غزة / سماح المبحوح:
موجة غضب كبيرة ، اجتاحت المواطنين وخاصة الناشطين عبر صفحات التواصل الاجتماعي بعد نشر صور الحجر الصحي في إحدى مدارس مدينة رفح جنوب قطاع غزة، والتي تكشف طبيعة المكان وافتقاره لمعايير النظافة ، ولا يتناسب مع الشروط الصحية اللازمة لعملية الحجر من فيروس كورونا المستجد " كوفيد-19" الذي أخذ بالانتشار وما زال يحصد المزيد من الضحايا بشكل يومي في انحاء العالم مقارنة بأماكن أخرى.
الحجر الصحي في المدارس هي الأماكن التي خصصتها الجهات الحكومية في غزة ة لمكوث الوافدين من رحلات السفر بمختلف الدول، قبل أن تعلن أمس الثلاثاء، عن أعمال تسوية، لأراضٍ جنوبي وشمالي قطاع غزة؛ تمهيدًا لإقامة حجر صحي للعائدين من الخارج للقطاع.
وقال مدير دائرة الصحة والبيئة في بلدية رفح مهند معمر، أنه سيتم بناء 500غرفة خرسانية برفح ومثلها في شمال غزة، مزودة بحمام لكل غرفة؛ متوقعاً أن يستمر العمل لعشرة أيام، حتى يصبح الحجر جاهزاً.
وصل 51 مسافراً لقطاع غزة عبر معبر رفح البري مساء الأحد، وتم نقلهم إلى الحجر الصحي الإجباري لمدة 14 يوماً في المكان المجهز بمدرسة مرمرة شرق رفح جنوب قطاع غزة؛ وذلك كإجراء احترازي من فيروس كورونا، كما وصل عدد الذين تم وضعهم في الحجر الصحي حوالي 233 مسافراً -حتى إعداد هذا التقرير- والذين وصلوا الى معبر رفح خلال الايام القليلة الماضية.
كما ما زال يصل اعداد من المواطنين قادمين من جمهورية مصر العربية الى معبر رفح البري .
وتعقيبا على الصور التي خرجت حول المدرسة المخصصة للحجر الصحي قال رئيس المكتب الإعلامي الحكومي في غزة سلامة معروف إنه تعامل سريع مع الحدث نتيجة إدخال السلطات المصرية المفاجئ لهؤلاء المسافرين.
وذكر معروف في منشوره عبر صفحته بموقع " الفيس بوك " أن ما حدث هو تخصيص المدرسة فيما لم يُستكمَل ترتيب المكان وتوفير مستلزماته، حيث تأخر تجهيزه بسبب ما جرى من أحداث في محيطها بسبب اعتراض الأهالي وسكان منطقة حيّ النصر الواقعة شرقي رفح.
وبين أن ما جرى إشغال غرف الحجر الصحي بالمعبر للمرضى وأصحاب عمليات القلب وزراعة أطفال الأنابيب، وهي مجهزة بالكامل، فيما سيُجهَّز المكان بما يليق بالفلسطينيين ويتناسب مع الشروط الصحية اللازمة.
ورغم توضيح معروف ووعوده بتجهيز المكان بما يلائم الماكثين فيه ، الا ان العديد ممن في الحجر الصحي عبروا عن واستيائهم من الظروف التي يعيشونها بالمدرسة لعدم توفير أدني متطلبات النظافة بعد أربعة أيام من تواجده داخلها ، عدا عن كونها مكاناً ملائماً لانتشار الأمراض وانتقال العدوى .
مكان غير مناسب
المواطن محمد الشبطي أحد الماكثين بمدرسة مرمرة بمحافظة رفح بعد عودته من مصر ، طالب الجهات المسؤولة بغزة اقامة حجر صحي مناسب وملائم لجميع الفئات العمرية ، واصفا المكان بالسيء .
وأوضح الشبطي لـ"الاستقلال " ان من شروط مكان الحجر الصحي المناسب لمكوث العائدين تخصيص غرفة منفردة وحمام منفرد لكل شخص حفاظا على سلامة الجميع ، وليس تخصيص غرف صفية لـ5-8 أشخاص وحمامات مشتركة .
وبين أن الغرف الصفية المخصصة لمكوث العائدين توجد على الدور الثالث وبالتالي يجد كبار السن صعوبة بالغة حين ذهابهم وايابهم للحمام ، كما أن الحمامات ذاتها مشتركة بين الرجال والنساء على حد سواء .
