إبداعٌ رغم قلة الإمكان

غزة تُصنّع "واقياً للوجه" بمواصفات عالمية لمواجهة "كورونا"

غزة تُصنّع
محليات

 

غزة/ خالد اشتيوي:

"الحاجة أم الاختراع" مقولة باتت حاضرة في كل أزمة تعصف بشعبنا الفلسطيني، فما أن تطل الأزمة برأسها على شعبنا، إلا وتتبارى العقول لإيجاد الحلول الملائمة لها بالرغم من قلة الإمكان، وعِظم التحديات.

 

فمع انتشار جائحة "كورونا" وما تحمله من مخاطر جمّة تهدد البشرية جمعاء، دخل الفلسطينيون في تحد جديد مع إرادة الحياة. إرادة لا تعرف مكانا لليأس أو التراجع.

 

فعلى مدى أيام متواصلة عمل مهندسو شركة الجلبوني الصناعية في مدينة جنين شمال الضفة الغربية المحتلة بلا كلل على ابتكار غرفة تعقيم آلية لمواجهة انتشار جائحة كورونا (كوفيد-19)، حتى نجحوا في ذلك.

 

وما أن أعلن عن نجاح فكرة الغرفة حتى وجدت طريقها إلى الخدمة قرب المعابر ومداخل المراكز الصحية والبلديات وغيرها لا سيما وأن التعقيم هو الأداة الفعالة الأولى في مواجهة الفيروس.

 

وهنا في قطاع غزة الذي يعيش سكانه البالغ عددهم نحو مليوني نسمة،  حصاراً مشدداً منذ 14 عاماً، يتبارى مبدعوه في ابتكار وسائل وأدوات طبية من شأنها أن تقيهم مخاطر الفيروس القاتل ولو بأقل الإمكانات.

 

وبحسب تقدير وزارة الصحة في قطاع غزة فإن هناك نسبة عجز في مجال الخدمات الصحية ونقصاً في الأدوية والمستهلكات الطبية تصل إلى 45% جراء الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ نحو 14 عاما.

 

ومن بين هذه الأدوات والمستلزمات الطبية التي تمت صناعتها بأيدٍ غزاوية وفي مصانع محلية، الأقنعة والملابس الواقية من فيروس كورونا، حيث أعلن الاتحاد الإسلامي في النقابات، الإطار النقابي لحركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، مؤخراً عن البدء فعلياً بإنتاج وتوزيع واق للوجه بمواصفات عالمية عالية تضاهي ما يتم استيراده من الخارج.

 

وقال مسؤول لجنة تدريب ودعم الكادر الصحي في الاتحاد الإسلامي سامح العامودي، إن الحاجة الملحة للمستلزمات الطبية في المستشفيات والمراكز الصحية في قطاع غزة، فجّرت طاقة التفكير والإبداع لدى كوادر الاتحاد في محاولة جادة لإيجاد البدائل لسد هذا العجز والوقوف إلى جانب أبناء شعبنا وطواقمه الطبية الذين يقفون في خندق المواجهة الأول مع "كورونا".

 

وأضاف العامودي في حديثه لـ"الاستقلال"، أنه تم إجراء العديد من المحاولات والتجارب لصناعة واقي الوجه والذي  يمنع نقل العدوى من الشخص المصاب إلى الطبيب، وبالتالي يؤدي الطبيب عمله  بشكل آمن.

 

وأشار إلى أنه بعد العديد من تلك المحاولات تم التوصل إلى إنتاج واقِ مميز وعملي وآمن ويضاهي ما ينتج عالمياً وبأقل التكاليف.

 

وتقوم فكرة الواقي على تصنيع واجهة من البلاستيك المقوّى تغطي كامل الوجه بشكل كامل وتمكّن الطبيب أو الممرض من أداء عمله بسهولة ويسر بعيدا عن مخاطر الإصابة بالفيروس.

 

وأوضح أن العديد من دول العالم سجلت إصابات لأطباء وممرضين بهذا الفيروس خلال ممارسة عملهم، مما يستوجب توفير سبل الوقاية والحماية اللازمة التي تمنع انتقال العدوى لهم ليتمكنوا من مواصلة عملهم وتقديم الخدمة الطبية لمستحقيها.

 

ولفت إلى أن الجهات المعنية والمختصة في القطاع أبدت إعجابها بالمنتج، مشيراً إلى أنه سيتم قريباً تعميم هذا الواقي على الطواقم الطبية العاملة في المستشفيات ومراكز الحجر الصحي.

 

يشار إلى أن الاتحاد الإسلامي ومنذ انتشار جائحة "كورونا" شكّل خلية أزمة مكونة من أطباء وممرضين ومختصين في الأوبئة للوقوف عند احتياجات شعبنا وتقديم كل ما يمكن لمواجهة الجائحة.

 

من جانبه، أكد أحد القائمين على إنتاج واقي الوجه من فيروس "كورونا" سعيد العرقان، أن هذا الواقي يتم إنتاجه بطريقة دقيقة وطبية ويتمتع بمواصفات عالمية.

 

وأوضح العرقان أن ما يميز هذا الواقي أنه يمكن استخدامه لأكثر من مرة بعد تعقيمه، لافتا إلى أن ما يتم استيراده يستعمل لمرة واحدة فقط، وهذا يعود لنوع الجلد الذي تم التصنيع منه واقي الوجه هذا، لافتاً إلى أن الواقي يتم تصنيعه بأدوات بسيطة متوفرة وتكلفته زهيدة.

 

ويذكر أن العديد من مصانع الخياطة في قطاع غزة حولت وجهتها من صناعة حياكة الملابس إلى حياكة الملابس الطبية وواقي الوجه، لاستخدامها في مواجهة فيروس كورونا المستجد، حيث لم يقتصر الأمر على إنتاجها للسوق المحلي فقط بل تصديرها إلى الخارج أيضاً.

 

ومن بين تلك المصانع التي حولت إنتاجها بما يتلاءم مع المرحلة الراهنة، مصنع يونيبال، الذي يشغل 850 عاملا من قطاع غزة، حيث تمكن من التحول إلى صناعة الكمامات الواقية، وتصديرها خارج القطاع.

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق