غزة/ خالد اشتيوي:
التكاتف والمساعدة وعمل الخير، سمة من سمات الشعب الفلسطيني منذ القدم ، فعند ظهور الشدائد سرعان ما تنطلق المُبادرات الشبابية والمجتمعية والمؤسساتية والتي تعد نموذجا مشرفاً في التضحية والفداء، والتطوع لإنقاذ الإنسانية، ودليلا واضحاً على البذل والعطاء في أوقات الأزمات.
فمنذ اللحظة الأولى لإعلان حالة الطوارئ واكتشاف إصابة عدد من الحالات بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم، بدأت أصوات الخير تعلو، والمبادرات تخرج كلٌ في الموقع الذي يناسب عمله وتخصصه، حيث تنوعت تلك المبادرات من حملات توعوية وفرق تطوعية، وكذلك الشركات والمؤسسات التي عملت على تأمين الوسائل الوقائية والحاجات الأساسية للحد من الإصابة بهذا المرض من الكمامات والمعقمات وغيرها.
وانتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي صيغة مبادرة نشرها عشرات النشطاء " أنا الموقعة ادناه؛ ... أعلن عن تطوعي في أي برنامج أو مبادرة من أجل حماية شعبي ومساعدتهم في تجاوز فايروس كورونا، حتى لو لخدمة الناس المصابين، وخاصة تلك المبادرات التي أطلقها ويطلقها الاطباء والممرضون و أصحاب المحال التجارية.
توعية وإرشاد
وبدوره سخر الدكتور الصيدلاني محمود الشيخ علي، من صفحته الشخصية على مواقع التواصل الاجتماعي كلوحة صحية توعوية إرشادية يتم النشر من خلالها العديد من النصائح والتوجيهات التي على المواطنين إتباعها لحماية أنفسهم من فيروس كورونا.
وأكد د. الشيخ علي، لـ"الاستقلال" على مدى أهمية النصائح والإرشادات التوعوية التي يتم تقديمها للجمهور، حيث أن إتباع هذه الخطوات الوقائية تحمي الإنسان بشكل كبير جداً من الإصابة بفيروس كورونا.
وأضاف أنه من الواجب على جميع المؤسسات والهيئات والمراكز التي تهتم بصحة الإنسان أن تقوم بحملات توعية المواطنين حول هذا الفيروس وتعزيز الإجراءات الوقائية وإتباعها للحد من ذلك، إلى جانب الحد من حالة الخوف والرعب الموجودة لدى كثير من الناس.
وذكر د. الشيخ علي أن فيروس كورونا ممكن أن يأتي كإنفلونزا عادية ذات أعراض خفيفة وحالات قليلة التي يتطور معها المرض لتحتاج إلى تنفس صناعي، مشيراً إلى أن خطورة هذا الفيروس تكمن في سرعة انتشاره والعدوى من شخص لآخر، وتتركز غالباً الإصابة بهذا الفيروس في الأشخاص أصحاب الجهاز المناعي الضعيف وكبار السن وبعض المرضى أو الذين يعانون من مشاكل صحية.
وأشار إلى بعض الإجراءات الوقائية التي يتوجب على الجميع اتخاذها للحد من الإصابة ب"كورونا"، أهمها النظافة والتعقيم باستمرار، وغسل اليدين باستمرار وتجنب ملامسة الوجه قدر الإمكان والتهوية المستمرة لأي مكان تتواجد فيه وتجنب المصافحة والتقبيل والمعانقة والتقبيل بشكل مبالغ، والابتعاد عن المناطق المكتظة والمزدحمة بالناس.
و لفت الدكتور الشيخ علي إلى ضرورة عد الانجرار وراء الإشاعات التي من شأنها نشر الخوف بين المواطنين والتهويل من هذا المرض وإعطاؤه أكثر من حجمه مع ضرورة الأخذ بالأسباب وإتباع الإجراءات الوقائية، داعياً الجميع إلى الحصول على المعلومات من مصادرها الأصلية والموثوقة كوزارة الصحة ومن يمثلها. ومن باب التطوّع أيضًا، أُطلقت حملة تدريبية على تعقيم الأماكن العامة والمؤسسات الحكومية والمدارس في مختلف مناطق الضفة المحتلة لمواجهة فيروس كورونا.
وقال الصحفي شفيع الحافظ عبر صفحته على “فيسبوك” إنه سيتم تدريب المتطوعين على كيفية التعقيم الصحيح، وتوفير اللباس الواقي لهم، وتأمين المواصلات والطعام.
بذل وعطاء
وعلى مستوى الهيئات والمؤسسات الأهلية اعلنت هيئه مقاومه الجدار والاستيطان ممثلة برئيسها الوزير وليد عساف وكادرها انها تضع خبرات وامكانيات الهيئة وطواقمها وكافة المعلومات والبيانات والعناوين حول المناطق المصنفة ج تحت تصرف وزارة الصحة في مواجهة فايروس كورونا".
وفي محافظة جنين شمال الضفة الغربية، أعلنت شركه البريق للمنظفات والتسويق على صفحتها عبر موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، عن توفيرها معقم الايدي ومعقم الاسطح مجانا، وتوزيعها على كافة المؤسسات الحكومية والجمعيات الخيرية العاملة في المحافظة.
وبدوره، قرر مركز "صدى سوشال" ومبادرة "تيقّن" إطلاق حملة إلكترونية على وسم "#حارب_كورونا" للتعامل مع الفوضى الإعلامية ووقف الشائعات والتعامل غير المهني مع الأزمة في فلسطين.
وجاء في بيان صادر عن «صدى وتيّقن» أن هذه الحملة جاءت انطلاقاً من الشعور بالمسؤولية المجتمعية وفي ظل الظروف التي تمر بها البلاد واصابة 19 شخصا بفيروس كورونا في مدينة بيت لحم وما صاحب ذلك من شائعات تسببت بزيادة الهلع بين أبناء شعبنا.
وحسب البيان فإن الحملة تهدف إلى مكافحة الشائعات ورصدها والتعامل معها بمنطلق المسؤولية المجتمعية والوطنية.
وفي مدينة الخليل أقرب المدن على مدينة بيت لحم حيث ظهرت الإصابات، أعلن رجل الاعمال "نافذ الحرباوي" عن فتحه فندقه الذي يمتلكه بمنطقه الراما في المدينة، ووضعه تحت تصرف المحافظ ليكون مركزا للحجر الصحي، في حال اقتضت الحاجة.
وفي الخليل أيضا أعلن أحد الأطباء " مجاهد حمزة" عن حملة لجمع 200 ألف كمامة لإرسالها لمدينة بيت لحم، وكانت سرعة الاستجابة لهذه الحملة لافتة.
ويؤكد عديد من المطلعين أن نجاح حالة الطوارئ لا يعتمد فقط على قرار الحكومة، لكن على مدى وعي وفهم والتزام وممارسة كل فرد من المجتمع، سواء في البيت أو العمل، وعلى كل فرد وولي أمر أن يتخذ الإجراءات الوقائية له ولعائلته.
وارتفع عدد الإصابات بفيروس "كورونا" في الضفة الغربية المحتلة الإثنين، إلى 26 إصابة بعد تسجيل سبعة إصابات جديدة في كل من بيت لحم وطولكرم، وفق ما أعلنت عنه الحكومة في رام الله.


التعليقات : 0