وأشار إلى أنه في ظل سوء المكان فإن العائدين لا تتوفر لديهم أدوات تعقيم وكمامات وكفوف يد إنما تتوفر لعمال النظافة فقط ، عدا عن انعدام وسائل وسبل الراحة كالتلفاز والانترنت للتواصل مع ذويهم، خلال مدة تواجدهم لـ 14 يوماً على التوالي .
ولفت إلى ضرورة تواجد طبيب بشكل دائم بالحجر الصحي لإجراء فحوصات دورية للمتواجدين داخله للتأكد من سلامة الجميع وخلوهم من أعراض الفيروس ، و توفير أبسط الأدوية للمرضي الذين يعانون من صداع ووجع أسنان وأمراض أخرى غير مصنفة على أنها مزمنة .
كارثة كبيرة
ظروف الحجر الصحي السيئة التي تحدث بها الشبطي ذاتها يعيشها أحمد الداية الذي لم يكن أحسن حالا منه ، إذ اشتكى من المكان غير اللائق الذي سيمكث فيه مدة 14 يوماً على التوالي .
وقال الداية لـ"الاستقلال " : " للأسف تم نقلنا بطريقة غير مناسبة من معبر رفح بحافلات للمدرسة ، لنتفاجأ بحجم الكارثة التي تنتظرنا ، جراء سوء المكان المخصص لكافة العائدين من رحلة سفر شاقة ".
وأضاف : " لا اعترض على وضعي بحجر صحي مدة اسبوعين ، لكن اعتراضي على عدم توفير مكان مخصص لراحتي كمسافر عاد من رحلة شاقة ".
وأشار الى أن المسافر الذي يعود لبلده يحتاج للمبيت والراحة بمكان أفضل من المدرسة ، مع توفر أدوات النظافة الشخصية والتعقيم التي تضمن له الحماية والسلامة من اصابته بالفيروس الذي ينتقل بالملامسة .
ونبه الى أن طفله الصغير وصل لبوابة المدرسة لرؤيته إلا أن رجال الأمن منعوه من الدخول وأجبروه على البقاء خارجها ، مشددا على أن جميع المتواجدين بالحجر الصحي بالمدرسة هم أصحاء – حتى إعداد التقرير- ومكوثهم مجرد إجراء وقائي.
لا بديل
بدوره، أكد مدير دائرة مكافحة العدوى بوزارة الصحة بغزة رامي العبادلة أن حوالي 233 مسافراً من العائدين لغزة يمكثون بمدرسة غسان كنفاني ومرمرة والصفوة بمدينة رفح وآخرين بمدرسة بدير البلح مخصصات كأماكن للحجر الصحي ، عدا عن مكوت عدد آخر من الحالات المرضية في عيادة مسقط غرب رفح ، تفاديا لانتشار فيروس كورونا في حال اصابة احدهم .
وشدد العبادلة لـ"الاستقلال " أن دائرته طلبت من الجهات المسؤولة بغزة توفير أماكن أفضل لمكوث العائدين من السفر كالفنادق وأبراج خالية من السكان، إلا أن تلك الجهات لم تستجب لطلبهم ، لذلك لا بديل عن المدارس .
وأشار إلى أن دائرته مجرد جهة تنفيذية غير مسؤولة عن اختيار اماكن الحجر الصحي للعائدين للقطاع ، عدا عن قيامها بفحص حرارة العائدون كعلامة على سلامتهم أو اصابتهم بالمرض.
وبالوقت الذي حمل فيه العبادلة مسؤولية اختيار المكان للجهات المسؤولة بغزة عاد بالقول : " العائدين من السفر يمكثون أياماً عدة من مصر وصولا لمعبر رفح في ظروف سيئة للغاية ، لذلك التجهيزات التي وفرت لهم بالمدارس مناسبة وأفضل حالا مما عانوه بالطريق " .
ولفت إلى أن أماكن الحجر الصحي يتوفر بها فرشات واغطية و حمامات نظيفة ، كذلك يوفر فيها وجبات طعام وشراب من وزارة الشؤون الاجتماعية وبعض الخدمات البسيطة من بعض العائلات والمتطوعين، مبينا إلى أنه – حتى اعداد التقرير - لم تقدم أي مؤسسة مجتمع مدني ووزارات حكومية أخرى خدماتها .
ونبه إلى أن ادوات التعقيم والكمامات وقفازات اليد الصحية تتوفر لدى عمال النظافة فقط المسؤولين عن تنظيف اماكن الحجر الصحي ، لعدم احتياج العائدين لها كونهم أصحاء وكل ما يحتاجونه هي المياه والصابون كوسائل للتعقيم العادية.


التعليقات : 0