لهيب الحر.

 

الشعور بالضيق

 

في حين تري المواطنة أم اسلام التايه، أن الزيارات العائلية في ظل ارتفاع درجات الحرارة لا تبدو جميلة ومريحة، كون الشخص داخل منزله لا يكون مهيأ للزيارات ويكون أشبه بالمضغوط نفسياً وسريع الغضب، وفي حال أتاه ضيوف سيشعر بالضيق، مشيرة إلى أنه في هذه الأجواء تفضل تأجيل الزيارات إلى حين يكون الجو مناسباً، وعادة تكتفي بالاطمئنان على من تريد زيارتهم عبر الهاتف المحمول او مواقع التواصل الاجتماعي.

 

واعتبرت التايه، أن القيام بالزيارات في الأجواء الحارة مرهق جداً ويسبب لها الصداع ويجعلها في حالة نفسية سيئة، حتى في ساعات المساء، لا سيما مع انقطاع التيار الكهربائي، مؤكدة أن الخروج مع الأقارب والأصدقاء إلى البحر والمتنزهات أفضل بكثير من الزيارات المنزلية، كونهم يستطيعون الجلوس تحت سعف النخيل والتمتع بالنسمات الباردة وفي ذات الوقت التأمل في الطبيعة، فهذا كله يهون عليهم لسعات الصيف الحارة والعتمة التي تملأ القطاع.

التعليقات : 0

إضافة تعليق