غزة / محمد أبو هويدي:
هدد رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أمس، بوقف التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي مشيراً إلى أنه لم يعد يربط الجانب الفلسطيني أي صلة باتفاق "أوسلو" وخاصة بعد إعلان "صفقة القرن" التي ألغت بإعلانها جميع التزامات السلطة وأوقفت العمل بـ "اتفاقيات أوسلو". وفق عباس.
وأضاف عباس، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء في مدينة رام الله، "نحن نوقف التنسيق الأمني دون أي نقاش، ليس لدينا مانع إذا استمروا في هذا الخط".
وأشار إلى أن السلطة الفلسطينية قطعت العلاقات مع الإدارة الأمريكية عقب اعترافها بمدينة القدس المحتلة «عاصمة لإسرائيل».
وتابع «استغرب الكثير من الناس لماذا قلنا هذا (قطع العلاقات مع أمريكا) ولم ننتظر المشروع (صفقة القرن)، فقلنا لهم إن المكتوب مبين (ظاهر) من عنوانه، وبداية القصيدة كُفر، فماذا ستكون نهايتها؟».
واستدرك «لكننا استمرينا في قناة (التنسيق الأمني مع المخابرات الأمريكية)، لكن هذه القناة يجب أن تُقطع، وكذلك مع «إسرائيل» لا يوجد إلا الأغراض التي يبيعونها ونشتريها والتنسيق الأمني».
لن يتغير شيء
الكاتب والمحلل السياسي د.عادل سمارة: تساءل في تعقيبه على أقوال عباس «إنه لا يعرف ماذا يريد (رئيس السلطة) من وراء إعلانه وقف تنسيق الأمني وهل هذا الإعلان سيكون جدياً ومختلفا عن القرارات السابقة والتي لم تطبق وتترجم على أرض الواقع؟ خاصة أن حديثه (عباس) يأتي بعد إعلان ترامب عن صفقة القرن.
وأوضح سمارة في حديثه لـ «الاستقلال»، أنه غير متفائل بإمكانية تنفيذ ذلك التهديد، مؤكداً أنه «لن يتغير أي شيء على أرض الواقع؛ لأن الإعلان عن وقف التنسيق الأمني لا يهم، ما لم يكن مقرونا بوجود إرادة حقيقية لتطبيقه على أرض الواقع».
وتابع «حتى لو قرر عباس تنفيذ وقف التنسيق الأمني مع دولة الاحتلال، فإن في قيادة السلطة مراكز قوى لا توافق على مثل هكذا قرار، والدليل أن بعض قيادات السلطة استقبلت الأحد وفودا إسرائيلية في مكتب المنظمة برام الله».
وأضاف المحلل السياسي، أن الحكم على كل كلمة أو قرار، هو مدى التنفيذ على أرض الواقع»، مذكّرا بالوعود التي حملها «أوسلو» قبل نحو 26 عاما، والتي لم يجن منها شعبنا سوى الوهم، فلا دولة قامت، ولا تقرير مصير تحقق. كما قال.
«لا يوجد أمام الفلسطينيين سوى خيار واحد هو المقاومة، فالأمر بات واضحاً ونهج المفاوضات والمراهنة عليه سقط بل بالعكس «إسرائيل» استفادت من هذا الخيار أكثر منا بكثير وحققت إنجازات عظمى تتمثل بسرقة الأرض وضم أجزاء من الضفة وابتلاع غور الأردن والاعتراف بيهودية الدولة والقدس عاصمة أبدية لدولة الكيان هذا ما جنته المفاوضات». أضاف سمارة.
حديث مستهلك
بدوره أكد الكاتب والمحلل السياسي د. فايز أبو شمالة، أن ما تحدث به رئيس السلطة (محمود عباس) عن وقف التنسيق الأمني، هو «كلام فارغ وعديم الفائدة» معتبراً أن ذلك الحديث لا يعدو كونه لـ»الاستهلاك الإعلامي»، والدليل على ذلك أن التنسيق الأمني لا زال قائما وموجودا، حيث قامت قوات الاحتلال أمس باقتحام مدن مختلفة من الضفة المحتلة وشنت حملات اعتقال في صفوف الشبان، وذلك كله بتنسيق أمني مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية. وفق قوله.
وذكر أبو شمالة في حديث لـ «الاستقلال» أن «عباس نفسه قال في بداية هذا الشهر الجاري بعد إعلان صفقة القرن أنه أبلغ الإسرائيليين والأمريكيين بوقف التعامل الأمني سواء مع دولة الكيان أو مع أجهزة الأمن الأمريكية، وتحدث أيضاً أمام وسائل الإعلام في 25 حزيران يونيو 2019 أنه أوقف التنسيق الأمني مع الجانب الصهيوني بعد الاعتداء الإسرائيلي على الخان الأحمر والعمل على وقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الإسرائيليين وكل هذا الكلام الفارغ ليس له رصيد على أرض الواقع».
وأوضح المحلل السياسي، أن الحقيقة هي أن التنسيق الأمني والشراكة قائمة والتواصل موجود لم يتغير أي شيء وعندما خرج عباس للمشاركة في اجتماع القمة بحضور وزراء الخارجية العرب في مصر خرج بتنسيق أمني وبتصريح من دولة الاحتلال فهذه السلطة كلها وليدة اتفاقية «أوسلو» وهذه الاتفاقية تلزمه وتفرض عليه هذا التعاون الأمني فكيف يحل هذه الاتفاقية ويوقف هذا التعاون؟.
واستدرك أبو شمالة، بقوله إن حديث رئيس السلطة أنه يريد أن يسلم أو ينهي العمل باتفاقية «أوسلو» هو كلام غوغائي وليس حقيقياً وسمعه شعبنا الفلسطيني أكثر من 10 سنوات وهو يعيده ويكرره ولكن لم ينفذ أو يطبق لأنه ببساطة لا يملك قرار التنفيذ وليس بيده، مشيراً أننا أمام سياسة فلسطينية تشجع الاستيطان وتشجع القرارات الأمريكية والإسرائيلية لا بتوحيد القدس ونقل السفارة بل وضم الضفة الغربية كلها إلى دولة الاحتلال. وفق تعبيره.


التعليقات : 0