"كورونا".. يعيد  "الدفء" إلى الأسرة الفلسطينية

محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

بعد سنوات طويلة من الجمود فرضتها مشاغل الحياة على العائلات الغزية، لاسيما مع تصاعد صعوبة الظروف المعيشية والاقتصادية في قطاع غزة، فرض انتشار فيروس كورونا المستجد «كوفيد19» عالمياً، واقعاً جديداً على أفراد الأسرة، حيث ساهم في عودة الحميمية للعائلة، واجتماع أفرادها لساعات طويلة، خاصة بعد إعلان حالة الطوارئ وإغلاق المدارس و النوادي الرياضية والمرافق العامة وغيرها، كإجراء احترازي للوقاية من العدوي الفيروسية. 

 

وبلغ عدد الحالات المصابة في فلسطين بفيروس كورونا حتى مساء الثلاثاء  260 حالة، في الضفة الغربية 257وفي قطاع غزة 13 إصابة وحالات الشفاء 40 حالة، 6 حالات في قطاع غزة و34 حالة في الضفة الغربية.

 

ووسط أجواء أسرية مميزة، تستثمر اسلام حماد " والتي تعمل معلمة في إحدى المدارس التابعة لـ "أونروا" الوقت الكبير الذي تقضيه مع أطفالها داخل المنزل في الاهتمام بهم والاستماع إليهم، ومن ثم محاولة التفاعل مع اهتماماتهم المختلفة و تعزيز مهاراتهم التي اكتشفتها مؤخراً، فضلا عن ممارسة بعض الألعاب الجماعية في محاولة لكسر الملل وإدخال البهجة لقلوبهم.

 

وتقول حماد خلال حديثها لـ"الاستقلال":" إن الانشغال في العمل و الدارسة طوال الوقت أثر بشكل سلبي على علاقتنا بأطفالنا وعدم إعطائهم حقوقهم بصورة كامله، لكن اليوم في ظل أزمة كورونا أصبح لدينا وقت كافٍ لمتابعة أطفالنا والاهتمام بهم وتعزيز مهاراتهم".

 

وتتابع " الأزمة ساهمة بشكل كبير في تعزيز العلاقة بيني وبين أطفالي، وساعدتني على اكتشاف مواهبهم، كما أعطتنا مساحة كبيرة لخلق أجواء اسرية مميزة و ممارسة أنشطة ترفيهية مع أطفالنا، خاصة بعد تعطيل الدراسة والعمل".

 

وأضافت:" خلال الفترة الماضية اكتشفت موهبة الخطابة عند ابنى البكر محمود " 10 أعوام"، وعملت على تطويرها من خلال حثه على مشاهدة مقاطع فيديو لبعض خطباء المساجد، وتشجيعه على حفظ الخطب القصيرة وأدائها أمام أفراد العائلة، كما جعلنا منه خطيبا لنا في يوم الجمعة خاصه بعد إغلاق المساجد ".

 

كما لاحظت "حماد" أن أحد أبنائها غير اجتماعي و يميل للعزلة في معظم الأوقات، فأصبحت أكثر حرصاً عليه مُحاولة دمجه مع أخوانه من خلال تشجيعه على اللعب والجلوس والحديث معهم، كذلك حثه على مساعدتها في القيام بأعمال المنزل بدلاً من الجلوس لساعات على التلفاز أو الهاتف المحمول، وفق قولها.

 

أجواء عائلية مثالية

 

في حين، أكد أبو وسيم المدهون " موظف حكومي"، أن أزمة كورونا رغم بشاعتها إلا أنها نجحت في لم الشمل والألفة بين أفراد العائلة، خاصة في ظل خوفهم من الخروج و اغلاق كافة الأماكن التي يُمكن التوجه إليها  مثل" المنتزهات، المقاهي ، النوادي الرياضية ، المساجد وغيرها".

 

ويقول المدهون لـ" الاستقلال":" إن المجتمع الغزي يتميز بالعلاقات القوية بين أفراد الأسرة، إلا أن مشاغل الحياة و تصاعد صعوبة الظروف المعيشية والاقتصادية أدت إلى تفككها نوعا ما، لكن اليوم جائحة كورونا أعادت الألفة بين أفراد العائلة، مع التزام المواطنين في منازلهم كأجراء احترازي للوقاية من الفيروس و المحافظة على صحة المجتمع".

 

وبين أنه يعيش أجواء عائلية مختلفة عن ذي قبل، حيث أصبح يقضي وقتاً أطول مع أفراد عائلته، خاصة أطفاله الذين يُعطيهم اهتماما أكبر في ظل الظروف الراهنة، موضحا أن مكتبة البيت الكبيرة تم تفعيلها بصورة أكبر، حيث يقترح يوميا على أطفاله أن يقرأ معهم قصصاً مسلية، ويطلب من كل واحد منهم أن يروي الأحداث التي سمعها، ومن ثم تدور مناقشات كثيرة ومفيدة حول حجم الاستفادة من المواقف والتجارب التي وردت في القصة.

 

وأشار المدهون الى أنه تشارك مع أطفاله في تنزيل تطبيقات تساعدهم على متابعة الألعاب المفيدة، فضلاً عن تنظيم أوقات لحفظ القرآن ، وإقامة ورش فنية صغيرة تشارك فيها كل الأسرة.

 

حياة جديدة

 

" الجلوس الاضطراري في المنزل، خشية من انتقال فيروس كورونا لأحد أفراد العائلة ، ومحاولة الأخذ بالأسباب، جعلني أعيش حياة جديدة، وأكتشف جوانب ضعف كبيرة لدي في التعامل مع الشؤون البيتية و تحمل ضغوط الحياة الأسرية داخل المنزل"، هكذا بدأ الشاب أحمد محمود حديثه لـ"الاستقلال".

 

وأضاف محمود:" قبل الأزمة ما كنت أجلس  مع عائلتي كثيرا ، فكل يوم أتوجه لعملي في إحدى المناجر و أعود بعد المغرب، أجلس ساعتين مع العائلة ثم أخرج مع أصدقائي ، لكن كورونا أجبرتني على التلاحم و البقاء بالمنزل طول الوقت ".

 

وأشار الى أن أزمة كورونا ساهمت بشكل كبير في لم الشمل والألفة بين أفراد العائلة خاصة بعد إغلاق الكثير من المرافق المختلفة والتزام العديد من الاسر الفلسطينية الحجر المنزلي .

 

ويتمنى محمود، أن يحاول الرجال الانخراط قدر المستطاع في النظام البيتي، وأن يتقربوا من أبنائهم أكثر، وأن يساعدوا في تربية الابناء، بغية تحقيق التكافل والترابط الأسري الذي بات مفقودا لسنوات طويلة داخل المجتمعات العربية .

التعليقات : 0

إضافة تعليق