الاستقلال/ دعاء الحطاب
مازالت السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية تتفنن في احكام حلقات التضييق وقمع حريات المواطنين والناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي والمواقع الإخبارية، فمن حجب المواقع الإخبارية واستدعاءات المواطنين، إلى صك قوانين غير شرعية تحد من حرية الرأي والتعبير.
وأجمع قانونيون وخبراء على أن قانون الجرائم الالكترونية الذي اقرته السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية مؤخرا، يعتبر مقبره لحرية الرأي والتعبير والنشر، وسيحد حال تطبيقه من الحريات العامة، ويسمح للسلطة التنفيذية باعتقال العشرات بل المئات من النشطاء على خلفية الإدلاء بآرائهم تجاه قضايا معينة، مطالبين بإجهاض القانون ووقف تطبيقه.
وصادق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في السادس والعشرين من حزيران الماضي، على قانون الجرائم الالكترونية برقم (16) لسنة 2017، دون وجود عقوبات قانونيّة لعدم وجود قانون حديث ينصّ على عقوبات رادعة لجرائم كهذه، مستنداً إلى قانون العقوبات الأردنيّ رقم 16 لعام 1960 في الضفة الغربية، والقانون المصري في غزة.
كتم الأفواه
واعتبر نشأت الأقطش، المحلل السياسي والخبير الإعلامي بجامعة بيرزيت، أن إقرار قانون الجرائم الالكترونية غير منطقي وجاء لكتم الأفواه وقمع الحريات، ويعبر عن قلة حيلة السلطة الفلسطينية في كتم الانتقادات الموجهة لها سواء في الضفة الغربية أو قطاع غزة، مؤكداً أن كل سلطة دكتاتورية غير ديمقراطية تخاف من رأى شعبها لذا تحاول قمعه من خلال القوانين.
وبين الأقطش خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أن السلطة الفلسطينية لن تنجح في كتم أفواه المواطنين من خلال العقوبات والغرامات المالية التي ينص عليها القانون، لأنه في عصر الانفتاح الالكتروني لا يمكنها ملاحقة الناس ومتابعتهم، ومن يكتب هو الشعب ولا يمكن اعتقال الشعب بأكمله ومعاقبته.
ولفت إلى أن المخرج الاستراتيجي لمنع انتهاك الحريات، يكمن في تحدي الصحافيين والنشطاء هذا القانون من خلال كتابة أراءهم ومقالاتهم بصورة موضوعية ومهنية ونقد الفاسدين بدون خوف، وعدم الخضوع أمام القوانين غير القانونية.
ونوه إلى أن السلطة الفلسطينية أقرت قانون الجرائم الالكترونية بشكل غير قانوني وبدون مجلس تشريعي، لذا سيبقى هذا القانون بمثابة مرسوم بقرار رئاسي وسيكون موجوداً كجزء من الأحكام العرفية كما هو الحال في بعض الدول العربية التي تحاول سلطاتها قمع حرية الرأي والتعبير من خلال القوانين.
غطاء قانوني
وفي تعقيبه على قانون الجرائم الإلكترونية، قال مدير مكتب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان صلاح عبد العاطي: "إن هذا القانون جاء في فترة تفرد السلطة التنفيذية وهيمنتها على السلطة القضائية والسلطة التشريعية، وهي المرحلة الأخطر في الانقسام الفلسطيني، لذا هو معد لمحاربة حرية الرأي والتعبير، خاصة فيما يتعلق في نقد السلطة الفلسطينية وممارساتها وانتهاكاتها بحق المواطنين والصحفيين ومستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي".
واعتبر ابو العاطي خلال حديثة لـ "الاستقلال"، أن المصادقة على قانون الجرائم الالكترونية هو بمثابة اعطاء غطاء قانوني لانتهاك الخصوصية والمس بالحريات العامة، حيث يسمح بإلغاء خصوصية المواطنين ووضع أجهزتهم ووسائل التواصل الاجتماعي التي يستخدمونها تحت رقابة الأجهزة الأمنية، وهي مسألة خطيره وغير مبررة تتنافي مع القانون الاساسي لأن الرقابة هي استثناء وليس عامة.
وأوضح أن قانون الجرائم الالكترونية تم إصداره دون استشارة المجلس التشريعي في شأن يتعلق مباشرة بالنيابة العامة والمحاكم والاجراءات الجزائية وهو خلاف صريح لنص المادة ١٠٠ من القانون الأساسي.
وأكد أن الأصل في تشريع القوانين في الدول أن يكون من خلال المجلس التشريعي، ولا يصح التداخل بين السلطات الثلاث في أي دولة أو أن تأخذ سلطة دور سلطتين أخريين، وهذا ما يدلل على أن القانون صدر لهدف محدد في ظل تنامي موجة النقد للسلطة من قبل الإعلاميين والنشطاء.
وطالب أبو العاطي، بضرورة تراجع رئيس السلطة الفلسطينية عن تطبيق هذا القرار لما فيه من انتهاك لحرية الرأي والتعبير وتقييد لحق المواطنين في التعبير عن آرائهم، والعمل على احترام أحكام القانون الأساسي الفلسطيني والاتفاقيات الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.


التعليقات : 0