غزة/ دعاء الحطاب:
في الوقت الذي فرض فيه فيروس كورونا المستجد " كوفيد 19" حصارا وإغلاقا على العديد من دول العالم، يُبدع المجتمع الغزي حلولاً من أجل تجاوز كافة المعيقات واستمرار حياته اليومية رغم الإجراءات الاحترازية التي اتخذها للحيلولة دون انتشار الفيروس داخل قطاع غزة المحاصر للعام الرابع عشر على التوالي، والذي يعانى أزمات مستمرة ضربت كافة القطاعات، خاصة قطاع الصحة.
ومن بين تلك الحلول، توجّه عشرات المحفّظين للقرآن الكريم في القطاع إلى استئناف حلقات التحفيظ والالتقاء بطلبتهم إلكترونياً، لضمان حفظ الورد اليومي للطلبة، خاصة بعد قرار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية إغلاق المساجد ومراكز التحفيظ، إعمالا لمقاصد الشارع الحكيم في حفظ النفس والاحتياط من الأذى.
وقررت وزارة الأوقاف بغزة أواخر الشهر الماضي إغلاق مساجد القطاع، ووقف صلاة الجمعة والجماعة فيها، وذلك ضمن الإجراءات الوقائية ضد الوباء.
تجربة جميلة
على غير عادتها، تجلس الطالبة سجي سامي (14عاما) أمام الهاتف المحمول لتبدأ بتسميع ما تيسر من القرآن الكريم لمحفظتها عبر تطبيق الواتساب، في محاولة لتحدي الحجر المنزلي الذي فرضه عليهم فيروس كورونا.
وتقول سامي خلال حديثها لـ"الاستقلال": إن "فكرة تحفيظ القرآن على الواتساب تجربة جميلة وسهلة، حيث تمكنني من مواصلة الحفظ بعد قرار إغلاق المساجد للوقاية من فيروس كورونا".
وأضافت:" كل يوم بعد صلاة الفجر أبدأ بحفظ صفحتين أو أكثر من القرآن، ومع بدء جلسة التحفيظ الجماعي على الواتساب الساعة العاشرة صباحاً، أقوم بالتسميع للمحفظة من خلال خدمة الفيديو".
وأوضحت أن التحفيظ عن بعد شجعها على الحفظ أكثر من ذي قبل، خاصة بعد إغلاق المدارس والتزام المنازل، حيث باتت تحفظ ما يتراوح بين (2-5 صفحات) يوميا، بالإضافة لمراجعة 5 صفحات، في حين كانت تحفظ صفحة واحدة يومياً قبل إغلاق المساجد.
وأعربت سامي عن أملها في أن يتم استثمار التجربة وإجراء اختبار للحفاظ عن بعد وبشكل إلكتروني.
حل مميز ولكن!
في حين ترى أم مالك اشتيوي، أن فكرة التحفيظ الإلكتروني حل رائع ومميز لاستئناف حلقات التحفيظ في ظل أزمة كورونا وإغلاق المساجد ومراكز التحفيظ، إلا أن استمرارها لما بعد الأزمة أمر صعب خاصة في ظل انقطاع التيار الكهربائي و سوء خدمة الانترنت في قطاع غزة.
وتقول اشتيوي خلال حديثها لـ"الاستقلال":" لدي أربعة أطفال بمراحل عمرية مختلفة مُلتزمين في مركز تحفيظ القرآن بمسجد الأمين، ونظرا لإغلاق المسجد، باتوا يتابعون مع مُحفّظتهم على الواتساب".
وبالرغم من أن المتابعة الالكترونية لبرنامج التحفيظ، شيء إيجابي لجهة استثمار الوقت بشكل جيد، إلا أن انقطاع التيار الكهربائي وضعف الانترنت يعتبر أحد أبرز المساوئ التي تعترض العملية. قالت اشتيوي.
وأضافت: "التحفيظ عن بعد شجع أبنائي على حفظ القرآن بصورة أكبر من قبل، أصبحوا يستغلون جل وقتهم في الحفظ خاصة بعد إغلاق المدارس والتزام البيوت للوقاية من كورونا، فبدل حفظ صفحة كل يومين أصبحوا يحفظون صفحتين في اليوم"، مشيرة الى أن تحفيظ القرآن لا يؤثر على متابعة دروسهم المدرسية والاهتمام بها.
وتعمل "اشتيوي" على تشجيع أبنائها لمواصلة حفظ القرآن إلكترونياً، من خلال توفير الجو الهادئ والاتصال المباشر مع مُحفظتهم لإتمام عملية التسميع بشكل سليم، إضافة لدعمهم معنوياً ومادياً.
التحفيظ الإلكتروني
بدوره، أكد مدير عام الإدارة العامة للقرآن الكريم بوزارة الأوقاف مازن النجار، أن الوزارة لجأت إلى التفاعل الإلكتروني لاستئناف حلقات تحفيظ القرآن الكريم على مستوى القطاع، عقب إغلاق المساجد ومراكز التحفيظ كإجراء احترازي للوقاية من فيروس "كورونا".
ويقول النجار خلال حديثه لـ"الاستقلال":" في ظل أزمة كورونا ومكوث الطلبة والطالبات في منازلهم، نحاول قدر المستطاع أن نكون على تواصل مستمر مع أبنائنا لتشجيعهم على الاستمرار في حفظ القرآن الكريم وصقل شخصياتهم، إضافة لتنمية الجانب التربوي والإيماني في البيوت".
وأوضح أن فكرة التسميع تقوم على اتفاق ما بين المحفّظ والطلبة بإنشاء مجموعة خاصة عبر إحدى وسائل الاتصال الالكتروني المتاحة "واتساب، الفيسبوك، برنامج Zoom، برنامج imo "، وتشغيل تقنية الفيديو ليتمكن الطلبة والمحفّظ من رؤية بعضهم البعض بالتزامن.
وبيّن أن ما يقارب 80% من الطلبة والمحفظين يتفاعلون يوميًّا عبر تلك التقنية، حيث يبلغ عدد الطلبة المتفاعلين 5 آلاف طالب وطالبة على مستوى قطاع غزة، فيما يعمل ما يقارب 350 محفظاً ومحفظة في حلقات التحفيظ عن بعد.
ويتبع لوزارة الأوقاف والشؤون الدينية 629 حلقة قرآنية منتشرة في مساجد القطاع، منها 251 حلقة ذكور و288 حلقة إناث، و90 حلقة لتثبيت القرآن للحافظين والحافظات، لكن وبعد وباء كورونا لم يتعطّل منها سوى 20% لعدم توفر إنترنت أو وسيلة اتصال تُتيح استخدام تلك التطبيقات للجميع، وفق النجار.
ونوّه إلى أن انقطاع التيار الكهربائي أو انقطاع الإنترنت لدى طرف من المتصلين، وعدم امتلاك بعض الطلبة حسابًا على مواقع التواصل الاجتماعي، تعتبر من أهم المعوقات التي تواجه "التحفيظ الإلكتروني".


التعليقات : 0