غزة/ دعاء الحطاب:
حكاية قدوم فصل الشتاء في قطاع غزة أصبحت مقرونة بالآلام والمعاناة، ولاسيما سكان القرية السويدية الواقعة على شاطئ بحر رفح جنوب قطاع غزة، فمع قدوم المنخفضات الجوية تتحول حياتهم لكابوس يؤرق مضاجعهم، خشيةً من ابتلاع شاطئ البحر لمنازلهم المهترئة، وذلك لحدوث تغيرات وتأثيرات مناخية له منذ سنوات.
فعلى مدار السنين الماضية لم يكل أهالي القرية، عن إطلاق نداءات استغاثة قبل وقوع كارثة حتمية لنحر التربة وشبح الموج الذي يطارد منازلهم من مسافة "صفر" أو أكثر في المنخفضات الجوية، إلا أن المعاناة مازالت مستمرة ولا حلول بالأفق.
كابوس مرعب
خبر قدوم المنخفض الجوي ليس خبراً سعيداً للمواطنة أم محمد أبو عودة ، إحدى سكان القرية السويدية، إذ تقضي ساعات المنخفض متفقدة أبناءها تارة، وتارة أخرى عيناها ترنو الى البحر الذي يقترب من منزلها شيئا فشيئا مع مرور الأيام الى أن أصبح على بعد سته أمتار فقط منه.
تقول أبو عودة خلال حديثها لـ"الاستقلال":" رغم حبنا الكبير لفصل الشتاء لما فيه من خيرات, إلا أننا أصبحنا نخشى قدومه، فهو يشكل خطرا كبيرا على قريتنا ومنازلنا، خاصة عند وصول منخفضات جوية قوية الى الشاطئ وارتفاع أمواج البحر، وهو ما يُؤدي لغرق منازلنا".
وأردفت قائلة:" احنا عايشين بكابوس ورعب وخوف من سقوط الامطار أو قوة الرياح، كل لحظة نتوقع أن تنهار منازلنا فوق رؤوسنا لأنها مصنوعه من الاسبست والزينكو، ونخشى ان يبتلعها البحر ومياه الامطار".
وأضافت:" منذ سبع سنوات ونحن نطالب جهات الاختصاص والبلدية بإيجاد حلول عاجله لمعاناتنا، لكن للأسف لا حياة لمن تنادي"، متسائلة:" الى متى سنبقى على هذا الحال؟، المشكلة كل سنه تزيد بشكل اكبر وتتزايد الاخطار علينا، فما كان شاطئا رمليا قبل سنوات أصبح اليوم وسط البحر بعد أن انجرفت التربه بفعل النحر".
كارثة كبيرة
وأمام منزلة المهترئ، يجلس الأربعيني أبو أسامة النجار وبيده مذياع صغير يبحث بين محطاته عن أخبار تنفي قدوم منخفض جوي خلال الأيام القليلة القادمة، فقدومه يشكل كارثة كبيرة ستصيب أفراد عائلته وسكان قريته جميعاً
.
ويوضح النجار خلال حديثة لـ"الاستقلال"، أنه منذ بدأ فصل الشتاء يتابع الأرصاد الجوية يومياً، لمعرفة مواعيد وصول المنخفضات الجوية، وقوة الرياح وارتفاع الأمواج، بهدف أخذ الاحتياطات اللازمة والاستعداد للأسوأ في حال حدوثه.
وبين أن أهالي القرية لا يمتلكون سوى وضع الحجارة وأكياس الرمال أمام منازلهم والشاطئ لمنع تقدم مياه البحر نحوهم، وإنقاذ منازلهم من الغرق او الانجراف.
وناشد النجار وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "الاونروا" الراعية لخدمات القرية، لإنقاذ القرية من خلال بناء جدار اسمنتي لوقف انجراف الشاطئ كحل مؤقت وسريع للحد من وقوع كارثة قد تقتلع قريتهم من جذورها.
أصل المشكلة
بدوره، أكد سهيل موسى مساعد مدير البلدية للشؤون الفنية والهندسية في بلدية رفح، أن أصل المشكلة التي تعاني منها قرية السويدية، تتمثل في إنشاء الجانب المصري للسان بحري قبل عشر سنوات، ما أدى إلى نحر الشاطئ في الجانب الفلسطيني مع مرور الوقت.
وبين موسي خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن الآثار السلبية لوجود اللسان البحري في الجانب المصري تمثلت في زيادة تآكل الشاطئ (نحر في الساحل)، ما أدى إلى تقدم مياه البحر تجاه المنازل السكنية القريبة من الساحل، مما ينذر بكارثة بيئية حقيقية خلال سنوات قليلة.
وأوضح أن قرية السويدية تضم نحو 150منزلا و يسكنها حوالي 1800مواطن، تقع على بعد أقل من 150مترا عن شاطئ البحر، ويفصلها عنه طريق معبد، لافتاً إلى أنه منذ سبع سنوات بدأت عمليات نحر وتأكل في الشاطئ، وزحف المياه أكثر فأكثر ناحية اليابسة، بفعل اللسان البحري الذي أقامته السلطات المصرية على بعد 2000 متر جنوب نقطة الحدود البحرية المشتركة مع قطاع غزة.
وشدد على أن بلدية رفح على مدار السنوات الماضية، تقدم لوكالة الغوث الدولية ومؤسسات محلية ودولية عديدة، مشاريع لحل انجراف التربة وإنقاذ القرية من الخطر الذي يهددها، ومطالبتهم بتوفير الدعم المالي لتنفيذ تلك المشاريع إلا أنها لم تلق استجابة حتى اللحظة.
ونوه الى أن البلدية في كل عام تقوم بوضع أكوام من الحجارة، لتقليل خطر انجراف التربة، لافتاً أنها ليس باستطاعتها مواجهة انجراف التربة وحدها، فهي بحاجة لدعم مالي وجهد كبير جداً.


التعليقات : 0