غزة / سماح المبحوح:
«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ) انطلاقاً من مبدأ الآية الكريمة القائم على المودة والرحمة بين الأزواج أطلق مجموعة من المبادرين قبل أيام مبادرة «مودة ورحمة» في محافظة رفح لإصلاح ذات البين ولم شمل الأزواج الفرقاء وإنهاء النزاعات فيما بينهم لحفظ الترابط والتماسك الأسري والمجتمعي .
وتشارك في المبادرة عديد الشخصيات المجتمعية والمؤسساتية والوجهاء والمخاتير، ومؤسسات حكومية ومجتمعية وأهلية، منها: "مدير أوقاف رفح، جمعية وفاق للمرأة والطفل، الحركات النسائية، ورابطة علماء فلسطين".
وبحسب الاحصائيات الصادرة عن مجلس القضاء الأعلى في قطاع غزة، فإن معدلات الطلاق بالقطاع الذي يسكنه ما يقارب مليوني فلسطيني، حققت حسب آخر إحصائيات رسمية عام 2018، ارتفاعا جنونيا تخطى 20%، مقابل تراجع حاد في معدلات الزواج، بينما تشير إلى أن نسبة الطلاق خلال عام 2019 تضاعفت إلى حدود الـ40%..
وتشير الأرقام إلى أن عدد حالات الزواج التي سجلت في قطاع غزة خلال عام 2018 بلغت 15392 حالة، أما عدد حالات الطلاق فقد بلغت 3171 حالة، أو ما نسبته 20.6%، وأن نسبة الطلاق من الـ3171 حالة قبل الدخول “الخلوة” بلغت 41.7%، في حين بلغت نسبة الطلاق بعد الدخول 58.3% .
تعميم المبادرة
الشيخ محمود الحشاش صاحب المبادرة أكد أن المبادرة جاءت بعد تزايد عدد حالات الطلاق و الأزواج الفرقاء بمحافظة رفح والتداعيات السلبية التي تنتج عنها خاصة في حال وجود أطفال صغار .
وأوضح الحشاش لـ"الاستقلال " أن المبادرة تهدف إلى لم شمل الأزواج الفرقاء واعادة المودة والرحمة فيما بينهم، مشيراً الى استمرار المبادرة في محافظة رفح والعمل على تعميمها في باقي المحافظات الأخرى خلال الفترة القادمة.
أضاف الحشاش "أطفال الأزواج الفرقاء يعيشون في ضياع وتيه، وينعكس على سلوكهم في الحال والمستقبل؛ لذلك عقدنا العزم لإعادتهم لأحضان والديهم؛ لأن الأسرة لها راعيان: الأم، والأب؛ الرسول صلى الله عليه وسلم قال: الرجل راعٍ في بيته، والمرأة راعيةٌ في بيتها".
وبين أن القائمين على المبادرة يعملون على التواصل مع المحكمة الشرعية والمخاتير وعدة جهات للوصول إلى الأزواج الفرقاء لمحاولة الاصلاح بينهم والمحافظة على تماسك النسيج الاجتماعي القائم على الأسر المستورة والمتينة في علاقاتها .
وأشار إلى اقامة مبادرة أخرى بالتزامن مع مبادرة " مودة ورحمة " تختص بالتعريف بالزواج وقدسيته وأهميته والأسس القائم عليها ، بعد التواصل مع وزارة الأوقاف لتخصيص الحديث عنها بالمساجد ، وعبر وسائل الاعلام ومواقع التواصل الاجتماعي .
أهداف اجتماعية عظيمة
بدوره ، أكد عضو تجمع مبادري رفح هارون المدلل أنهم عملوا على تبني المبادرة فور طرحها عليهم، وتهيئة الرأي العام لإنجاحها وتحقيق أهدافها الاجتماعية العظيمة التي ستكون لها نتائج ايجابية سريعة في المجتمع.
وقال المدلل لـ"الاستقلال ":" إن التجمع أقام مؤتمراً ضم مديرية أوقاف رفح ورابطة علماء فلسطين والحركات النسائية ومؤسسة وفاق للمرأة وللطفل وعدد من مؤسسات المجتمع المدني كأولى الخطوات لإطلاق المبادرة والتعريف بها أمام العامة " .
وأضاف : " عملنا على انشاء رابط الكتروني للراغبين بالتسجيل بالمبادرة من الأزواج الفرقاء لحل الخلاف بينهم ولم شملهم "، مشيراً إلى أنه منذ اطلاق المبادرة قبل نحو أسبوعين تم تسجيل 26 حالة لأزواج فرقاء لديهم النية بالاصطلاح والعودة لبعضهم ، بالإضافة لحل 4 قضايا من ذات الشأن .
ونبه إلى أن متابعة آلية التسجيل والمسجلين عبر رابط المبادرة يتم من قبل مختص ، وذلك حفاظا على السرية والكتمان لعدم التسبب بحرج لأي طرف من الأزواج .


التعليقات : 0