غزة/ دعاء الحطاب:
اتخذت معظم الجامعات في قطاع غزة من التطور في مجال التكنولوجيا بديلًا لمواصلة التعليم عن بعد في ظل إعلان حالة الطوارئ وتعطيل عمل المدارس والجامعات في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة؛ كإجراء احترازي للحيلولة دون تفشي فيروس كورونا، لكن هذا الخيار لا يخلو من صعوبات تقف في وجه الطلبة .
وتباينت أراء الطلبة عقب توجه بعض الجامعات لاعتماد التعليم الإلكتروني لمتابعة العملية التعليمية، فمنهم يرى أنه لا يمكن أن يحقق نتائج حقيقية ولا يناسب الطالب في قطاع غزة لعدم توفر الكهرباء والانترنت بشكل متواصل لدى جميع الطلبة، وعدم وجود طاقم تدريسي يُجيد أساسيات التعليم الالكتروني، وآخرون يعتقدون أنه إيجابي لكونه يعمل على التخلص من طرق التدريس التقليدية، وبالتالي ينعكس إيجابياً على الطلبة، خاصة أن هناك تخصصات تعتمد بشكل كلي على الاستماع واللفظ كاللغة الانجليزية، وبعضها يعتمد بشكل مباشر على التطور في مجال التكنولوجيا.
وأعلنت الجامعة الإسلامية وجامعة الأقصى وجامعة الأزهر و جامعة غزة وجامعة فلسطين وجامعة الاسراء بالقطاع، عن التزامها بتعليق العمل الأكاديمي والإداري داخل الحرم الجامعي خلال حالة الطوارئ.
وأكدت الجامعات في بيانات منفصلة، أنه تقرر اعتماد التوجه نحو أسلوب التعليم عن بعد والتعليم الالكتروني لمتابعة العملية التعليمية خلال حالة الطوارئ لضمان عدم إضاعة الفصل الدراسي الحالي عن الطلبة.
واستحدثت بعض الجامعات هذا النظام في ظل حالة التعطيل الاجباري لها، بعد ظهور عدة حالات بالإصابة بفيروس كورونا.
ويبلغ عدد الجامعات في فلسطين نحو 17 جامعة في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما يبلغ عدد الطلبة 218113 طالباً وطالبة.
قرار غير مجدٍ
مروة الهيثم، طالبة العلاج الطبيعي بالجامعة الاسلامية في غزة، ترى أن توجه الجامعة لتوظيف التعليم الالكتروني واستخدام التكنولوجيا في العملية التعليمية خلال فترة الطوارئ، قرار غير مجدٍ ، فلا يُمكن تطبيقه في قطاع غزة، خاصة في ظل انقطاع الانترنت و التيار الكهربائي لساعات طويلة.
وأكدت الهيثم لـ"الاستقلال"، أن القرار لا يفرق بين الكليات العلمية التي تحتاج إلى أبحاث مختبرية وميدانية و تدريب عملي، وبين الكليات التربوية، بالتالي سينعكس سلبا على مستواها التعليمي بعدما أوشكت على إنهاء العام الدراسي الثالث.
وقالت:" إن تخصص العلاج الطبيعي صعب ويحتاج لدرجة تركيز عالية مع المحاضرين، كما تحتاج النقطة للشرح مرارا وتكرارا كي نستطيع فهمها، وغالبا نحتاج الى تطبيق عملي، فكيف يمكن لدكتور أن يوصل المعلومة لجميع الطلبة عبر الفيديو أو البث المباشر لعدة دقائق؟"،
وأضافت:" أن التعليم عبر خدمة البث المباشر سيعمل حالة ارباك و تشتيت كبير لدى الطلبة والمحاضرين، نظراً لأن الاستفسارات عن معلومة ما ستكون عبر التعليقات، بالتالي سيتشتت الطالب بين التركيز مع المحاضر وقراءة التعليقات أو كتابتها، كذلك قد لا ينتبه الدكتور الى استفسارات الطالب بالتالي لن يستطيع تقدير مدى فهم الطلبة للمعلومة". وأشارت الى أن خدمة البث المباشر أو التعليم الالكتروني يحتاج الى انترنت سريع ومتواجد لدى جميع الطلبة باللحظة ذاتها و وبالأوقات كافة، وهذا ما لا يتوفر بغزة، نظرا لانقطاعه لفترات متفاوتة سواء كان لعمل اصلاحات او خلل بالخدمة بالتالي لن يتمكن الطالب من حضور المحاضرة.
