الصحفيون في عصر "كورونا".. عمل عن بعد و"حجر اختياري"

الصحفيون في عصر
محليات

غزة / دعاء الحطاب:

دفعت أزمة "كورونا" وانتشارها في العالم بعض الصحفيين العاملين في عدد من المواقع المحلية والعربية والأجنبية في قطاع غزة  إلى تغيير استراتيجيتهم في العمل من خلال أداء مهامهم من المنازل بدل الميدان، والبعض الأخر نفذ حجر ذاتي في مكان العمل لفترة تصل لأسبوعين لاتخاذ سبل الأمان والسلامة كافة، فضلا عن استخدام تطبيقات الهاتف المحمول لتكوين بديل عن المقابلات الميدانية للتغلب على عدم قدرتهم النزول الى ميدان العمل.   

 

ووصف الصحفيين تلك التجربة بـ" الفريدة والثرية" لكونها أظهرت مدي قدرة الصحفيين على التأقلم مع الأمر الواقع، واختبار قوي لاستعداداتهم على التعامل رغم التحديات.

 

وشكل العمل عن بعد تجربة متميزة إلى "موقع غزة بوست الإخباري"، الذي بات يعد مواده و تقاريره الإخبارية ويغذي منصاته الرقمية "الموقع الالكتروني، فيسبوك، توتر، واتساب، تليجرام "، من خلال طاقم دؤوب يعمل على مدار الساعة من المنازل.

 

خطة طوارئ

 

ويقول الصحفي أسعد البيروتي مدير تحرير موقع غزة بوست الإخباري:" منذ الاعلان عن وجود حالات مصابة بفيروس "كورونا" بفلسطين، وضعنا خطة طوارئ لضمان سلامة كافة الموظفين وتفادي أية مخاطر ناتجه عن الدوام المكتبي، شملت على الالتزام بالدوام المنزلي، وإصدار بطاقات للعاملين لتيسير أعمالهم الميدانية خلال فترة الطوارئ بالتنسيق مع نقابة الصحفيين والمكتب الإعلامي الحكومي".

 

ويتابع البيروتي خلال حديثه لـ"الاستقلال":" فعلنا مجموعات واتساب خاصة بالعاملين على مختلف أقسامهم" المحررين، الناشرين، المراسلين، الإعلام الجديد"، لتبادل الأفكار المراد تنفيذها و إبداء الملاحظات حيالها، وضمان التواصل المستمر مع العاملين وتيسير الأعمال".

 

وأوضح أن تجربة العمل من المنزل غريبة وفريدة خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، ناهيك عن خدمة الانترنت السيئة، إلا أنها ثرية ومفيدة، لكونها أظهرت إمكانات لدى الزملاء، لم نكن نراها لولا هذه الأزمة، وننتظر زوال أزمة (كورونا) لنرى ما الذي يمكن استثماره من هذه التجربة لاحقاً.

 

جحر جزئي

 

في حين، عملت إذاعة صوت الشعب وفق خطة طوارئ نظراً لتطورات تفشي وباء كورونا في العالم، وذلك حرصاً على سلامة عامليها وأسرهم وعامة الناس، حيث قررت بقاء بعض الموظفين داخل المؤسسة لمدة أسبوعيين والبعض الآخر سيعمل من مكان تواجده من منازلهم.

 

ويقول مراسل اذاعة صوت الشعب محمود اللوح:" أن ادارة الاذاعة عملت على تنفيذ خطة طوارئ لمواجهة فيروس كورونا للمحافظة على طاقم العمل، من خلال فرض حجر اختياري لـ ٦ من الزملاء ما بين مذيعين و مهندسين ومحررين لأسبوعين، ومن ثم استبداله بفريق أخر".

 

وأضاف:" أما فيما يتعلق بالمراسلين فى الإذاعة فعليهم العمل من أماكن تواجدهم مع أخذ كافة الاجراءات الوقائية لحمايتهم من الفيروس"، مشيراً الى أن الاذاعة وفرت للمراسلين الكمامات و القفازات الطبيعة، وزي خاص " أبرهول" لحمايتهم أثناء تواجدهم في الميدان، كما عملت على اصدار بطاقة طوارئ خاصة بهم عن طريق نقابة الصحفيين بغزة.

 

وأكد أن العمل الصحفي في مواجهة (كورونا) بمثابة معركة جديدة، وتجربة مغايرة تأثرت بها، والتجربة الإعلامية في هذه المرحلة علّمتنا الكثير حول دور الإعلام في إدارة الأزمات والأوبئة، والالتفات أكثر للقصص الإنسانية، وكذلك الاطلاع على تجربة العمل عن بُعد، فهذا الوباء غيّر كثيراً من العادات الإعلامية، مضيفاً: «كُل وباء يضرب العالم يحدث ثورة في مفاهيم كثيرة، ومنها الإعلام والاتصال، كجزء رئيسي في المجتمع».

 

أخذ الاحتياطات اللازمة

 

وبدوره، أكد الكاتب الصحفي لدي جريدة الأيام محمد الجمل، على ضرورة أن يُحافظ الصحفي على تواجده بالميدان  ومجابه التحديات والظروف كافة، مع أخذ كافة اجراءات السلامة والوقاية من وباء كورونا.

 

ويقول الجمل لـ"الاستقلال":" أن الصحافة من المهن غير القابلة للتوقف مهما كانت المخاطر والتحديات، فالصحفي مُطالب بالاستمرار في عمله و نقل الصورة والحقيقة للمواطنين خاصة في ظل تزايد الشائعات وانتشار الخوف"، مشيراً الى أن الظروف الصعبة " كفيروس كورونا، والحروب ، والازمات" تزيد من أهمية الصحافة في نقل الأخبار و طمأنه الجمهور.

 

وأوضح أن الصحفيين مُطالبين بأخذ كافة الاجراءات الوقائية اللازمة لحماية أنفسهم من الإصابة بفيروس "كورونا" القاتل، وهذا يتحقق من خلال " استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في الحصول على المعلومات سواء عبر الهاتف او شبكة الانترنت، وتقليل الاختلاط بالمواطنين في حال كان العمل ميداني، مع ضرورة ارتداء الكمامات والقفازات الطبية واستخدام معقمات بشكل مستمر.

 

ولفت الجمل الى أنه يُمارس عمله في ظل انتشار وباء كورونا على ثلاثة مستويات تتمثل ب" أولاً العمل من المنزل في أغلب الأوقات، ثانياً تغطية فعاليات ميدانية وهنا يراعى استخدام كافة وسائل الوقاية والسلامة، ثالثاً إجراء المقابلات والمؤتمرات الصحفية عبر الهاتف المحمول، وفي حال اضطر لمقابلته بشكل مباشر تكون مدة اللقاء قصيرة مع أخذ كل الاحتياطات اللازمة".

التعليقات : 0

إضافة تعليق