غزة / سماح المبحوح:
ما إن يهل هلال شهر رمضان الكريم حتى يبدأ المواطن أبو محمد سلامة بتجهيز قائمة الضيوف والولائم التي سينفذها لعائلته وصلة أرحامه خلال الشهر الفضيل، كما اعتاد على فعل ذلك منذ سنوات، لكن جائحة كورونا حالت دون ذلك هذا العام بفعل الحجر المنزلي وتطبيق ضوابط التباعد الاجتماعي منعا لنشر الفيروس.
ولم تسلم الولائم والزيارات الرمضانية من براثن جائحة كورونا، إذ رافقها قرارات مشددة من الجهات المختصة ، طالت تعطيل كافة مناحي الحياة بما فيها اغلاق المطاعم و الكافيهات وصالات الأفراح وايقاف الصلوات بالمساجد بما فيها التراويح ، حتى إشعار آخر ، كما تم تعليق الدراسة في المدارس، ورياض الأطفال، والجامعات، في غزة، بعد إعلان رئيس السلطة محمود عباس حالة الطوارئ لمواجهة فيروس كورونا المستجد ، منذ الخامس من مارس/آذار الماضي منعا للتجمعات.
وتعتبر العزائم الرمضانية والزيارات الاجتماعية بين الجيران و الأصدقاء وصلة الأرحام من أهم الطقوس التي يضعها العديد على قوائم الاستعداد للشهر الكريم ، إلا أنه في ظل شروط الحجر المنزلي والتشديد على ضرورة الالتزام بضوابط التباعد الاجتماعي ، يفكر الكثيرون بإلغائها.
فيما كانت السمة الأبرز التي تميز شهر رمضان المبارك في كل عام هو التقارب الاجتماعي والتزاور، وستتحدث الأجيال الشاهدة للأجيال المقبلة عن التباعد الاجتماعي الذي فرضته الاحترازات الصحية لتطويق الوباء، الذي لم تشهد البشرية مثيلاً له منذ عشرات السنين.
وأوضح سلامة والحزن يخيم على ملامح وجهة لـ «الاستقلال» أنه سيعمل خلال شهر رمضان الكريم على استبدال العزائم والولائم المخصصة لصلة الأرحام بتوزيع الطعام على بيوتهم، مع أخذ الاجراءات الوقائية حفاظاً على سلامة الجميع .
وبين أن الولائم التي اعتاد على اقامتها خلال شهر رمضان الكريم لصلة أرحامه والأصدقاء والجيران ، رغم تكلفتها المالية العالية إلا أنها كانت تضفي على نفسه السكينة والراحة ، لما فيها طاعة و أجر عظيم عند الله ، وتقربه منه .
وأشار إلى أن مشاعر الود والمحبة الخالصة عند اجتماع أرحامه وجيرانه وأصدقائه لديه بالبيت ، يتبادلون الحديث بعد الافطار ، ثم يذهبون سويا لصلاة التراويح ، سيفتقدها جميعا لالتزامه بقرار التباعد الاجتماعي وقرار اغلاق المساجد .
كورونا يفسد المخططات
زيارة العائلة وتبادل أطراف الحديث على مائدة واحدة والسمر حتى ساعات السحر ، هي الأجواء التي كانت تنتظر القيام بها أحلام عودة خلال شهر رمضان المبارك هذا العام على أحر من الجمر ، إلا أن جائحة كورونا أحالت دون تحقيقها لذلك وأفسدت ما تخطط له .
وتقول عودة لـ «الاستقلال» : « اعتدت خلال السنوات الماضية أن أذهب برفقة زوجي وأولادي إلى بيت أهلي أول يوم بشهر رمضان الكريم لمشاركتهم مائدة الافطار ، والسهر حتى ساعات السحر».
وأضافت : شهر رمضان هذا العام فقير بأجوائه الجميلة وطقوسه ، فلا زيارات عائلية ولا موائد افطار جماعية ، ولا حتى شعائر دينية, مشيرة إلى أن عادتها بالذهاب للسوق مع زوجها لشراء بعض الزينة والفوانيس وأواني مطبخ جديدة لم تمارسها هذا العام ، خوفا من انتقال الفيروس جراء الاحتكاك بالمواطنين .
وتمنت أن يزول فيروس كورونا قبل قدوم عيد الفطر المبارك ، لتعود الحياة لطبيعتها وتعود معها الزيارات واجتماعات العائلة الجميلة .
غصة في قلبه
أما أبو كريم النجار الذي كان يخطط لذبح عقيقة ابنه المولود حديثا في أول أيام شهر رمضان الفضيل وعمل وليمة ليعزم عليها الجيران والأقارب وأصدقائه عزف عن ذلك ، وقرر أين ينتظر أياماً أخرى، لعل فيروس كورونا ينتهي.
وعبر المواطن النجار لـ «لاستقلال» عن الغصة التي تجتاح قلبه بعد أن غير فيروس صغير لا يرى بالعين المجردة مجريات الحياة الطبيعية بقطاع غزة والعالم أجمع ، فلا أحد قادر على تنفيذ أحلامه وما كان يخطط لتنفيذه، مشيرا إلى أنه اعتاد على عمل العقيقة لأبنائه الأربعة خلال طيلة السنوات الماضية بشهر رمضان الكريم .
وأوضح أن أنه ينتظر خبراً مفرحاً يفيد بتوصل الاطباء للعلاج، بدلا من الأخبار السيئة التي يستمع لها يوميا على وسائل الاعلام المختلفة، والتي انعكست بالسلب على نفسيته ، ودفعه الخوف من انتشار الفيروس لحجر نفسه وأفراد عائلته في المنزل ، والخروج منه قرابة ساعتين ؛ لشراء بعض الاحتياجات الضرورية .


التعليقات : 0