الاستقلال/ وكالات:
أعلن الحرس الثوري الإيراني عن استهداف قاعدة عين الأسد التي تضم جنودا أميركيين في محافظة الأنبار العراقية بعشرات الصواريخ أرض أرض، وفق ما نقل التلفزيون الإيراني الرسمي. في المقابل، قالت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) إن الهجوم الصاروخي استهدف قاعدتي عين الأسد وأربيل.
وأشار البنتاغون إلى أن إيران أطلقت أكثر من 12 صاروخًا باليستيًا على القاعدتين اللتين تتمركز فيهما قوات أميركية.
وذكر التلفزيون الإيراني أن الهجوم نفذ انتقامًا لاغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني في غارة أميركية قرب مطار بغداد يوم الجمعة الماضي.
وقال الحرس الثوري الإيراني إن "قوات الجو فضاء نفذت عملية ناجحة تحمل اسم الشهيد سليماني بإطلاق عشرات الصواريخ أرض أرض على القاعدة الجوية المحتلة المعروفة باسم عين الأسد".
وأضاف أنه تم استخدام صواريخ "قيام" و"ذو الفقار" الباليستية بمدى 800 كيلومتر المصممة لضرب قواعد أميركية.
وأكد الحرس الثوري "إننا نحذر الشيطان الأكبر والنظام الامريكي من أن أي عمل شرير أو اعتداء أو تحرك آخر سيواجه ردًا أكثر إيلامًا وقساوة".
وأضاف "نحذر حلفاء أمريكا التي لديها قواعد للجيش الإرهابي الأمريكي، بأنه سيتم استهداف أي ارض تكون مصدر أعمال عدائية ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
كما شدد بيان الحرس الثوري أنه "لا نعتبر الكيان الصهيوني بأي شكل من الاشكال منفصلاً عن النظام الامريكي المجرم".
80 قتيلا
وأكد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية الجنرال محمد باقري أنّ بلاده سترد "بشكل أكثر تدميراً حال تعرضت لهجوم أميركي"، قائلاً إن "الوقت قد حان" لتعلن الولايات المتحدة سحب قواتها "بأسرع ما يمكن" من المنطقة.
وقال باقري- وفقاً لوكالة (فارس)- إنّ عملية القصف التي نفذتها قوات الجوفضائية للحرس الثوري منتصف الليلة "تظهر فقط جانباً من قدرات القوات المسلحة" الإيرانية للرد على اغتيال قائد فيلق القدس الفريق قاسم سليماني.
إلى ذلك، قال أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام الإيراني الجنرال محسن رضائي إن بلاده "بدأت الانتقام بإطلاق عشرات الصواريخ ثم قامت بدفن الحاج قاسم"، متوعدا بـ"تسوية حيفا وتل أبيب بالأرض اذا قامت أميركا بالرد على الانتقام" الإيراني.
وأكد رضائي وهو القائد العام الأسبق للحرس الثوري أنه في حال تعرضت إيران لهجوم أميركي، فإنه "لن يبقى هناك أي خط أحمر" في الرد على ذلك، محملا "أعداء" بلاده عواقب ذلك.
وبالتزامن مع هذه التهديدات ضد أميركا، صدرت عن القادة السياسيين والعسكريين الإيرانيين، تحذيرات وتهديدات للدول الحليفة للولايات المتحدة الأميركية في المنطقة تؤكد أن طهران سوف تستهدف "أي بلد يسمح لأميركا باستخدام أراضيه لمهاجمة إيران".
تهديد صارم للإمارات
وفي السياق، نُقل عن الحرس الثوري الإيراني، تهديداً "صارماً" ضد الإمارات بعد انتشار أنباء عن إقلاع مقاتلات أميركية من قاعدة "الظفرة" الجوية داخل أراضيها، مؤكدا أن القوات المسلحة الإيرانية ستضرب الأراضي الإماراتية حال تحركت منها مقاتلات لتضرب إيران.
وأكد الحرس الثوري أنه في هذه الحالة "الإمارات ستودع الازدهار الاقتصادي والسياحة".
وأعلن مصدر باستخبارات الحرس الثوري الإيراني، وفقاً للتلفزيون الإيراني، أن الهجمات الصاروخية فجر اليوم ضد القواعد الأميركية في العراق "خلفت على الأقل 80 قتيلاً بين الجنود الأميركيين"، مؤكداً أن "104 هدفاً أميركياً في مرمى النيران" الإيراني.
وقالت استخبارات الحرس الثوري الإيراني، إنّ "15 صاروخاً أصابت بدقة قاعدة عين الأسد"، معتبرا أن "أي منها لم يكشفها الرادار" الأميركي.
وبعد أن ووري جثمان سليماني الثرى، أثناء قيام الحرس الثوري بالهجمات الصاروخية، أبلغ المتحدث باسم الحرس الثوري، رمضان شريف المشيعين نبأ هذه الهجمات وسط صيحات الفرح ودعوات لـ"انتقام قاس" لسليماني.
وقال شريف بعد دفن سليماني، إنّ "الأميركيين عقدوا جلسة طارئة وهم مرتبكون"، مشيرا إلى أن "ترمب أعلن في بادي الأمر أنه سيلقي كلمة، لكن بعد لحظات أعلنوا أنها ألغيت وسيصدر بياناً في وقت لاحق".
يُشار إلى أنه بعد الإعلان عن استهداف القواعد الأميركية في العراق من قبل الحرس الثوري، شهدت بعض المدن الإيرانية، اعتلاء مواطنين سطوح بيوتهم، رافعين "هتافات الله أكبر".
جولة ثالثة مدمرة
في غضون ذلك، نقلت وسائل إعلام إيرانية تحذيراً من الحرس الثوري، بأن "الجولة الثالثة للهجمات الصاروخية ستكون الأكثر إيلاماً وتدميراً" حال قررت الإدارة الأميركية الرد على الجولتين الأولى والثانية، حسب قولها.
وبارك المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي، في تغريده هجمات الحرس، قائلاً إن بلاده "لا تسعى للحرب، لكننا سنرد بشكل أقوى وأقسى" على أي هجوم.
بدوره، قال القيادي في الحرس الثوري الإيراني إسماعيل كوثري إن الهجوم الصاروخي على القاعدتين الأميركيتين هو "الخطوة الأولى"، داعياً الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى أن "يفكر بسحب قواته وعدم تعريضهم لنيران قواتنا".
لا نسعى للتصعيد
وقال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف إن هجمات إيران جاءت في إطار البند الـ51 لميثاق الأمم المتحدة، مضيفا في تغريده على "تويتر" أن "إيران استهدفت قاعدة عسكرية أميركية نفذت منها هجمات على مواطنين وقيادات إيرانية".
وقال ظريف: "نحن لا نسعى للتصعيد أو الحرب لكن سندافع عن أنفسنا أمام أي هجوم".
وأكدت مصادر أمنية عراقية سقوط تسعة صواريخ على قاعدة عين الأسد، في حين قال مسؤول أميركي إن هجمات صاروخية وقعت "على مواقع متعددة" داخل العراق، كما أكدت مصادر أمنية عراقية سماع دوي انفجار في مدينة أربيل بإقليم كردستان.
وقال البيت الأبيض إنه على علم بالتقارير عن هجوم على منشآت عراقية، وإن الرئيس دونالد ترمب على علم ويتابع عن كثب ما يجري، وإنه يعقد مشاورات مع مجلس الأمن القومي لبحث التطورات. وقد اجتمع ترمب بوزيري الدفاع والخارجية ورئيس هيئة الأركان في البيت الأبيض لبحث القصف الإيراني على قاعدتي أربيل وعين الأسد.
أما الحرس الثوري الإيراني فقد حذر من وصفهم بـ"حلفائه الذين يستقبلون قواعد أميركية" باستهداف تلك القواعد إذا انطلق منها هجوم ضد مواقع إيرانية، متوعدا بأن أي عدوان أميركي على طهران سيواجه "برد ساحق".
كما دعا الولايات المتحدة لإخراج قواتها العسكرية من العراق "تجنبًا لسقوط عدد أكبر من القوات الأميركية".
حظر الطيران الأمريكي
وقد قررت إدارة الطيران الاتحادية الأميركية حظر تحليق كل شركات الطيران المدني الأميركية في المجال الجوي للعراق وإيران والخليج وخليج عمان.
يشار إلى أن هذا الهجوم الصاروخي يأتي بعد 24 ساعة فقط من ورود أنباء عن انسحاب القوات الأميركية من العراق، ثم نفيه من قبل البنتاغون، كما سحب عدد من أعضاء التحالف الدولي جنودهم من العراق تخوفًا من وقوع هجمات من قبل إيران أو حلفائها في المنطقة.
وتعرضت قاعدة عين الأسد في الثالث من ديسمبر/كانون الأول الماضي، لقصف بخمسة صواريخ، لم تسفر عن أية خسائر بشرية أو مادية.


التعليقات : 0