غزة/ دعاء الحطاب:
بعيونٍ لامعة، وابتسامة عميقة ترسم خطوطها على ملامحه، يراقب المواطن ياسر أبو الروس مجموعة من الشبان يرتدون زياً أبيض اللون يُغطي كامل أجسادهم وكمامات طبية، يجوبون زوايا مسجد الشقاقي بمخيم النصيرات وسط قطاع غزة، وفي أيديهم آلات تعقيم ينثرون قطراتها على محتويات المسجد كافة، ضمن حملة «وطهر بيتي» لتعقيم وتنظيف كافة مساجد القطاع.
وضمن إجراءات الوقاية والسلامة لمواجهة وباء كورونا القاتل، يواصل فريق العمل الجماهيري التابع لحركة الجهاد الإسلامي، حملة «وطهر بيتي»، لليوم الخامس على التوالي، حيث انتقل يوم أمس، إلى محافظة خان يونس لتعقيم مساجدها وبعض المؤسسات والمراكز في المحافظة .
وانطلقت الحملة الخميس الماضي من مساجد مدينة غزة ابتداء من المسجد العمري الكبير، وانتقلت إلى مساجد شمال القطاع، على أن تُنفذ الحملة في باقي المحافظات خلال الأيام المقبلة.
رائعة ومميزة
بخطوات سريعة توجه "أبو الروس" نحو فريق التعقيم، متسائلاً عن المواد المستخدمة في تعقيم المساجد ورائحتها الجميلة، واذا كان بإمكانه الحصول على زجاجة يعقم بها منزله خوفاً من وصول فايروس "كورونا".
وقال أبو الروس لـ"الاستقلال":" فكرة تعقيم المساجد رائعة ومميزه جداً، منحتنا الشعور بالراحة والطمأنينة في ظل انتشار فايروس كورونا بالضفة والدول المجاورة لغزة، ودعوة وزارة الأوقاف للصلاة بالمنازل لأصحاب المناعة الضعيفة".
وأضاف:" منذ اعلان وزارة الوقاف الأخير حول الإجراءات الاحترازية لمواجهة "كورونا" شعرت بالخوف والقلق من الإصابة بالمرض، وبذات الوقت لم أستطع الابتعاد عن المسجد بعد سنوات طويلة من الالتزام به، فكنت أتوجه للصلاة وبمجرد انتهائها أغادر، أما اليوم بعد حملة التعقيم والتنظيف للمساجد شعرت بالراحة والسكينة رغم أن الفايروس مازال موجوداً".
وتمنى" أبو الروس" أن تتوسع الحملة لتشمل كافة المرافق العامة و منازل المواطنين غير القادرين على شراء المواد المعقمة خاصة في ظل ارتفاع أسعارها بشكل ملحوظ عن الفترة الماضية، وبالتزامن مع الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها أهالي القطاع منذ سنوات.
"وطهر بيتي"
وبدوره، أكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي محمد الحرازين، أن حملة "وطهر بيتي" تهدف إلى طمأنة الناس وزرع السكينة في قلوبهم وأداء عبادة الله عز وجل دون معوقات أو تكهنات بوجود خطر على حياتهم داخل المساجد، في ظل تفشي وباء "كورونا" بكافة دول العالم.
وأوضح الحرازين لـ"الاستقلال"، أن الحملة جاءت لتؤكد للعالم أن بيوت الله آمنة ويلجأ إليها المسلم في أوقات الكُربات والبلاء والخوف من الأوبئة والفيروسات الخطيرة والقاتلة للتقرب إلى الله عز وجل فهو الشافي والحافظ والقادر على كل شيء، خاصة بعد انتشار شائعات عدة لإبعاد الناس عن أداء الصلاة بالمساجد خاصة في دول الجوار. ولفت الى أن الحملة الوقائية جاءت من منطلق المسؤولية الاجتماعية والوطنية الملقاة على حركة الجهاد الإسلامي، استنادا لمبدأ التعاون والوقوف مع الأجهزة والهيئات المختصة لا سيما وزارة الصحة، لتعقيم المرافق العامة، وتبديد مخاوف الناس من انتشار الأمراض المعدية التي أصابت معظم بلدان العالم.
وتستهدف الحملة كافة مساجد قطاع غزة "من بيت حانون شمالًا حتى رفح جنوبًا" والتي تتبع لجميع الجهات المسؤولة من وزارة أوقاف وفصائل وجمعيات دينية، كما تستهدف كافة الكنائس والمرافق العامة.
وأشار إلى أن الحملة انطلقت الخميس الماضي من مدينة غزة ابتداء بالمسجد العمري وبعض مساجد مدينة غزة، ثم انتقلت إلى مساجد شمال القطاع، وبعدها إلى مساجد المحافظة الوسطى، إلى أن وصلت اليوم إلى محافظة خان يونس ومن ثم الى رفح جنوب القطاع، مؤكداً على أن استمرار الحملة حتى زوال الوباء بشكل كامل.
واستخدم فريق التعقيم مادة "ركسوجارد" المطهرة إضافة إلى الـ كلور مع تركيز 5% فقط، كما ارتدى أعضاء الفريق لباساً جلدياً معقماً بالكامل، وجميعها تم شراؤها واختيارها من شركات مختصه، وفق الحرازين.


التعليقات : 0