غزة / سماح المبحوح:
القرار الوزاري بإغلاق العشرات من التخصصات والبرامج الجامعية واستحداث أخرى، يفتح باب التساؤلات على مصراعيه حول مصير الطلبة الذين يدرسون حاليا في التخصصات التي تم اتخاذ قرار بإغلاقها، والآلية التي تم اعتمادها لاستحداث برامج جامعية أخرى، في ظل تفشي أعداد البطالة في صفوف الخريجين وقلة فرص العمل.
وأصدر مجلس الوزراء الفلسطيني في ختام جلسته الأسبوعية التي عقدت الاثنين الماضي في مدينة رام الله ، قرارا بإغلاق 120 تخصصا تعليميا في الجامعات الفلسطينية واستحداث 60 تخصصا جديدا.
وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني فإن معدل البطالة بين الخريجين وصل في نهاية العام 2018 الى 50%، مقابل 31% المعدل العام للبطالة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وأوضح المركز في دراسة أعدها أن النتائج تشير إلى وجود تسارع وبشكل متزايد في نسب الأفراد (19 سنة فأكثر) الحاصلين على شهادة الدبلوم المتوسط فأعلى من حوالي 13% في العام 1997 إلى حوالي 18% في العام 2007 ووصلت إلى 25% في العام 2017 ، مبينا أن هذا الاتجاه في الارتفاع ينطبق على الجنسين، وكذلك على الضفة الغربية وقطاع غزة، ما يدلل على تضخم جانب العرض في سوق العمل الفلسطينية من خلال زيادة التدفق لخريجي التعليم العالي.
وأشارت بيانات مسح القوى العاملة بالدراسة إلى دخول حوالي 40 ألف شخص سنويا إلى سوق العمل ثلثهم تقريبا من الشباب، وفي المقابل فإن سوق العمل الفلسطينية لا تستوعب أكثر من 8 آلاف فرصة عمل بالحد الأقصى، حيث تجاوزت معدلات البطالة بين الشباب الخريجين 50%، وهذا يعني أن هناك فجوة كبيرة بين عدد الشباب الحاصلين على شهادة دبلوم متوسط فأعلى مقابل فرص العمل التي تحتاجها السوق المحلية سنويا.
قرار هام
الباحث والأكاديمي سامي عكيلة، عدّ قرار مجلس الوزراء المذكور؛ "قراراً تنظيمياً مهماً"، إلاّ أنه خطوة متأخرة على صعيد التجسير بين متطلبات سوق العمل المحلي والجامعات الفلسطينية.
ورأى عكيلة في حديثه لـ"الاستقلال " أن القرار سيعفي الطلبة من حملات ما أسماها بـ"التضليل الإعلامي" التي تمارسها بعض الجامعات لتسويق برامج أكاديمية منتهية الصلاحية، بحثا عن مصالحها الخاصة.
وبيّن أن القرار من ناحية إيجابية سيساهم على المدى المتوسط في الحد من أزمة البطالة المتفشية في صفوف الخريجين، أما من ناحية اعتماد القرار لمواءمة الجامعات الفلسطينية للسوق المحلي فقط، فيُعد القرار خطوة سلبية، نظرا لسوق غزة الصغير جدا باحتياجاته ومجالاته.
وأشار إلى أن جعل السوق المحلي العامل الوحيد لتحديد البرامج الجامعية، قد ينطوي على تطرف وانحسار، نتيجة تعلقه بمشاكل الاحتلال والحصار والانقسام والفصل بين أجزاء الوطن.
ولفت إلى وجود مسألة إنسانية متعلقة بحق كل شخص في اختيار التخصص الذي سيدرسه وفقا لأحلامه وطموحاته، وبالتالي يجب أيضا "الأخذ بعين الاعتبار ميول وأحلام الشباب حتى لا نحجر عليهم اختيارات محددة تفرضها فقط عوامل السوق".
ونبّه قائلاً: "ليس كل تخصص جامعي يفيد الطلاب في سوق غزة المحلي فقط، لذلك يجب توسعة دائرة العوامل التي يستند إليها قرار الاغلاق أو الدمج والتفريع، بحيث تشمل عوامل متعددة، إذ أن العديد من التخصصات يتوفر لها فرص عمل في دول الخارج دون غزة، كالهندسة الصناعية والتعليم الأساسي".
التخصصات تلائم السوق
بدور, أكد القائم بأعمال رئيس الهيئة الوطنية للاعتماد والجودة في وزارة التعليم العالي، د. معمر اشتيوي، أن الهيئة قامت بإغلاق العشرات من التخصصات القديمة بمضمونها والبرامج الجامعية واستحداث أخرى تحاكي احتياجات السوق بفلسطين .
وأوضح اشتيوي في حديث لـ"الاستقلال" أن التخصصات الجامعية التي تم استحداثها معظمها تقنية، إذ تمثل قرابة 50% منها وتتعلق بتخصصات الاقتصاد المعرفي وعصر العولمة والتطور التكنلوجي وبرامج أخرى يتطلبها السوق المحلي والخارجي.
وبيّن أن الجامعات بادرت إلى تغيير وتطوير برامجها الدراسية وتقييمها بما يتلاءم مع احتياجات السوق، إذ عملت على دمج بعض التخصصات المتقاربة بمحتواها وخطتها الدراسية، وإغلاق التخصصات التي ليس عليها إقبال من الطلاب خاصة بالدراسات العليا، وبرامج أخرى غير مرخصة ومعتمدة من الهيئة.
وأشار إلى أن البرامج الدراسية التي تم إغلاقها لن يواجه طلابها أي عائق ومشكلة في اعتماد وتصديق شهاداتهم تحت اسم التخصص الجامعي الذي سجلوا له قبل الاغلاق.
ولفت إلى أن قرار إغلاق العشرات من التخصصات الجامعية جاء بناء على حوار بين الهيئة والمؤسسات التعليمية دام لقرابة 6 أشهر، ضمن رؤية وتوجهات الحكومة واستراتيجياتها نحو التعليم التقني والمهني والبحث العلمي.
ونبّه إلى أن "التوجه الحكومي يسعى إلى التخفيف من معدلات البطالة بالتوجه للحرف والمهن والتخصصات التقنية"، لذلك المؤسسات التعليمية ستعمل على إنشاء كليات مجتمع يتوفر فيها برامج دبلوم ودبلوم متوسط تواكب توجهات الحكومة.


التعليقات : 0