غزة / محمد أبو هويدي:
تشكّل ظاهرة انتشار مخازن الغاز ومحطات الوقود العشوائية في قلب المناطق السكنية ومراكز المدن والمخيمات في قطاع غزة "قنابل موقوتة" وخطراً كبيراً يهدد أرواح المواطنين، كما أنها تعدّ انتهاكا صارخا للقانون الأساسي الفلسطيني الذي ينظم عمل تلك المحطات.
وتسبب حريق اندلع بسبب تسرب غاز في أحد المخابز الخميس الماضي في مخيم النصيرات وسط القطاع، باستشهاد 13 مواطنًا وإصابة 58 آخرين، بينهم 14 بحالة حرجة جدًا، وتدمير عدد من المحلات التجارية ومركبات المواطنين.
وسبق هذا الحريق، اندلاع حريق كبير في فبراير الماضي إثر انفجار صهريج غاز كبير في خانيونس في أحد المناطق الزراعية، دون أن يخلف ضحايا كونه وقع بعيداً عن المناطق السكانية.
وفي 2009 أدى انفجار أنبوبة غاز في أحد مستودعات الغاز بين منازل المواطنين في منطقة جورة العقاد في مدينة خان يونس جنوب قطاع غزة، لاستشهاد عدد من المواطنين وإصابة آخرين، وتدمير عدد من المنازل.
وأمام تلك الحوادث المميتة، لا زال المواطنون يتساءلون عن جدوى تواجد تلك المنشآت في محيط منازلهم دون تحرك جدي من الجهات المسؤولة لإزالتها، رغم أن ذلك يعدّ مخالفة لشروط السلامة والصحة المهنية استناداً للمادة رقم 90 من قانون العمل رقم 7 لسنة 2000 والتي تتعلق بشروط السلامة والصحة المهنية.
وتلزم المادة 133 من نفس القانون بالإغلاق الكلي والفوري لكافة نقاط بيع الغاز والوقود العشوائية والمخالفة لشروط السلامة والصحة المهنية والتي تشكل خطراً كبيراً على حياة العاملين بها والمواطنين القاطنين بجوارها.
كما يشترط القانون أن يراعى في محطات الغاز ومحطات المحروقات توفير اشتراطات السلامة والوقاية، أولها إنشاء خزان مياه تخصص له مضخة مياه تعمل عند الحاجة، ووضع لوحات إرشادية تمنع التدخين. كما تنص مواد القانون على أن تكون منصة تعبئة الغاز من الباطون ومفروشة بعازل يمنع الاحتكاك أثناء التنزيل والتحميل، وسير متحرك لنقل الاسطوانات من السيارة أو المركبة إلى المنصة، ونقلها بوساطة سير متحرك من المنصة وهي مليئة إلى المركبة.
كما يجب أن تتوفر في محطات تعبئة الغاز ومحطات المحروقات جميع مواصفات وشروط السلامة التي تقرها الوزارات والجهات المختصة الأخرى.
ويجب على صاحب العمل مراعاة اشتراطات السلامة في مستودعات الغاز، وفق المادة الخامسة من القانون، وأهمها ألا تقل مساحة المستودع عن (24) متراً مربعاً، وأن تكون ارتدادات المستودع بمسافة لا تقل عن (10) أمتار عن أي سكن يقع بالقرب من أضلاعه.
كما ويجب وفق القانون عدم الاحتفاظ بأكثر من (5) أسطوانات مليئة بالغاز داخل مكان بيع الأسطوانات ويسمح بوضع الأسطوانات الفارغة، على أن تكون أرض المستودع معزولة بمادة تمنع الاحتكاك، وأن تكون التوصيلات الكهربائية معزولة، وأن تكون مفاتيح تشغيل الكهرباء خارج مبنى المستودع.
كما يطلب القانون وضع إشارات تحذيرية تدل على وجود الغاز ومنع التدخين، وتوضع أسطوانات إطفاء الحريق على باب المستودع في مكان ظاهر وأن يكون مصدر مياه قريبًا مع خرطوم قاذف للإطفاء.
قنابل موقوتة
رئيس الاتحاد العام لنقابات فلسطين سامي العمصي، أكد أن "فاجعة النصيرات" كانت متوقعة بسبب غياب عوامل السلامة المهنية وفي ظل غياب تحمل المسؤولية من الجميع سواء الحكومة أو البلدية أو المواطنين أنفسهم أصحاب تلك المشاريع.
وشدد على أن "التذرع بالحصار وقلة الامكانيات لا يعفي الجميع من هذه المسؤولية"، متسائلاً: هل سنعاقب بالحصار من الاحتلال؟، ومن ثمّ نعاقب أنفسنا بالإهمال وعدم الالتزام بالقانون؟ هذا غير مقبول وما حصل كان استهتاراً واضحاً بأرواح المواطنين.
ولفت العمصي في حديثه لـ "الاستقلال"، إلى وجود 1300 موزّع غاز في قطاع غزة، 90% منهم يقومون بتعبئة الغاز بين المنازل المكتظة، وذلك يعد قنابل موقوتة تهدد حياة المواطنين وممتلكاتهم، ما يعني أن ما حصل في النصيرات قد يتكرر في أي مكان آخر.
كما لفت أيضا ً إلى أن محطات الوقود والمولدات الكهربائية المنتشرة في داخل الأحياء والتجمعات السكنية في غزة تعتبر خطرا حقيقيا يهدد سكان القطاع.
وطالب العمصي، بضرورة تفعيل القوانين والإجراءات الصارمة لضمان سلامة المواطنين وممتلكاتهم.
وقال إن "عمل الحكومة لا يقتصر على الجباية وفرض الضرائب على أصحاب تلك المحطات ونقاط التوزيع، فكما تفرض وتجبي الضرائب يجب أن تفرض إجراءات السلامة والأمان قبل أي شيء وأن يكون الهدف الأسمى هو حماية وسلامة المواطن الفلسطيني".
القانون ينظم العمل
بدوره طالب نائب رئيس مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت، بضرورة مراعاة القانون في تنظيم إقامة محطات الوقود والغاز وغيرها من المهن التي تنطوي على مخاطر حقيقية.
وبين زقوت لـ "الاستقلال"، أن القانون يحظر وجود هذه المحطات والورش والصناعات التي تصنف أنها خطيرة في الأماكن التي تصنف أنها مؤهولة بالسكان ومكتظة، إضافة إلى أن القانون الفلسطيني أوجد مسافات أمان بين المحطة المناطق السكنية وأيضاً التدابير الوقائية وإجراءات السلامة المهنية التي يجب أن يتبعها كل أصحاب هذه المشاريع والمهن التي تنطوي على مخاطر تهدد حياة المواطنين.
وأشار نائب رئيس مركز الميزان، إلى أن متابعة إجراءات السلامة والأمان من اختصاص الجهات الحكومية والبلدية وجهاز الدفاع المدني، وهم من يتحملون المسؤولية الكاملة عن حياة المواطنين، وعليهم أن يقوموا بواجبهم الرقابي للتأكد من هذه الإجراءات الوقائية وضمان أن لايتحول أي حادث عرضي إلى كارثة.
وأكد زقوت، أن حادث النصيرات المؤسف، يجب أن يشكل نقطة فارقة وتحول كبير لجهة قيام الجهات الرقابية المختلفة بدورها على الوجه الأكمل دون تهاون أو تجاهل المخاطر الحقيقية القائمة سواء في المطاعم أو المخابز أو في محطات الوقود، مطالباً بمساءلة ومعاقبة كل من لا يلتزم بالإجراءات الوقائية.


التعليقات : 0