وطالبت الهيثم الجامعة بالعدول عن قرارها وارجاعهم لمقراتهم الدراسية بالجامعة مع توفير كافة المستلزمات للوقاية من فايروس " كورونا"، مثل" الكمامات الطبية، المعقمات" إضافة الى تعقيم القاعات الدراسية والحفاظ على نظافتها بشكل دائم.
لا يمكن تطبيقه
في حين، لم تختلف مخاوف طالبة الهندسة بجامعة فلسطين روند دلول عند سابقتها، معتبرة أن التعليم الالكتروني لطلبة الجامعات بغزة فكرة سيئة تدمر المسيرة التعليمية، نظراً لعدم توفر الامكانيات التكنولوجية اللازمة لتطبيقها في غزة.
وقالت دلول لـ"الاستقلال":" فكرة التعليم الالكتروني مستحيل تطبيقها بالنسبة لطلبه المواد العلمية التي تحتاج الى تطبيق و شرح معمق، أما بالنسبة للتخصصات الأدبية التي تعتمد على الحفظ قد تنجح في حال توفر التقنيات التكنولوجية " الانترنت الجيد، أجهزة الحاسوب، شبكات وبرامج تعليمية خاصة تتيح للطالب العودة للمحاضرات باي وقت، نظرا لانقطاع الكهرباء والانترنت لساعات طويلة".
ونوهت الى أن طلبة الكليات العلمية هم أكثر المتضررين من قرار التعليم الالكتروني، لما يحتاجونه من تطبيق عملي في المختبرات و على أرض الواقع، لكي يمكنوا من ممارسة مهنهم بشكل سليم ومتقن بعد التخرج.
وأضافت:" نحن نقدر مخاوف وزارة التعليم وادارة الجامعات علينا كطلبة في ظل انتشار فيروس " كورونا"، خاصة أن الجامعة مكان جيد لانتشار الفيروسات في ظل ازدحام القاعات الدراسية والاحتكاك المباشر بين الطلبة، لكن بالوقت ذاته لا نرغب بتراجع مستوانا التعليمي والتحصيلي حتى وإن كان الأمر لفترة مؤقتة".
وتقترح دلول، أن تقوم الوزارة بتعطيل الدراسة لشهر لحين انتهاء فايروس" كورونا" كإجراء احترازي لمواجهة انتشاره، على أن يتم تعويض تلك الفترة من الإجازة الصيفية، بدلاً من إرباك نظام التعليم.
سلاح ذو حدين
وبدورها، ترى طالبة أداب اللغة الإنجليزية بالجامعة الاسلامية غدير حجي، أن التعليم الالكتروني لطلبة الجامعات ، سلاح ذو حدين، له ايجابيات وسلبيات عدة خاصة في قطاع غزة.
وأوضحت حجى لـ"الاستقلال"، أن الايجابيات تتمثل بمواكبة التطور والتقدم الحاصل بكافة دول العالم في مجال التعليم، وتنمية مهارات المُحاضر الجامعي في شرح و تلخيص المادة العلمية، كذلك التخلص من طرق التدريس التقليدية على أن يعطي فرصة أكبر في شرح مضمون الدرس، وبالتالي تنعكس ايجابياً على الطلبة ، خاصة أن هناك تخصصات تعتمد بشكل كلى على الاستماع واللفظ كاللغة الانجليزية، كما بعضها يعتمد على أجهزة الحاسوب" التكنولوجيا، التصميم والاعلام".
وأضافت أن التعليم الإلكتروني يُتيح للطالب العودة لشرح المحاضرة إلكترونياً أكثر من مرة، والتخلص من التشويش الحاصل بالقاعة الدراسية نتيجة أصوات الزملاء ومقاطعتهم المشرح.
وفيما يتعلق بالسلبيات، بينت أن قطاع غزة لا تتوفر فيه الامكانيات اللازمة لتطبيق التعليم الالكتروني، و التي تتمثل ب" توفير الكهرباء والانترنت بشكل متواصل لدي جميع الطلبة، توفير شبكات و برامج تعليمية خاصة تضمن إلزام الطالب بحضور المحاضرة و العودة اليها بوقت لاحق، توفر الاجهزة التكنولوجية الحديثة كأداة تعليمية، وتوفير طاقم تدريسي يُجيد اساسيات التعليم الالكتروني و يستطيع ايصال المعلومة بالشكل الصحيح يتناسب مع الفروق الفردية للطلبة"، بالتالي لا يمكن تطبيقه بغزة.


التعليقات : 0