بهجة حاضرة رغم قساوة الظروف

زينة رمضان في بيوت الغزيين.. ارتباط عاطفي وإيماني بشهر الخير

زينة رمضان في بيوت الغزيين.. ارتباط عاطفي وإيماني بشهر الخير
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

داخل سوق "النصيرات" بالمحافظة الوسطى، تمسك المواطنة" أم أحمد الحج" بيدي طفلتيها باحثةً عن أحبال الزينة والإنارة والفوانيس المميزة، علّها تُدخل الفرحة إلى قلبيهما وتشعرهما بأجواء وطقوس شهر رمضان المبارك، خاصة مع غياب الكثير من مظاهر استقباله في قطاع غزة نتيجة ظروف جائحة فيروس كورونا المستجد" كوفيد 19".

 

وما إن تثبت رؤية هلال شهر رمضان، حتى تتحول أزقة وشوارع القطاع إلى خلية نحل كبيرة، ففي ساعات النهار يجوب المواطنون الأسواق لاقتناء مستلزماتهم اليومية والأكلات الرمضانية، أما في الليل فيتزاحمون على أبواب المساجد لأداء صلاة التراويح، ومن ثم الانطلاق إلى زيارة أرحامهم، إلا أنه ومع غياب الشعائر الدينية التزاما بقرار وزارة الأوقاف إغلاق كافة المساجد لمنع انتشار فيروس كورونا، لجأ المواطنون إلى تزيين منازلهم وشراء الفوانيس للاستشعار بفرحة رمضان. 

 

ورغم التحذيرات التي تطلقها وزارة الصحة بغزة، من خطر تفشي فيروس كورونا رغم محاولتها السيطرة على الفيروس، إلا أن أسواق قطاع غزة تشهد تزاحماً كبيراً وخاصة على محلات بيع الزينة الرمضانية بكل أشكالها وأنواعها.

 

الشعور برمضان

 

وتقول الحج خلال حديثها لـ"الاستقلال":" إنها مع حلول شهر رمضان تعكف على تزيين منزلها بالأنوار والفوانيس، ابتهاجا بالشهر الفضيل، باعتباره شهرا استثنائيا في كل شيء، ويجب أن يكون استقباله استثنائياً وعلى الصعد كافة بما فيها تزيين البيت".

 

وأوضحت انه ورغم الظروف المادية الصعبة التي تمر بها أسرتها إلا أنها لا تتوانى عن توفير الزينة لإضفاء طابع خاص على منزلها في رمضان، معتبرة أن ذلك جزء لا يتجزأ الشعور الإيماني والعاطفي تجاه الشهر الكريم.

 

وأوضحت أنها لم تستهجن لحظة تجولها في سوق النصيرات الشعبي، ازدحام المواطنين على شراء الزينة الرمضانية ونفاد كميات كبيرة منها قبل بداية الشهر، مضيفةً:" الكثير من المحالات الخاصة بالألعاب والزينة لم يكن متوفر بها الفوانيس وعندما كنت أتساءل عن السبب يكون الجواب" الله جبر".

 

بهجة رمضان

 

في حين بدا المواطن أبو ناصر سكر سعيداً وهو يتنقل بخفة بين المحالات التجارية المخصصة لبيع الفوانيس والزينة الرمضانية في سوق حي الشجاعية الشعبي، فهي بالنسبة له تمثل " أبرز المظاهر التي يتميز بها شهر رمضان"، وفق تعبيره.

 

وأضاف خلال حديثه لـ"الاستقلال": "الفانوس والزينة بهجة رمضان، لا يكاد يخلو منزل منها بمختلف أشكالها، وبما أن كورونا تسببت في غياب الأجواء السنوية عزمت على شراء المزيد منها وتعليقها داخل وخارج المنزل لإدخال الفرحة على قلوب أبنائي وأبناء الحي".

 

وعاد "سكر" شريط ذكرياته الى أيام طفولته حينما كان يصطحبه والده إلى السوق لشراء فوانيس رمضان، قائلاً:" اعتاد والدي على شراء الفوانيس قبل شهر رمضان ويزين المنزل بإضاءتها، فلا نعرف قدوم رمضان إلا من خلال فانوسه"، مشيراً إلى أنه نقل تلك العادة الى أبنائه.

 

إقبال غير مسبوق

وعلى قدم وساق يبدأ البائع" أسامة زيدية" إضاءة محله بأجمل الألوان، وتعليق الفوانيس الرمضانية  أمام باب محله من الخارج وصوتها يصدح بأغنية رمضان الشهيرة" وحوي يا وحوي .. إياحة.. روحت يا شعبان جيت يا رمضان"، لتجذب أنظار المارة لعله ينجح في اجتذابهم للتسوق من محله.

 

وأكد زيدية خلال حديثه لـ"الاستقلال"، أن محله بات فارغاً من كافة أنواع الزينة الرمضانية، نتيجة الاقبال الشديد على شرائها من قبل المواطنين في القطاع، مضيفاً: "قبل حلول الشهر المبارك بأسبوع عرض كميات كبيرة من الزينة، وكنت خائفاً ما تنباع وأخسر فيها نتيجة الأوضاع الصعبة التي يعيشها الناس خاصة بعد كورونا، لكن الحمد الله لم يبق شيء منها".

 

وأكمل حديثه:" منذ 10سنوات أعمل بهذه المهنة، إلا أن الأسواق لم تشهد حركة بيع على الزينة والفوانيس والاضاءة كهذا العام"، مبيناً أن الأسواق الآن باتت متعطشة لزينة رمضان، وأن البضاعة لم تعد تكفي حاجة المواطنين الذين مازالوا يتوافدون لشرائها.

 

واعتبر زيدية أن الإقبال على تزيين المواطنين لمحالهم وبيوتهم وشوارعهم  مع حلول شهر رمضان يعبّر عن مدى الشوق والحنين لهذا الشهر، وهذا يعكس عاطفة إيمانية محمودة تجاه شهر الصيام.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق