غزة/ دعاء الحطاب:
لم يتوانَ الأطباء والممرضون الفلسطينيون في قطاع غزة، فور وصول فيروس كورونا المستجد» كوفيد 19» الى القطاع؛ عن إطلاق المبادرات الشخصية لتقديم الخدمات الصحية للمرضى داخل منازلهم لتخفيف آلامهم وعدم اضطراهم للتوجه إلى المستشفيات والعيادات الطبية المزدحمة بالمواطنين لتلقي العلاج.
وأعلنت وزارة الصحة بغزة الاثنين الماضي، عن وقف العمل في كافة العيادات الخارجية بمستشفيات القطاع، ووقف إجراء العمليات الجراحية غير الطارئة في جميع مستشفيات وزارة الصحة، ومنع زيارة المرضى المنومين في المستشفيات»، كإجراء احترازي لمنع انتشار فيروس كورونا.
وقاية المرضي
فمنذ ما يقارب أسبوعاً، يتلقى أخصائي طب الأعصاب للأطفال في مستشفى الرنتيسي بكر قاعود، عشرات المكالمات الهاتفية لتقديم الاستشارات الطبية للمرضى ومعالجتهم في منازلهم، كمبادرة شخصية منه لعدم اضطرارهم التوجه الى المستشفيات ضمن حالة الطوارئ للوقاية من فيروس كورونا المستجد" كوفيد 19".
وأوضح الطبيب قاعود خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن المبادرة تأتي من منطلق المسؤولية الاجتماعية ووقاية للمرضى وخاصة المحتاجين وكبار السن والأطفال الذين يعجزون عن التوجه للعيادات الخارجية في المستشفيات عقب قرار وزارة الصحة بإغلاقها كإجراء احترازي للوقاية من فيروس كورونا، أو التوجه للأطباء في العيادات الخاصة جراء سوء الأوضاع الاقتصادية.
ويقول: "قبل أسبوع أطلقت هذه المبادرة بشكل شخصي، وقمت بتعميم رقم هاتفي عبر منصات التواصل الاجتماعي، ليكون في متناول جميع الحالات والأشخاص المحتاجين، وذلك حفاظاً على جميع المرضى من فيروس "كورونا".
وأضاف: "أن المبادرة قوبلت باهتمام شديد من قبل المواطنين، حيث أتلقى ما يقارب الـ100 مكالمة يومياً"، مستدركاً:" قدمت نصائح للناس، وأكثر من 90 استشارة طبية، وبعض الحالات ساعدت في توجيههم لأماكن صحية معينة لأنها تحتاج لتدخل طبيب كأقسام غسيل الكلى والأورام السرطانية، كما قمت بزيارة لـ10 حالات ومعالجتهم في بيوتهم".
وأكد قاعود أن أهمية المبادرة تكمن في المساعدة قدر الإمكان في عدم تجمع المواطنين والمرضى، لاسيما الأطفال منهم، حيث تم حجرهم ومنعهم التوجه للمشافي لتلقي العلاج، نظراً لأن أعراض الإصابة بـ"كورونا" لا تظهر عليهم لكنهم يساهمون بنقلها للمحيطين بهم بسهولة.
"خليك بالبيت"
ولم تكن مبادرة الطبيب "قاعود" لتقديم الخدمات الصحية للمرضي في منازلهم، الوحيدة في قطاع غزة، فقد أطلق الممرض إبراهيم لبد مباردة شخصية لتقديم "عمليات الغيار الطبي" لكافة المرضى للتخفيف عليهم وإعفائهم من التوجه للمستوصفات أو العيادات الطبية في ظل انتشار أزمة تفشي وباء "كورونا" عالمياً.
وبين لبد خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن المبادرة التي أطلقها جاءت مساندة لحملة "خليك بالبيت" التي أطلقتها وزارة الصحة العالمية لحماية ووقاية المرضي والمواطنين من الإصابة بفيروس "كورونا"، كما تأتي خدمة لكبار السن الذين يعانون من أمراض مزمنة خاصة مرضي السكري، وعاجزون عن التوجه الى المراكز الصحية والعيادات الخارجية خاصة بعد قرار إغلاقها لمنع تفشي الوباء.
وأشار إلى أن مرضى السكري بحاجة إلى متابعة صحية مستمرة، ففي حال أُصيب أحدهم بجروح أو حروق يجب معالجتها فوراً لما لها من تداعيات خطيرة على حالته الصحية.
ونوّه إلى أنه منذ إطلاقه المبادرة قبل نحو خمسة أيام، وهو يتلقى اتصالات هاتفية من محتاجي الخدمة الصحية، وهو ما يعتبره نجاحا للمبادرة، داعياً إلى تعميمها من قبل أصحاب المهن الأخرى لخدمة المجتمع في هذه الضائقة.


التعليقات : 0