غزة / سماح المبحوح :
في خيمة صغيرة مصنوعة من البلاستيك الخفيف "النايلون" والأغطية المهترئة يجلس الأربعيني كمال أبو غنايم بالقرب من كانون النار وحوله أطفاله الخمسة، بعدما ضاقت به سبل الحياة وطرد من منزل كان يستأجره لعدم قدرته على تسديد الايجار لعدة شهور.
وفي أركان الخيمة البالية التي أصبحت المأوي الوحيد لعائلة أبو غنايم شمال القطاع ، تتوزع عدة أوعية بلاستيكية وضعت لتجميع مياه الأمطار المتساقطة من السقف، وأكياس رملية متناثرة تحيط الخيمة من كل جوانبها كي تمنع مبيتهم في بركة من المياه، وغرق بعض الأغطية القديمة التي تخفف عليهم برودة الشتاء.
لم تكن عائلة أبو غنايم الوحيدة التي اتخذت من الخيام القماشية والبلاستيكية مسكنا ومن أزقة الحارات بيتا لها ، فهناك العشرات من الأسر المنتشرة بالقطاع عصفت بهم الظروف الاقتصادية الصعبة وأجبرتهم على العيش في خيام أصبحت المأوى لهم ، بعدما عجزوا عن دفع بدل الايجار لأصحابها، وآخرين دمرت منازلهم بفعل الاحتلال الاسرائيلي.
مسكن ثابت
ويقول أبو غنايم لـ"الاستقلال ":" أكتر من 30 يوم موجود جوة كومة حجار مغطيهم بشوية نايلون ليكونوا أشبه ببيت لأولادي، عملتهم لأحميهم من البرد الشديد الذي قد يتسبب لهم الكثير من الأمراض ".
ويتابع بوجه شاحب أرهقته الهموم:" تراكمت عليا الديون شهر وراء الثاني بعد ما تعطلت السيارة اللي كنت أعمل عليها ، لذلك صاحب البيت لم يصبر عليا حتى يخلص المنخفض الجوي ، قال لي أخرج أغراضك في مستأجر جاي يسكن بدل منك " .
وأشار إلى أن العديد من المواطنين حاولوا مساعدته في توفير إيجار بيت لعائلته ، خاصة مع قسوة برد الشتاء ، لكنه رفض مساعدتهم المؤقتة ، آملا الحصول على مسكن ثابت حتى لا تتجدد معاناته وعائلته بعد انقطاع المساعدات .
ويعيش أهالي قطاع غزة أوضاعا اقتصادية صعبة إثر اشتداد الحصار الإسرائيلي الممتد منذ أعوام طويلة، والإجراءات العقابية التي يفرضها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس على القطاع منذ بداية أبريل عام 2017، والتي تتمثل بخصم 30-50% من رواتب موظفيها في غزة، وإحالة آلاف منهم إلى التقاعد المبكر، وتقليص التحويلات الطبية لمرضى غزة إلى الخارج، وارتفاع نسبة البطالة والفقر لأكثر من 80% .
تشرد مستمر
ولم يكن الثلاثيني عماد المصري بعيداً عما آلت إليه أوضاع المواطنين في قطاع غزة، فمع الأزمة المالية التي تعصف بوكالة غوث وتشغيل اللاجئين " أونروا" والتي بموجبها أوقفت تمويلها الذي كانت تدفعه لإصحاب البيوت المدمرة من الاحتلال الاسرائيلي كبدل إيجار لهم.
ويقول المصري لـ"الاستقلال ":" تدمر منزلي بفعل الاحتلال بالعام 2014 وتشردت عائلتي وضاق بي الحال، فصنعت خيمة من قماش لتستر عائلتي وتقيهم من برد الشتاء القارس، خاصة في ظل المنخفضات الجوية المتتالية " .
وأضاف : " يزداد خوفي على أبنائي الثلاثة مع اشتداد المنخفضات الجوية ، فدرجة حرارة الخيمة منخفضة جدا ، على الرغم من اشعالي النيران ، إلا أنها تبقى باردة"، مشيراً إلى أنه يتمنى انتهاء فصل الشتاء دون أن يمسه أو أطفاله أي مكروه .


التعليقات : 0