غزة/ دعاء الحطاب:
حالة من الارتياح سادت صفوف المواطنين بمدينة رفح جنوب قطاع غزة، عقب وضع حجر الأساس لمشروع بناء مجمع رفح الطبي، فبعد سنوات طويلة من المطالبات والمناشدات أشرقت شمس حلمهم بمستشفى يطببون فيه مرضاهم ويداوون فيه جرحاهم خاصة بأوقات الحروب.
وخلال السنوات الماضية عاش سكان رفح حروبا إسرائيلية عنيفة وطويلة، أوقعت في صفوفهم عشرات الشهداء والضحايا لم تتمكن مستشفى أبو يوسف النجار (الوحيدة في المدينة) من تلبية احتياجاتهم وإنقاذ حياتهم، نظراً لعدم توفر الإمكانيات والأقسام اللازمة، فقد وضعت جثامينهم إثر مجزرة الجمعة السوداء في عدوان 2014، داخل ثلاجات الخضراوات والمرطبات، أما المصابون فقد كان مكانهم الأرض بعد امتلاء الأسرة.
فتلك المعاناة التي عاشها الأهالي، دفعتهم منذ خمس سنوات لتدشين حملات كثيرة للمطالبة بإنشاء مستشفى آخر يضمد جراحهم ويليق بحجم تضحياتهم، واستمرت الفعاليات والوقفات الداعمة لهم، حتى بدأ حلمهم يصبح حقيقة بوضع "حجر الأساس" للمستشفى أمس. ووضعت وزارة الصحة يوم أمس، حجر الأساس لمشروع بناء مجمع رفح الطبي جنوب قطاع غزة.
وشارك في الحفل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية، وشخصيات رسمية وأهلية وفصائلية تمثل الكل الوطني، عدا عن المئات من سكان المدينة.
وقال رئيس لجنة المتابعة الحكومية محمد عوض: "اليوم نحتفي بحجر الأساس والشهر القادم سيبدأ البناء لترى رفح هذا الصرح ويكون منارة حقيقية".
فرحة عارمة
وعبرت المواطنة لينا غانم، عن فرحتها العارمة بوضع حجر الأساس لمستشفى رفح الطبي، بعد معاناة دامت لسنوات طويلة، قائله:" فرحتنا ببناء المستشفى لا يمكن وصفها، فنحن أشبه بالغريق الذي يبحث عن قشة لينقذ نفسه".
وأضافت غانم خلال حديثها لـ"الاستقلال":" منذ سنوات طويلة نعاني ونتجرع العلقم من أجل الحصول على علاج، فالشخص منا عندما يصاب بمرض شديد أو يحتاج لإجراء عملية، يجب أن يتنقل بين مستشفيات القطاع لعدة أيام ليتمكن من الحصول على حقه في العلاج، لأنه باختصار رفح ما فيها مستشفى".
وأشارت إلى أن مستشفى أبو يوسف النجار لا يقدم الخدمات الطبية المتعددة لتلبي احتياجات المرضى كافة، نظراً لعدم توفر كادر طبي متخصص وعدم وجود غرف عمليات وعناية مركزة، مما يضطرهم للتنقل بين المحافظات لتلقي العلاج.
وأنهت أبو غانم حديثها، قائلة:" المستشفى الجديد برفح سيكون بمثابة طوق النجاة ونبض الحياة لأهالي رفح، فهو بالتأكيد سيخفف معاناتنا وينقذ حياة الكثيرين من الموت خاصة أوقات الحروب والطوارئ"، مستدركة: "أوقات الحروب عشرات المصابين فقدوا حياتهم قبل الوصول للمستشفى الأوروبي بخانيونس والذي يعد أقرب مستشفى لرفح".
الحلم يقترب
"أن تأتي متأخراً خير من ألا تأتي أبداً" فبعد خمس سنوات من المناشدات والمطالبات بدأ حلمنا بإقامة مستشفى رفح يقترب»، هكذا أعرب الناشط أحمد فحجان عن ارتياحه عقب وضع حجر الأساس لمستشفى رفح.
ويقول فحجان خلال حديثه لـ"الاستقلال":"القرار جاء متأخراً جداً، لكنه أول خطوة ايجابية وعملية من قبل وزارة الصحة والجهات الرسمية لبناء المستشفى، وإنهاء معاناتنا وتخفيف آلامنا وإنقاذ أرواحنا خاصة أوقات العدوان".
