غزة / سماح المبحوح:
كعادتها، لم تعدم سلطات الاحتلال الإسرائيلي، الوسيلة للتنغيص على مزارعي غزة والإضرار بهم، فما أن وجدت الفرصة سانحة أمامها، حتى انقضت على فريستها المتمثلة في أراضي المواطنين الزراعية شرق مدينة غزة، فدمرتها وأغرقت محاصيلها، عبر فتح السدود التي تقيمها في الداخل المحتل خلف الجدار الزائل هناك، لتسمح بذلك بتدفق كميات هائلة من مياه الأمطار التي سقطت خلال المنخفض الجوي الأخير.
وتقيم سلطات الاحتلال سدودا على طول الجدار الأمني شرق قطاع غزة، لمنع تدفق مياه الأمطار إلى القطاع، وتحويلها لتصب في الخزان الجوفي داخل الأراضي المحتلة عام 48، وبالتالي حرمان القطاع من أهم مصدر لتغذية خزانه الجوفي المتمثل في مياه الأمطار .
ولم تكتفي سلطات الاحتلال بحجز الماء عن القطاع، وإنما تستغله كوسيلة للتدمير والتخريب عندما تزيد كميته عن قدرة السدود على حجزها، حيث تفتح أمامها السدود لتترك لها العنان للتدفق باتجاه أراضي المواطنين الزراعية لإغراقها وإتلاف مزروعاتها.
خسائر فادحة
وأكدت مؤسسة الاغاثة الزراعية أن السد الذي فتحته سلطات الاحتلال تسبب بغرق نحو (1000) دونم زراعي، معظمها من المزروعات المكشوفة والتي مثل (الشعير، والقمح، والخضار، والمحاصيل الورقية) .
وأوضحت الإغاثة عبر موقعها الالكتروني أن المياه المندفعة بشدة من السد أغرقت جميع المزروعات، حيث وصل ارتفاع منسوب المياه إلى ما يقارب المترين.
وبلغ إجمالي الخسائر بشكل مبدئي ما يقارب 300 ألف دولار أمريكي، كما أن بعض المزارعين دمرت أرضه ومزرعته بشكل كلي، خاصة مزارعي المحاصيل الحقلية (الفلحة) القمح، الشعير، الخضار، المحاصيل الورقية وما يتبعها من شبكات ري، وأيضا التكاليف التحضيرية للأرض من حراثة وغيرها من العمليات الزراعية والجزء الآخر انحسرت خسائرهم فقط في شبكات الري والحراثة. وفق ما أكدته الإغاثة الزراعية.
وحملت الإغاثة الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الخسائر الفادحة التي تعرض لها المزارعون شرق حي الشجاعية، نتيجة هذا الفعل المتعمد، مطالبة دولة الاحتلال بضرورة دفع التعويضات عن الخسائر الناجمة عن فتح السد.
أمنيات تتبخّر
المزارع صلاح حلس أحد المتضررين جراء فتح الاحتلال السدود المائية شرقي غزة، أكد أن خسارته بلغت آلاف الدولات نتيجة خراب محاصيله المزروعة على مساحة 4 دونمات، إضافة إلى خسائر أخرى نجمت عن تضرر نحو 80 شجرة زيتون.
وأوضح الستيني حلس والدموع تترقرق في عينيه خلال حديثه لـ"الاستقلال " أنه يعمل منذ نحو شهرين على الاعتناء بمحصول البصل والثومة ليبيعها ويجني ثمار تعبه وجهده ، إلا أن ما فعله الاحتلال حين فتح السد دمر كل ما يطمح إليه.
ولفت إلى أنه انضم وعائلته لآلاف المواطنين بغزة الذين يعانون من أوضاع اقتصادية صعبة، إذ كانوا ينتظرون بيع المحاصيل على أحرّ من الجمر، لتلبية ما يحتاجونه من مقومات الحياة، إلا أن الاحتلال نغّص عليهم أمنياتهم.
ويتشارك المزارع عطا الله شويدح مع سابقه، حيث الأضرار التي تدمي القلب.
وأوضح شويدح خلال حديثه لـ"الاستقلال" أن محاصيله الزراعية الممتدة على مساحة 6 دونمات كلها لم تعد صالحة للتسويق والبيع، مبينا أن خسائره وصلت لقرابة 1500 دولار أمريكي.
وأشار إلى أن محاصيله التي زرعها قبل نحو شهر ووصلت لارتفاع 10 سم غمرتها المياه الاسرائيلية لارتفاع حوالي 80 سم، ما أدى لتلفها وخرابها.


التعليقات : 0