"لا إفطارات خارج البيوت"

"كورونا" تشعل حنين الصائمين في غزة لشاطئ البحر!

محليات

غزة / سماح المبحوح:

اعتاد عشرات الآلاف من مواطني غزة مع حلول شهر رمضان المبارك، التوجه يوميا قبل غروب الشمس  باتجاه البحر للاستمتاع بمنظر الشمس وهي "تغرق" في عمق البحر إيذاناً بموعد أذان المغرب وانتهاء فترة الصيام، وحلول موعد تناول طعام الإفطار، بعيداً عن البيوت وغرفها الضيقة وأحيانا المعتمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي. إلا أن تلك الطقوس التي انتشرت في الشريط الساحلي المحاصر منذ نحو 14 عاماً، غابت هذا العام، بسبب جائحة "كورونا" التي اضطر معها أصحاب الاستراحات البحرية إلى إغلاق استراحاتهم   التزاماً بتعليمات الجهات الرسمية التي قضت باتخاذ سلسلة من الإجراءات الوقائية خشية تفشي "كورونا" في القطاع.

 

ومنذ الخامس من مارس/آذار الماضي، تم تعليق الدراسة في المدارس، ورياض الأطفال، والجامعات، في غزة، بعد إعلان رئيس السلطة محمود عباس حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد، كما تم لاحقا الاعلان عن اغلاق المطاعم و الكافيهات وصالات الأفراح وتعطيل كافة الصلوات بما فيها  التراويح ، حتى إشعار آخر منعا للتجمعات .

 

شوق وحنين

 

المواطن إبراهيم عبد ربه الذي اعتاد أن يصطحب أفراد أسرته سنويا لتناول طعام الإفطار في إحدى الاستراحات على شاطئ بحر جباليا، أعرب عن حزنه لعدم تمكنه هذا العام من ممارسة هذا "الطقس الجميل" الذي كان ينتظره وأفراد أسرته على أحر من الجمر لكسر الروتين اليومي لعام كامل.

 

واستدرك عبد ربه في حديثه لـ"الاستقلال" أنه بالرغم من عدم مقدرته على تلبية رغباته في الإفطار على شاطئ البحر هذا العام، إلا أنه راض تماماً عن الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها للحيلولة دون انتشار الفيروس في القطاع.وتمنى عبد ربه أن تزول الجائحة قريبا، لتعود الحياة إلى طبيعتها، ليتمكن الجميع من ممارسة حياته وطقوسه كما يحب ويرضى.

 

أما المواطن سامي سعد الله، فلم يخفِ شوقه وحنينه للجلوس مع أطفاله وأسرته على شاطئ البحر في انتظار أذان المغرب، لتناول طعام الإفطار الذي غالبا ما يكون مُعدّا في البيت لتناوله في الهواء في جو من البهجة والسرور التي تعلو على وجوه المئات من الأسر من حوله.

 

وقال سعد الله لـ"الاستقلال" إن تناول الإفطار على شاطئ البحر يعتبر شكلا من أشكال الترويح عن النفس، وفرصة جيدة للأطفال للعب والتنزه على رمال الشاطئ بحرية وسرور.

 

وأوضح أنه اعتاد سنويا اصطحاب أفراد أسرته لتناول طعام الإفطار في إحدى الاستراحات على شاطئ البحر، كما انه كان يعقد الولائم السنوية لأرحامه هناك خروجا عن المألوف للتمتع بأجواء جميلة على أصوات تلاطم أمواج البحر وهبّاب نسائمه اللطيفة.  

 

خسائر فادحة

 

وفي المقلب الآخر للمشهد، هناك من يتحسّر على وضعه الاقتصادي الذي ألمّ به جراء جائحة "كورونا" ألا وهم أصحاب الاستراحات التي باتت مناطق مغلقة يمنع الاقتراب منها أو فتحها بأوامر من الجهات المختصة.

 

أحمد الشيخ أحد العاملين في استراحة علاء على شاطئ بحر شمال غزة، قال إنه اعتاد وزملاؤه قبل شهر رمضان الفضيل بأسابيع قليلة العمل ليل نهار في الاستراحة استعدادا للشهر الكريم، لتجهيزها وتهيئتها بما يليق من معدات وزينة، لاستقبال العائلات التي تفضل تناول إفطار رمضان بعيدا عن منازلها.

 

وأعرب الشيخ عن حزنه العميق كونه التحق بصفوف المتعطلين عن العمل بسبب "كورونا"، حيث اضطر صاحب الاستراحة إلى إغلاقها وتسريح جميع العاملين فيها إلى حين تغيّر الاوضاع الراهنة.

 

الشارع بديل عن الشاطئ

 

ولا يختلف حال الخريج حسين عودة عن سابقه، فهو الآخر بات يتجول بشوارع مدينة غزة بخطى أثقلها الحصار والبطالة، يجر عربته القديمة التي ملأها بالألعاب باحثاً عن قوت يومه وقوت أفراد عائلته العشرة، بعد أن كان يتخذ من شاطئ البحر ملاذا آمنا يجمع فيه رزقه من جيوب الأسر التي تقضي ليلها هناك.  يمر الوقت طويلا على عودة يضع يديه على خديه، يحدق بالشوارع التي أضحت شبه خالية من المارة، بفعل اعلان حالة الطوارئ واغلاق الاستراحات على الشاطئ خوفا من انتشار فيروس كورونا ، وفق حديثه لـ"الاستقلال " .

 

وأضاف : " كنت أخطط خلال شهر رمضان الحالي لزيادة حجم العربة وتنويع الأصناف التي أبيعها، إلا أن فيروس كورونا حطم كل آمالي".

 

وتابع : " طيلة شهر رمضان الماضي كنت أتواجد قبيل آذان المغرب حتى ساعات متأخرة من الليل، مستفيداً من تواجد العائلات بأطفالهم على شاطئ البحر، لأبيع لهم الألعاب، إلا أن هذا العام، جاء مغايرا لكل التوقعات".

 

وناشد عودة الحكومة بالنظر إلى الفئات المسحوقة من المواطنين الذين تضرروا كثيرا بفعل الجائحة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق