"زواج البركة"... مبادرة مجتمعية للحد من نسبة عنوسة الموظفات بغزة

محليات

غزة/ سماح المبحوح:

تزويج الموظفات فوق سن الثلاثين واللاتي لم يسبق لهن الزواج  بشباب متعطلين عن العمل وآخرين دفعتهم الظروف الحياتية بقطاع غزة للعمل برواتب متدنية مقارنة مع احتياجاتهم اليومية، الهدف الذي انطلقت من أجله قبل أيام قليلة الحملة الثانية من مبادرة "زواج البركة".

 

فبعد أن كان التركيز بالمبادرة بمرحلتها الأولى يصب سابقا لمصلحة الشباب المتعطلين عن العمل بتخفيف أعباء تكاليف الزواج الواقعة عليهم، وعزوف الكثير منهم عن الإقبال على مشروع الزواج نظرا لارتفاع مهور الفتيات، وارتفاع تكاليف الزفاف، وتكدس المحاكم بقضايا المديونية نتيجة عدم قدرة الشباب على الوفاء بالتزاماتهم المالية، جاءت حملة زواج الموظفات.

 

وتأتي مبادرة زواج الموظفات في الوقت الذي كشف فيه القضاء بقطاع غزة إحصائيات عن عدد حالات الزواج خلال العام الماضي بإجمالي 15392 حالة، مقابل 17367 للعام 2017، في حين وصلت نسب الطلاق إلى 20 % من إجمالي عقود الزواج للعام 2018، نتيجة الأوضاع الاقتصادية المتردية.

 

وتشجع الفتاة "أسيل" (32 عاما) (اسم مستعار) هدف الحملة الثانية لمبادرة زواج البركة ، رغبة منها بالارتباط بشاب كان متعطلا عن العمل أو يعمل بأجر متدين.

 

وأوضحت أسيل لـ"الاستقلال " أن زواجها بشاب ضمن المبادرة، يأتي لتحقيق رغبتها بتكوين أسرة  وتلبية شعورها بالأمومة كما نظيراتها، مبدية عدم ممانعتها بتسجيل طلب لدى القائمين على المبادرة أو الحصول على معلوماتها الشخصية من ديوان الموظفين.

 

وأشارت إلى الكم الكبير من الحزن الذي يصيب الشباب لعدم حصولهم على وظيفة تعينهم على أعباء الحياة التي تتطلب منهم أن يكونوا مسؤولين عن أسرة يوفر لها المصاريف، لمجرد ضيق الحال والظروف الاقتصادية الصعبة بالقطاع التي حرمته من ذلك، فتكون الفتاة الموظفة عوناً وسنداً له.

 

"أقلهن مهرا أكثرهن بركة "  ومن تعين زوجاً على تكاليف الحياة كان لها الأجر العظيم من الله، بتلك الكلمات بدأ أبو مصطفى حديثه مشجعا على حملة زواج الموظفات من الشباب المتعطلين عن العمل ، أو من أصحاب الأجور المتدنية.

 

وقال أبو مصطفى لـ"الاستقلال": "لما بنتي الموظفة يصل عمرها فوق الثلاثين ، يبدأ الاقناع للتنازل عن الارتباط بشاب لم تسعفه الظروف للحصول على وظيفة أو فرصة عمل، مع الحفاظ على الخلق والدين" .

 

وأَضاف: "مش غلط ارتباط الفتاة الموظفة فوق الثلاثين عاما بشاب غير عامل من ذات العمر، الوضع الاقتصادي صعب جدا، في مثل هكذا ظروف من الصعب حصول الشباب بسهولة على فرصة عمل، لهيك حيكون عندهم دخل ثابت وبعينها أثناء دوامها برعاية الأطفال".

 

وأشار إلى رغبته بمناقشة الفكرة مع ابنته الموظفة والتي لم يأذن الله بعد بارتباطها لتعبئة طلب بالمبادرة، إلى حين توفر شاب بمواصفات جيدة تقبل به كزوج لها . 

 

تحقق أهداف عدة

 

القائم على المبادرة محمود كلخ، أكد وجود المئات من الموظفات اللواتي تجاوزت أعمارهن الثلاثين عاما ولم يسبق لهن الزواج لأسباب متعددة وكذلك المئات من الشباب من ذات الفئة؛ لعدم امتلاكهم تكاليف الزواج.

 

وأوضح كلخ  لـ"الاستقلال " أنه سيتوجه خلال الأسبوع القادم إلى ديوان الموظفين العام لمناقشة مدى إمكانية قبول الديوان لتسليم كشوفات بأسماء الموظفات غير المتزوجات ليعرض عليهن فكرة  المبادرة ، ومن ستقبل سيتم توجيه أهل الشاب لخطبتها، مبينا أنه في حال رفض الديوان التعاون سيتم البحث عن آلية أخرى.

 

وأشار إلى أنه منذ الإعلان عن مبادرته "زواج البركة" بشقيها بشهر سبتمبر الماضي لغاية "إجراء المقابلة " بلغ عدد طلبات المتقدمين للزواج حوالي ألفي طلب بعد تعبئة نموذج خاص بالمبادرة، حيث وصلت نسبة الفتيات قرابة 53 %، غالبيتهن تجاوزت أعمارهن سن الأربعين.

 

وأكد على أن المبادرة ماضية في طريقها حتى لو صدحت أصوات معارضة لها، لضمان عدم انضمام فتيات من ذات الفئة لم يسبق لهن الزواج رغم رغبتهن الكبيرة. 

 

ولفت إلى أن المبادرة تحقق أهدافا عدة، منها علاج مشكلة تأخر سن الزواج ومحاولة تزويج الشباب بعد أن حالت الظروف لتحقيق رغبتهم، والمساهمة في فتح بيوت جديدة لديها مصدر دخل ثابت.

 

وأشار إلى أن مبادرته الأولى ارتكزت على تقديم الشباب مهراً لا يزيد عن 1000 دينار أردني أي حوالي (1400 دولار)، وتوفير غرفة للعروسين في منزل أهل الزوج بغرض توفير تكاليف إيجار الشقة الذي يتراوح ما بين (200- 300 دولار) شهريا، وترك عادات الزواج ذات التكاليف الباهظة والإبقاء على الحد الأدنى منها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق