غزة/ خالد اشتيوي:
الحاجة أم الاختراع.. مقولة تتعزز يوماً بعد يوم، لا سيما في ظل انتشار وباء فيروس «كورونا» عالميا، فلم يكد يمر يوم منذ انتشاره وتشكيله خطراً يهدد حياة الناس، إلا ونسمع عن إبداع جديد يحاول تجاوز التداعيات التي خلفها «كورونا» في مختلف مناحي الحياة.
ومن بين تلك الإبداعات العملية لتجاوز تلك التداعيات المتعلقة بالعملية التعليمية، برنامج «ثانوية أون لاين» الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم في رام الله الثلاثاء لمساعدة طلبة الثانوية العامة في التغلب على الصعوبات التي قد يواجهونها في مراجعة المقررات الدراسية؛ جراء إغلاق المدارس بسبب إعلان حالة الطوارئ في فلسطين، للوقاية من فيروس «كورونا».
وأعلنت الوزارة في بيان لها، أنه تم إطلاق البرنامج بالشراكة مع الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون عبر فضائية فلسطين مباشر، وفضائية القدس التعليمية التابعة لجامعة القدس المفتوحة.
وأكد وزير التربية والتعليم مروان عورتاني أهمية هذا البرنامج لدعم طلبة الثانوية العامة في مراجعة المقررات الدراسية للمباحث المختلفة، والتحضير للامتحانات، خاصة في ظل حالة الطوارئ.
ولفت إلى أن هذا البرنامج يجسّد حالة التكامل بين الوزارة والمؤسسات الوطنية الإعلامية في التغلب على الظروف الراهنة، إذ تجسد هذا التوجه للوزارة في العديد من الشراكات بين مديريات التربية والمؤسسات التربوية والإعلامية في مختلف المحافظات.
وبين أهمية استمرار العمل في إطار هذه الشراكة الناجزة بين المؤسسة التربوية، والجامعات، والمؤسسات الإعلامية، وتوظيف الإعلام التربوي في التعليم؛ للإفادة من الخبرات التربوية المتميزة.
بدوره، أكد المشرف العام على الإعلام الرسمي الوزير أحمد عساف أن الإعلام يدرك دوره الوطني جيداً، خاصة في مثل هذه الظروف الطارئة، وهو يقف باستمرار إلى جانب شعبه، وفي هذه اللحظة مع الطلبة عموماً، وطلبة الثانوية العامة خصوصاً، وهو يكرّس كل إمكانياته لإطلاق برنامج (ثانوية أون لاين).
حل ممكن
الطالب في الثانوية العامة مؤمن الخولي، أبدى إعجابه بفكرة "الثانوية أون لاين" باعتبارها طريقة مناسبة للوصول للطالب وشرح ما يلزم من المنهاج الدراسي، وتوضيح بعض الموضوعات التي قد يستصعب منها الطالب خلال دراسته في البيت ويحتاج بها إلى المعلم.
وأضاف الخولي لـ"الاستقلال"، أنه في كثير من الأحيان وخلال دراسته يتوقف عند عدة موضوعات ونقاط لا يستطيع فهمها أو استيعابها، ويحتاج بذلك إلى بعض الشروح والتوضيحات من قبل المعلم، لكن تعليق الدوام المدرسي بسبب "كورونا" شكّل له حاجزاً أمام الوصول للمعلومة من قبل المعلم.
وأشار إلى وجود منصة إلكترونية تقدم العديد من الشروحات والتوضيحات للطلبة سيشكل خطوة إيجابية ستساعدهم في كثير الأوقات، وتزيل العديد من الصعوبات التي قد تواجه العديد منهم خلال دراستهم للمنهاج، وستساعدهم أيضاً في استثمار وقتهم بالدراسة والفهم للمواد الدراسية.
لا يناسب الطلبة
من جانبه، يرى الطالب محمد حجي أن هذا البرنامج الذي أطلقته وزارة التربية والتعليم لن يتمكن جميع الطلبة من الوصول إليه ، في ظل الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي عن كثير من المناطق والذي قد يعيق الطلبة في كثير من الأحيان لمتابعة دروسهم عبر القنوات التلفزيونية .
وأوضح حجي لـ"لاستقلال"، أن العديد من المواد الدراسية لا يتناسب شرحها عن بعد، فهي تحتاج إلى شرح وجهاً لوجه يكون فيه الطالب أمام المعلم، وتقديم تلك الشروح عبر الإنترنت يكاد أن يكون صعباً بعض الشيء ولا يوصل المعلومة بشكلها الكافي للطلبة، مشيراً أن أوقات بث الدروس أو المادة المطروحة قد لا تتلائم أحياناً مع جميع الطلبة وجدولهم الدراسي الذي يسيرون عليه.
ولفت الى أن برنامج "ثانوية أون لاين" الذي أطلقته وزارة التربية قد يكون حلا مؤقتاً في ظل التعليق للدوام المدرسي كإجراء إحترازي من "كورونا"، لكن لا يمكن أن يكون حلا دائماً وطريقة يمكن أن يعتمد عليه مستقبلا كطريقة ناجحة في إيصال المعلومة الكافية للطالب، بالإضافة إلى أن البرنامج يخدم جزءاً من الطلبة لا جميعهم".
صعب ولكن
بدورها قالت المختصة التربوية أريج اصرف، أن التعليم عن بعد قد يعترضه بعض الصعوبات لكنه ليس مستحيلا، مضيفة "بأن التعليم الإلكتروني على كافة أشكاله وأنواعه ووسائله المستخدمة من قنوات تلفزيونية أو إذاعات محلية أو مواقع إلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي المختلفة، أحد الوسائل التي تدعم العملية التعليمية، بحيث تراعي الفروق الفردية بين الطلاب في إيصال المعلومة.
وعددت اصرف لـ"الاستقلال"، أبرز المعيقات التي قد تواجه هذا النوع من التعليم، حيث تتمثل في انخفاض نسبة الطلبة المتابعين لبرامج التعليم عن بعد وما يتم بثه من دروس وشروحات وتوضيحات عبر القنوات التعليمية المختلفة، وكذلك انقطاع للتيار الكهربائي، وعدم توفر الأدوات اللازمة لدى بعض الطلبة التي تسمح لهم بالوصول للمدرس عن بعد، إلى جانب قلة الوعي الكافي لديهم حول هذا النوع من التعليم.
وأشارت إلى ضرورة ايجاد حملة توعوية للطلبة حول كيفية التعامل مع هذه القنوات التعليمية وطرق تحقيق أكبر قدر من الاستفادة من خلال ما يتم تقديمه، داعية جميع الطلبة للجوء إلى هذا الجانب التعليمي للوصول إلى المعلم والتغلب على بعض الصعوبات التي قد تواجههم أثناء دراستهم، سيما في حالة الطوارئ وتعليق للدوام المدرسي احترازاً من فيروس كورونا.
ودعت القائمين على هذه البرامج التعليمية الإلكترونية أو التعليم عن بعد، بضرورة ابتكار أفكار وأساليب تعليمية جديدة تتماشى مع الفروق الفردية لدى الطلبة، وتوصيل المعلومة بصورتها الكاملة إلى الطلبة، ومحاولة تكوين الشعور للطالب بأنه قريب من معلمه ، وألا يختلف ذلك كثيراً عن بيئتهم الصفية والمدرسية التي إعتادوا أن يتعلموا من خلالها.


التعليقات : 0