الاستقلال/ دعاء الحطاب
احتفالات التخرج التي تقيمها الجامعات الفلسطينية عند نهاية كل عام دراسي باتت تعكس حالة وواقع المجتمع الفلسطيني الذي يعيش منذ سنوات العديد من الازمات المتفاقمة، حيث أصبحت تعج بالعديد من الشعارات الساخرة والمثيرة التي يرفعها ذووهم فأحدهم كتب "سجى تخرجت وللجلي تفرغت"، وحملت لافتة أخرى "حطي شهادتك وعلقيها وطبخة أمك تعلميها"، وشعارات أخرى لفتت انتباه واستغراب الحاضرين وجعل منها مادة خصبة للتداول على مواقع التواصل الاجتماعي.
ويبدو أن الأوضاع المعيشية والاقتصادية القاسية التي يعاني منها قطاع غزة المحاصر منذ عشر سنوات، وتأثيرات مواقع التواصل الاجتماعي الكبيرة والتي تميل في معظم منشوراتها للسخرية، تركت أثراً على الطلبة الخريجين وجعلهم يعبرون بطريقة طريفة عن واقعهم الصعب في ظل تكدس اعداد الخريجين العاطلين عن العمل في القطاع، حيث بلغت نسبة البطالة في القطاع %41.7 خلال الربع الثاني من العام 2016 .
سفراء للسعادة
وتقول الطالبة هبة الأسطل:" توجهت لمشاركة صديقتي المقربة "سجى" في يوم تخرجها، وكنت سعيدة جداً بهذا اليوم، فأحببت أن أقدم لها مفاجأة مميزة تسعدها وتبقِ بذاكرتها طويلاً، وكذلك لإطفاء جو من البهجة على الاحتفال بأكمله، فاخترت " سجي تخرجت وللجلي تفرغت".
وأضافت الأسطل لـ "الاستقلال":" الشعار كان له مضامين كثيرة، بالإضافة إلى أنه مثير للمزاح والضحك، فهو يعبر عن واقع مؤلم وقاسٍ يعيشه الخريج مهما بلغت درجة تفوقه، فقلة فرص العمل وارتفاع نسبة البطالة في القطاع لا تعطي مؤشرات خير لنا في المستقبل، مشيرةً إلى أن الشهادة العلمية أصبحت في غزة قيمتها اجتماعية أكثر من كونها عملية .
وأوضحت الأسطل، أن الغزيين هم سفراء السعادة لا يفوتون أي فرصةٍ للفرح ورسم الابتسامة على ملامحهم، بالرغم من اليأس والألم الذي يملأ قلوبهم والواقع الصعب الذي يعشيونه، ففي الحفلات يعبرون عن معاناتهم بالدعابة والسخرية، وفي أعراس الشهادة يطلقون الزغاريد، وكأن سعادتهم المصطنعة هي سلاحهم الوحيد لتحدي البؤس والظلم.
فرحة لا توصف
في حين أعربت سجى العقاد خريجة كلية التجارة، عن مدى فرحتها وسعادتها بتخرجها ورؤية ذلك الشعار بيد صديقاتها ومن ثم انتقاله لعائلتها، معتبرةً ذلك الشعار أجمل المفاجآت التي قدمت لها يوم تخرجها لكونه خرج عن المألوف وكان متميزاً لدرجة أنها لم تتوقف عن الضحك طول الاحتفال وتطالبهم برفعه أكثر والمحافظة عليه.
وقالت العقاد لـ "الاستقلال": "إن فرحة التخرج جميلة جداً لا يمكن وصفها، وما يزيد جمالها مشاركة الاهل والأصدقاء وبعض الافعال التي يحاولون من خلالها التعبير لنا عن فرحتهم وحبهم، وأن تكون بشكل مزحة ودعابة هي من أجمل ما قد يدوم في الذاكرة"، مشيرةً إلى أن العلاقة بين الأصدقاء والعائلة تكون أكثر مرونة وتعطيهم الحق بالتعبير عن فرحتهم بأي طريقة يردونها.
وتتابع العقاد:" منذ تحديد تاريخ احتفال التخرج والجميع يقول انتظري المفاجأة، فكنت متحمسة جداً لمعرفتها وبقيت أنظر إليهم بشغف لمعرفتها، وحينما رفعوا الشعار شعرت بفرحة لا توصف كانت مفاجأة رائعة، ولم يكن محبطاً كما راه الكثير من الناس".
وبينت العقاد ساخرة، أن الشعار دفعها إلى التسجيل للماجستير بدلاً من الجلوس للجلي، بالرغم من أن واقع الخريجين في قطاع غزة سيء وفرص العمل قليلة جداً في كافة المجالات .
وذكرت العقاد، أن الكثير من أهالي الخرجين كانوا يرفعون شعارات تعبر عن غضبهم من مشكلة البطالة، حيث أنه لا يعقل أن يدفع الطالب رسوم دراسية مرتفعة على مدار أربع أو خمس سنوات ومن ثم تُوضع أحلامه بالدرج وتعلق آماله على الحائط، منوهاً إلى أن الجامعات الغزية لا تتساهل في مسألة دفع الرسوم الجامعية وتمنع الطالب من تقديم الامتحانات إذا ما تبقى عليه رسوم .
رسم البسمة
أما الشاب ابراهيم عبد الله، فكانت مفاجأته لخطيبته الخريجة مميزة، إذا رفع شعارا خلال احتفال تخرجها " مها تخرجت وع بيت جوزها روحت".
ويقول عبد الله لـ"الاستقلال" ان سعادته كانت كبيرة بتخرج خطيبته، خاصة وأن التخرج يعتبر آخر عهده بخطبتها وأول عهده بالزواج، إذا طلبت منه تأجيل الزواج الى حين التخرج.
وأشار إلى أنه جلب معه هذه اللافتة الجميلة ليضيف أجواء المرح على الاحتفال، ويرسم البسمة على وجه خطيبته، ويذكرها بالاتفاق، وأن تستعد للزواج.
وتمنى عبد الله أن يحالف خطيبته وباقي الخريجات مستقبل واعد، موضحا أن لحظة التخرج من أجل وأهم اللحظات في حياة كل شخص، لذلك حرص على أن يكون الى جانب شريكة حياته، ليسعدها ويضفي أجواء المرح على تخرجها.


التعليقات : 0