غزة / سماح المبحوح :
أجبر الحجر المنزلي المستمر منذ بداية الشهر الماضي نتيجة جائحة كورونا الآباء والأمهات في قطاع غزة ، البحث عن طرق لتخفيف الضغط النفسي عن أطفالهم تفادياً لشعورهم بالملل ، من خلال تقسيم أوقاتهم ما بين اللعب ومشاهدة أفلام الفيديو وقراءة القصص ومتابعة دروسهم إلكترونياً وغيرها من الوسائل.
وبدأ سكان القطاع باتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية للوقاية من الإصابة بفيروس كورونا ، كما نشرت وزارة الصحة بغزة، خطوات للوقاية من الإصابة بالفيروس، أو الحد من انتشاره ، إلى جانب اتخاذها عدداً من الخطوات والإجراءات الوقائية لمنع دخول الفيروس إلى غزة.
ومنذ السبت 7 مارس/آذار الماضي، تم تعليق الدراسة في المدارس، ورياض الأطفال، والجامعات، في غزة، بعد اعلان رئيس السلطة محمود عباس حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد ، كما تم لاحقا الاعلان عن اغلاق المطاعم و الكافيهات وصالات الأفراح منعا للتجمعات ، كما أعلن رئيس السلطة مؤخرا عن تمديد حالة الطوارئ لشهر اضافي.
نشاطات مفيدة
وتحاول الأم نيبال طبيل تقسيم أوقات طفليها خلال اليوم تفاديا لشعورهما بالممل ، من خلال تنفيذ عدة أنشطة معهما، مراعية في ذلك الفروقات العمرية بينهما .
وأوضحت طبيل لـ"الاستقلال " أنها تعمل خلال اليوم على متابعة دروس ابنها من خلال الموقع الخاص برياض الأطفال الملتحق به ، ثم قضاء بعض الوقت في الأشغال اليدوية من خلال صناعة أشكال مختلفة من الدمى بالصلصال" الطينة " التي صنعتها خصيصا لهم ، ومشاهدة الرسوم المتحركة والرسم على الورق .
وبينت أنه على الرغم من صغر عمر ابنها ذي الخمس سنوات إلا أنها تحاول تشجيعه على حفظ القرآن ، ومساعدتها بأعمال المنزل كي لا يشعر بالممل .
وأشارت إلى محاولتها الاستعانة بمواقع عبر الانترنت لتعلم أنشطة جديدة تمارسها مع طفليها ، كي لا يشعروا بالملل حين تكرارها ، خاصة مع طول ساعات النهار بعد الدخول بالوقت الصيفي .
إشغال وقت فراغهم
ولم يختلف حال أبو محمد جرادة عن سابقته ، فهو الآخر يحاول اشغال وقت فراغ أطفاله بالأنشطة المفيدة ، مع استمرار الحجر المنزلي في ظل جائحة كورونا .
وقال جرادة لـ"الاستقلال " : " مع استمرار الحجر المنزلي واغلاق رياض الأطفال والمدارس ، بدأ أطفالي يشعرون بالملل والكآبة خاصة بعد منعهم من الخروج من المنزل وزيارة الأقارب ، لذلك وفرت لهم الانترنت لتمضية بعض أوقاتهم عليه ".
وأضاف : " بعد توفير خدمة الانترنت بالمنزل لأطفالي ، عملت على وضع خطة وجدول تتوفر فيه عدد كبير من الأفلام المفيدة والممتعة والقصص المصورة والرسوم المتحركة الموجودة بكثرة على موقع اليوتيوب ".
ونصح الآباء والأمهات بالمحافظة على أبنائهم وعدم الاستهتار والاستهانة بالوضع القائم نتيجة فيروس كورونا ، ومحاولة تمضية أطول وقت معهم دون الانشغال عنهم، لتحسين علاقاتهم ببعضهم البعض .
نصائح عدة
وقدم مختصون من مختلف الدول العربية والأجنبية نصائح عدة للوالدين لتمضية أوقات ممتعة ومفيدة مع أبنائهم، لتجنب الملل وخلق فرص للنمو والمرح والتواصل، في ظل جائحة كورونا، تتمثل الخطوة الاولى في شرح الموقف والأزمة لأطفالهم بشكل أفضل ، ومعرفة سبب اضطرارهم للبقاء في المنزل وعدم الخروج للعب أو الذهاب إلى المدرسة.
كما نصحوا بالحفاظ على جدول نوم طبيعي لأطفالهم، و المشاركة بإعداد وجبات الطعام مع الالتزام بمواعيد تناولها، وإشراك أطفالهم في وضع خطة يومية، واغتنام الحجر القسري لاستعادة العلاقات الأسرية، والسماح لهم بالتعبير عن إبداعاتهم في المنزل بحرية أكبر.
وفي حال كان كل من الأم والأب يعملان من المنزل فإنه يمكنهما التناوب لقضاء المزيد من الوقت مع أطفالهما، كما سيكون العمل في الصباح بمثابة فكرة رائعة عندما يكون الأطفال غارقين في النوم ، والتفكير ببعض الأنشطة التي يمكن للأطفال القيام بها عندما ينشغل الوالدان بالعمل عن بعد، مثل الرسم أو الاستماع إلى الحكايات الصوتية والرسم وإعادة اكتشاف أهمية القراءة.
وأكدوا على ضرورة تجنب أن يعزل الأطفال أنفسهم في غرف نومهم، فبالنسبة للأكبر سنا تعد الشبكات الاجتماعية وسيلة جيدة للتقارب مع الأصدقاء، ولكن إذا لم تتم إدارتها بشكل جيد فسيكونون معرضين لخطر العزلة والابتعاد عن الواقع والخطر، لذلك خطط لاستخدامها جيدا وشجعهم على استخدام الإنترنت للدراسة والبحث وتعميق الفضول.


التعليقات : 0