استحضار أيام انتفاضة الحجارة

"كورونا" يفرض بروتوكولاته على مراسم زفاف الغزيين

محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

"منصة عرسان مُزينه بالورد والأقمشة المزخرفة، ومن جانبيها تنبعث الإضاءات الملونه، و أحبال الزينة المرصعة بالبرق الأبيض تتدلى فوق الحاضرين، وأناشيد الفرح تصدح بالأرجاء تارة، وأخري تعلوا أصوات الطبول والغناء من حناجر النساء"، هكذا جرت مراسم زفاف العريس " سعد الله عياد" على عروسه " هالة عياد " في صالة منزله بحي الزيتون جنوب مدينة غزة، وسط حضور محدود من المدعوين، نظراً للظروف الاستثنائية التي فرضها فيروس كورونا.

 

مشهد زفاف "عياد" لم يكن كما خطط له العروسان منذ خطوبتهما، فقد اتفقت أسرتاهما على يوم 22 مارس/ آذار الجاري موعدا لحفل الزفاف في إحدى قاعات الأفراح الكبرى بغزة، لكن الاجراءات الاحترازية المشددة التي اتخذتها وزارة الداخلية في غزة تسببت في إلغاء حجز القاعة.

 

واتخذت وزارة الداخلية في غزة السبت الماضي، سلسلة إجراءات تضمنت إغلاق قاعات الأفراح والمطاعم والمقاهي والصالات الرياضية وتعليق صلاة الجمعة حتى إشعار آخر، إثر الكشف عن أول حالتي إصابة بفيروس كورونا في غزة.

 

" لم تضع فرحتنا "

 

قبل يوم واحد من موعد الزفاف، وبينما كان العريس "عياد" يعلق الزينة أمام منزله برفقة أقاربه وأصدقائه، استعداداً لإقامة "سهرة الشباب"، تلقى اتصالاً هاتفياً من إدارة صالة الأفراح لتكون المفاجأة، بإلغاء الحجز إلتزاماً بقرار وزارة الداخلية بإغلاق صالات الافراح كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا.

 

ويقول عياد خلال حديثه لـ"الاستقلال":" في البداية تلقينا القرار بصدمة كبيرة، لأن ترتيبات الفرح جميعها جاهزة، والدعوات تم توزيعها، والخسائر المادية كبيرة، لإلغاء حجوز السيارات وحافلات النقل، وفساتين سهرة النساء، والغداء، ولا مجال للتأجيل".

 

وأضاف:" بعد ما يقارب ساعتين من إلغاء الحجز، قررنا وأسرة العروس إتمام حفل الزفاف بموعده على نطاق ضيق داخل حواصل البيت، وبحضور عدد محدود من الأقارب والأحبة"، مشيراً إلى أنه استبدل سهرة الشباب بجلسة لعدد محدودة من جيرانه وأصدقائه وأقاربه.

 

وأوضح أن الخوف من "كورونا" أثّر على استجابة المدعوين لحضور حفل الزفاف، إذ أن أقل من 20% من المدعوين استجابوا لدعوة الفرح، مضيفاً: "الحمد الله الذي أتم علينا حفل زفافنا على خير، رغم أننا استبدلنا كثيرا من مراسمه من أجل ألا تضيع فرحتنا أو تؤجل".

 

أفراح بنكهة "الثمانينات"

 

"كورونا مش كورونا، حنفرح ونتزوج"، بهذه الكلمات عبر العريس عز الدين وشاح عن قبوله لقرار وزارة الداخلية بغزة بإغلاق قاعات الافراح، بالوقت الذي كان يرغب في إقامة حفل زفافه يوم 26/ مارس الجاري، بالطقوس والمراسم المعهودة بالقطاع منذ سنوات.

 

لم يتردد "عز الدين" في إقناع عروسه " أنهار جبريل" بإقامة حفل زفافهما بصالة منزله المتواضع بمخيم النصيرات، وبحضور عدد محدود من الأقارب والأصدقاء، بدلاً من تأجيله لوقت غير معلوم، وليكون زفافهما مميزاً بنكهة "أفراح الثمانينات" وانتفاضة الحجارة في حينه كما وصفها والده.

 

بملامح السعادة والرضا، يقول وشاح: "كل عروسين بتمنوا أن يكون فرحهم مميزا ويقام في أفخم وأكبر قاعات الأفراح، لكن ببعض الأوقات الظروف تحكمنا"، مستدركا: "عندما أعلنت وزارة الداخلية عن إغلاق قاعات الأفراح، شعرت بضيق كبير خاصة أن تجهيزات الفرح باتت مستوفاة وجاهزة، لكن بعد مشاورات طويلة مع العروس، قررنا أن نُكمل فرحتنا ولو بأقل الامكانيات".

 

وشدد على أن صحة الناس أهم بكثير من قبول أو عدم قبول عدد معين لقرار ما، مضيفًا: "بالتالي تقبلنا القرار، وقمت ببعض الإجراءات البديلة أنا والعروس، حيث اتفقنا على الذهاب لأستوديو، وعمل جولة محدودة في أرجاء النصيرات".

 

وتعد عائلة العريس في صالة منزلها بعض الترتيبات اللازمة لاقامه حفل الزفاف، وزينت جدرانها بالبالونات وحبال الزينة والإضاءة، كما نصبت بمقدمتها منصة العرسان" الكوشه".

 

مشهد التحضيرات لزفاف "عز الدين"، أنعش ذاكرة والده " أبو عطيه" الذي تزوج بنفس الطريقة عام 1984، حيث لم تكن قاعات الأفراح منتشرة كما هي اليوم، وكانت الأفراح تنظم في شوارع المخيمات وفوق أسطح المنازل.

 

وبسعادة عارمة، يقول والد العريس:" فيروس كورونا رجع مراسم الأفراح لأيام زفافي قبل 30 سنة، كنا نقيم الفرح بالدار والحاجة تعمل الحنة للعروس وتضعها على يديها، والنساء يطبلن ويغنين للفجر، أما الشباب فكانوا يتجمعون أمام منزل العريس ويحتفلون على أنغام الأناشيد والأهازيج الوطنية.

 

وأضاف:" الفرح في القلب"، والأهم هو الحفاظ على صحة وحياة الناس في ظل المخاوف من تفشي فيروس كورونا، لافتاً إلى أنه سيضع لافتات على باب المنزل مكتوباً عليها: "ابتسامتك تكفي"، لحث المدعوين على الاكتفاء بالتهنئة دون مصافحة أو تقبيل.

التعليقات : 0

إضافة تعليق