وأضاف: "أن حاجة رفح الملحة لمستشفى نبعت بعد حرب2014، فتلك الحرب كشفت عورة مستشفى يوسف النجار، بعد استشهاد الكثير من المصابين نتيجة عدم توفر الإمكانيات اللازمة كغرفة العناية وغرف العمليات، بالإضافة لأسرة المبيت وثلاجات الموتى". وأوضح أن النشطاء والصحفيون بعد حرب 2014 أطلقوا حملة واسعة يطالبون خلالها بضرورة وجود مشفى لرفح ليفي بحاجة نحو 250 ألفًا من سكان تلك المدينة التي تقع على الحدود، ويكون سكانها فريسة سهلة للاحتلال في أي عدوان، واستمرت تلك المطالبات لخمس سنوات متواصلة.
وأشار إلى أن المناشدات والوقفات أكدت على أن صوت الجمهور له تأثير، حيث تشكلت عدة تجمعات بهدف الضغط والمناصرة حتى وصلت الأمور لهذا المستوى المتقدم، مؤكداً على أهمية استكمال السعي لبناء مستشفى متكامل من كافة الجهات المسؤولة، واستكمال الضغط لفتح حساب بنكي باسم المستشفى معتمدا من سلطة النقد لاستقبال التمويل بطريقة شفافة وواضحة للجميع.
حجر الأساس
وبدوره قال المهندس بسام الحمادين مدير عام الهندسة والصيانة في وزارة الصحة بغزة، إن الوزارة شرعت في المحطة الأولى لبناء مجمع رفح الطبي، والتي ستشمل أقسام الطوارئ والتصوير الطبي والمختبرات والعناية المركزة والعمليات والمبيت، مبيناً أن هذه المرحلة ستتلوها مراحل تجتمع بها الخدمات لتنضم كلها في مستشفى واحد كبير يحتاجه أهالي رفح.
وأوضح الحمادين خلال حديثه لـ" الاستقلال"، أن مبنى الجراحة والطوارئ يتكون من أربعة طوابق ( طابق يحتوي على 6 غرف عمليات ، وطابق يحتوي على 6أسرة عناية مركزة، طابق يحتوى على 60 سرير جراحات، طابق مخصص للطوارئ والمختبر والأشعة)، مشيراً الى أن مساحة كل طابق تبلغ 1500متر، وأن التكلفة الكاملة للمبني تقدر ب5ملايين دولار.
ونوه الى أن مبنى الجراحة والطوارئ سيكون واحداً من ستة مبانٍ ضمن مجمع رفح الطبي، لكن تكلفة تلك المباني تقدر ب35مليون دولار بدون تجهيزات، وهذا المبلغ غير متوفر لدى الوزارة حالياً، فكل ما توفر لديها 5 ملايين دولار تكلفة المبني الاساسي حصلت عليه من وزارة المالية بغزة.
وأكد أن المبنى المنوي انشاؤه سيقدم خدمات صحية بكفاءه عالية للمواطنين، حيث سيكون مزوداً بأربع غرف عمليات خلال المرحلة الأولي ومستقبلا ستزداد لستة غرف، كما ستضاف إليه خدمة العناية المركزة الغير موجودة حاليا بمستشفى النجار، وخدمة الجراحات والخدمات التشخيصية الضرورية مثل جهاز " الأشعة المقطعية"، إضافة الى زيادة السعة السريرية بالمستشفى اذ سيتم تخصيص 60 سريراً لخدمة الجراحات.
وأشار الى أن مستشفى يوسف النجار الذي يقدم الخدمات لأهل رفح يعاني من مشكلات كبيرة، فهو لا يحتوى على غرفة عناية مركزة، وعدد الأسرّة المتوفرة بداخله 60 سريرا فقط، تشمل الجراحات والباطنة ومبيت الأطفال، كما يحتوى فقط على غرفتين للعمليات الجراحية.
وفيما يتعلق بدور الحراك الشعبي "رفح بحاجة لمستشفى"، أكد الحمادين أن الحراك كان إيجابياً وداعما ومسانداً للجهود الكبيرة التي بذلتها وزارة الصحة في سبيل الحصول على تمويل للمستشفى، كما ساهم بالضغط على الجهات الرسمية بأن يضعوا موضوع المستشفى على قائمة أولوياتهم.


التعليقات : 0