غزة/ دعاء الحطاب:
"إجازة مؤقتة من الحياة الاجتماعية، الابتعاد عن المصافحة والعناق، الامتناع عن زيارة الأقارب والمعارف"، جميعها إجراءات يتبعها المواطنون في قطاع غزة، خوفاً من الإصابة بفيروس "كورونا" بعد انتشاره ببعض المدن الفلسطينية وإمكانية وصوله للقطاع.
وأعلنت الحكومة أمس الاثنين عن ارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا إلى 26 حالة بعد تسجيل سبع إصابات جديدة في بيت لحم وطولكرم بالضفة الغربية المحتلة.
إجازة اجتماعية
"إجازة أسبوعين من الحياة الاجتماعية"، هذا ما قررته المواطنة أم نبيل ميط؛ لحماية نفسها من الإصابة بفيروس كورونا، في ظل انتشاره بفلسطين وتحديداً في بيت لحم، وبعد إعلان وزارة الصحة الفلسطينية تسجيل 26 إصابة في الضفة الغربية.
وتقول ميط خلال حديثها لـ"الاستقلال": "الخوف من كورونا جعلني في حالة قلق من الاختلاط المباشر مع الناس، لدرجة اعتزلت زيارة أقاربي والمشاركة بالأفراح والمناسبات الاجتماعية، لحين اتضاح الأمر والتأكد من خلو غزة من الفيروس"، مضيفة بابتسامة: "أعطيت نفسي إجازة أسبوعين من الحياة الاجتماعية".
وأضافت:" المرض سريع الانتشار فجأة نسمع عن حالات جديدة، ومن الممكن أن يصل غزة في أي وقت، لذا لا أستهين بالأمر وأتبع كافة وسائل الوقاية منه، حتى لو اضطررت إلى الانعزال عن البشر وألتزم المنزل".
وأشارت إلى أن "كورونا" أثّر على العلاقات الأسرية والاجتماعية بالقطاع، فالكثير من العائلات باتت تمتنع عن الزيارات الاجتماعية، خاصة بعد إعلان المؤسسات التعليمة ووزارة الصحة حالة الطوارئ.
هستيريا كورونا
فيما رفعت الشابة أريج التميمي شعار "لا مصافحة ولا عناق ولا ملامسة بعد اليوم"، في إشارة إلى مدى خوفها وقلقها من فيروس "كورونا" الذي ينتقل ويتفشى عبر الملامسة.
وتقول التميمي خلال حديثها لـ"الاستقلال": "منذ الإعلان عن انتشار فيروس كورونا أشعر بحالة هستيريا غير طبيعية، ولا أستطيع التغلب على مخاوفي كونه مرض مميت وغزة إمكانياتها الصحية "معدومة"، بالتالي أي شخص سيصاب بالمرض لدينا سيكون مصيره الموت دون شك". وفق قولها.
وتتابع: "مجرد أن ألمس أي سطح "جهاز كمبيوتر، طاولة، أدوات وغيرها" أقوم بغسل يدي مباشرة بالديتول، كما امتنعت عن القيام بأي زيارات اجتماعية أو الخروج من المنزل إلا للشيء الطارئ والضروري جداً خوفاً من كورونا".
وأضافت بسخرية: "بالنسبة للمصافحة لم أستطع التخلي عنها، كونها عادة لا بد منها، لكن عندما أصافح أحدهم أقوم بغسل يدي وتعقيمها» دون أن تلفت انتباهه خوفاً من التسبب في إحراجه، داعية المواطنين لأخذ موضوع الفيروس بجدية واتباع وسائل الوقاية قدر المستطاع.
درهم وقاية
وبدورها، أكدت المواطنة أم محمود حماد، أن المبدأ الراسخ في عقول البشر من الزمن القديم "درهم وقاية خير من قنطار علاج"، بات حقيقة في زمن انتشار فايروس "كورونا"، وعليه فهي تتخذ كافة الإجراءات اللازمة لحماية نفسها وأطفالها من الإصابة بالمرض.
وأوضحت حماد خلال حديثها لـ"الاستقلال"، أنه منذ إعلان وزارة الصحة الفلسطينية والمؤسسات التعليمية حالة الطوارئ بغزة كإجراء احترازي لمواجهة "كورونا" بدأت تشعر بمدى خطورة الوضع والأخذ بالإجراءات الوقائية منه، حيث منع أطفالها من اللعب بالشارع أو الخروج مع أصدقائهم، وحثهم على غسل أيديهم قبل وبعد لمس أي شيء متسخ.
ونوّهت إلى أنها امتنعت عن زيارة الأقارب والمعارف لفترة مؤقتة، إلا أنها لم تستطيع الامتناع عن المشاركة بالأفراح والأحزان لضرورة مجاملة الناس، لكن تتعامل مع الناس بمنتهى الحذر، كالسلام باليد فقط وممكن ببعض الأوقات السلام شفوياً عليهم، كما تحرص على أن تكون على مسافة كافية من الأشخاص المحيطين بها.


التعليقات : 0