بدأ بالسخرية ثم دخل مرحلة الجد

"الحرص والوعي" شعار الغزيين لمواجهة فيروس "كورونا"

محليات

غزة/ دعاء الحطاب: 

« شوارع شبه فارغة من المارة، ومواطنون التزموا بيوتهم، سيارات مصطفة على الطرقات ، أصحاب محال تجارية وعمال يرتدون القفازات والكمامات الطبية حفاظاً على سلامة المواطنين، حتى أفراد شرطة المرور وعناصر الأجهزة الأمنية يضعون الكمامات».

 

هكذا بدأ المشهد في محافظات قطاع غزة، بعد إعلان وزارة الصحة بغزة عن اكتشاف حالتين مصابتين بفيروس «كورونا»، فجر الأحد الماضي.  ذلك المشهد لم يكن حاضراً بالقطاع، مع بداية تسلل فيروس كورونا لفلسطين، وخاصة في الضفة الغربية، وإطلاق وزارة الصحة التعليمات للمواطنين بضرورة العمل بها، لتفادي الإصابة بالفيروس الخطير، فقد قابله المواطنون بنوع من الاستهتار والمزاح واطلاق النكت على مواقع التواصل الإجتماعي، كما استغل بعضهم الاجازة لطلبة المدارس بالذهاب الى الحدائق والمتنزهات، ليتحول الأمر  الآن إلى جدية كبيرة بعد إعلان وزارة الصحة عن وجود إصابتين.

 

منذ ساعات الصباح الباكر، انطلق السائق أبو رامي السويركي بين شوارع وأزقة حي الشجاعية شرق قطاع غزة، باحثاً عن قوته وقوت أطفاله، لكنه تفاجأ بأن الشوارع شبه فارغة، عقب إعلان وزارة الصحة إصابة مواطنين بفيروس كورونا المستجد.

 

الشوارع شبه فارغة

 

ويتخذ "السويركي" بعض الإجراءات الوقائية في سيارته، حفاظاً على صحة وسلامة الركاب، حيث يرتدي القفازات الطبية، ويستخدم " المعقم الكحولي" باستمرار، كما يتعمد فتح النوافذ لضمان تجدد الهواء، إضافة الى أنه يقوم بتعقيم مقاعد وأبواب السيارة بين الفينة والأخرى، متمنياً أن ينتهي الوباء بأقرب وقت ممكن وأن يسلم الله أبناء غزة منه .

 

ويقول السويركي لـ"الاستقلال":" منذ الاعلان عن حالة الطوارئ في القطاع و تعليق المدارس والجامعات، حركة النقل باتت شبه مشلولة، ومع الاعلان عن اصابة حالتين بالفيروس أصبحت أسوء بكثير، حيث باتت الشوارع خاليه تماما من المواطنين".

 

وأضاف أن حالة الخوف التي تسيطر على المواطنين من فيروس كورونا، أجبرتهم على التزام بيوتهم و عدم الخروج إلا للضرورة، لافتاً إلى أن "كورونا"، والاحتياطات الواجب اتخاذها" تتصدر حديث المواطنين في المواصلات، الأمر الذي يبرهن مدى درجة الوعي التي وصل إليها أهالي القطاع وأنهم باتوا يتخذون الأمر على محمل الجد و عدم الاستهتار به.

 

وأوضح أن السائقين من أكثر المتضررين من حالة الطوارئ بالقطاع، فهم ينفقون على أسرهم من وراء ما يتحصلون عليه من الأجر اليومي، كما أن عدداً كبيراً منهم عليه التزامات مالية تجاه معارض المركبات التي اشتروا منها بالتقسيط، وهذا بلا شك سيجعلهم أمام تحديات إضافية.

 

وأشار الى أن قله الحركة في الشوارع، قد تدفع الكثير من السائقين العاملين على سيارات ليست ملكهم إلى تسليمها لأصحابها، لتجنب الوقوع في الخسارة أو الإحراج مع صاحب السيارة، فإن ما يجمعونه خلال اليوم لا يكفي للمبلغ المطلوب منه تسليمه آخر النهار.

 

التزام المنازل

ولا تجد المواطنة أم أحمد زينو حرجاً في ارتداء الكمامات والقفازات الطبية أثناء خروجها من المنزل لقضاء حاجة ما، فمنذ الإعلان عن اصابة حالتين بفيروس كورونا بالقطاع، باتت شعارها الوحيد" الوقاية خير من قنطار علاج".

 

وتقول زينو لـ"الاستقلال":" في بداية انتشار الفيروس كنت معتبره الأمر مجرد مزحه و مستهترة جداً فيما يتعلق بإجراءات الحماية و الوقاية، لكن بعد الاعلان عن اصابتين في غزة أدركت مدى الخطر الذي يواجهنا و بدأت أتعامل معه بجديه واتخذ التدابير اللازمة".

 

وأوضحت أنها تتخذ عدة إجراءات للوقاية، تتمثل في"الالتزام بالمنزل و عدم الخروج إلا للأمور الطارئة و الضرورية جدا، كما تقوم بارتداء القفازات و الكمامات الطبية أثناء خروجها، إضافة للامتناع عن المصافحة والتقبيل، واستخدام معقمات الأيدي باستمرار، وتنظيف وتعقيم منزلها بشكل يومي باستخدام " الكلور و الديتول و الكحول والخل".

 

واشارت الى أن زوجها حرص على اقتناء كافة المستلزمات والمواد الغذائية اللازمة للعائلة، رغبة بالالتزام في البيت خلال الفترة القادمة، خشية من الإصابة بفيروس "كورونا" ، واستجابة لنداء وتوصيات وزارة الصحة والجهات المختصة، داعية المواطنين كافة إلى الالتزام بمنازلهم لمنع تفشي الوباء.

 

إجراءات وقائية

 

في حين، اتخذ مازن النمنم صاحب "مركز النمنم التجاري" في مخيم النصيرات وسط القطاع، سلسلة من الإجراءات الوقائية لمنع تفشي وباء "كورونا" والحفاظ على سلامة المواطنين، حيث فرض على العاملين بداخله ارتداء الكمامات والقفازات الطبية.

 

كما خصص "النمنم" سبعة موظفين للوقوف أمام بوابة المركز، لاستقبال الزبائن وتزويدهم بـ" كمامات وقفازات طبية"، ووضع "معقم كحولي" على أيديهم لتعقيمها قبل وبعد عملية الشراء، إضافة لتخصيص ثلاثة عمال للقيام بعملية التعقيم لكافة محتويات المركز" الثلاجات، الرفوف الحديدية، البضائع، الارضيات" على مدار الساعة، وذلك باستخدام" الديتول، والمعقم الكحولي".

 

وأكد النمنم لـ"الاستقلال"، أن جملة الإجراءات الوقائية التي يتبعها منذ الإعلان عن وجود إصابتين بـ"فيروس كورونا" في غزة، تأتي في اطار الحفاظ على أرواح المواطنين والعاملين ومحاولة لمنع لتفشي وباء "كورونا" القاتل.

 

واعتبر انتشار الوباء بـ" الكارثي والخطير"، وهو ما أجبره ومئات التجار والمواطنين لاتخاذ المزيد من وسائل الحماية والوقاية، مضيفاً:" الفيروس أصاب دولاً عظمى ولم تستطع السيطرة عليه حتى اللحظة، في حين غزة تعاني من حصار إسرائيلي مشدد وضعف بالإمكانيات والأجهزة الطبية، إذن ليس امامنا سوى الوقاية منه ومنع انتشاره".

التعليقات : 0

إضافة تعليق