صراع من أجل لقمة العيش

"أبو حطب".. سيدة غزية تُحول منزلها لمطعم لتجهيز أكلات رمضانية

محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب:

داخل منزلها المتواضع بشارع الجلاء شمال مدينة غزة، تسابق السيدة "دعاء أبو حطب" الزمن لتحضير كميات كبيرة من "السمبوسك، والكبة، والقطايف" وأكلات رمضانية أخرى وتغليفها، بالتعاون مع مجموعة من جاراتها، وسط أجواء مفعمة بالفرح والسعادة، تمهيداً لتوزيعها على الزبائن في الوقت المحدد.

 

فمع بداية شهر رمضان يتحول منزل" أبو حطب" لأشبه بمطعم، يأوي مجموعة من السيدات اللواتي يعملن حسب المهمة الموكلة لكل واحدة منهن ليلاً ونهاراً، لضمان إنتاج كميات كبيرة من الأكلات الرمضانية الشهيرة وأطباق الحلويات الشعبية والغربية بمختلف أنواعها، وبيعها للزبائن والمؤسسات التي باتت "زبوناً دائما لهنّ"، مما يشكل نافذة رزق موسمية لهن.

 

"أبو حطب" واحدة من عشرات النساء الغزيات اللواتي لجأن لتحضير الأكلات والحلويات المتنوعة في شهر رمضان والأعياد والمناسبات، لتكون بمثابة مصدر رزق يُعينهن على توفير احتياجات أُسرهن، خاصة في ظل أزمة الرواتب وتردي الاوضاع الاقتصادية والمعيشية في القطاع المحاصر منذ ما يزيد عن ثلاثة عشر عاماً.  

 

مصدر رزق

 

بخفة وحرفية عالية، تطوي "أبو حطب" قطع عجين "السمبوسك" بيديها وتضع حشوة "الجبن واللحم المفروم، أو الخطار" بداخلها، ومن ثم تحولها لمثلثات، ووضعها بشكلٍ منظم داخل أطباق من الفلّين وحفظها بالثلاجة، لبيعها قبيل موعد الإفطار للزبائن بناءً على طلبات مسبقة، كذلك الحال للعديد من الأصناف والأكلات التي تشتهر بها موائد الإفطار في رمضان لدي الفلسطينيين.

 

وبدأت حكاية سيدة المطبخ "أبو حطب" المُعيلة لأسرة مكونة من خمسة أفراد، منذ أربعة أعوام بعد أن أجبرتها الظروف المادية والحياتية المأساوية لأسرتها للعمل، كي تصبح قادرة على توفير قوت يومها وتلبية احتياجات أبنائها.

 

وتقول خلال حديثها لـ"الاستقلال":" هذا العمل مصدر رزق رئيس لي، ونجاحه دفعني على الاستمرار به منذ ما يقارب من 4 سنوات، رغم المشقة التي أواجهها فيه".

 

وأضافت: "طوال العام أعمل في إعداد الأكلات والحلويات الشرقية والغربية، وأبيعها للزبائن من الأقارب والجيران والنساء العاملات وبعض المؤسسات والمحال التجارية في غزة، ومع حلول شهر رمضان يزاد الطلب على ما أُنتجه من مأكولات، خاصة "الكبة والسمبوسك والقطايف والكعك والمعمول".

 

وتتابع: "إقبال الزبائن والطلبات تزداد سنوياً لدي، لأنه شغل بيتي ومضمون أكثر من الأصناف المعروضة في بعض المحالات، لذلك من يُعجبه مذاق أكلة معينة يعود عشرات المرات"، مشيرةً إلى أنها تعمل على ترويج أعمالها على مواقع التواصل الاجتماعي وفي المعارض التراثية التي تُقام في قطاع غزة.

 

أصناف متنوعة

 

"السمبوسك، الكبة، المنسف، المعكرونة بالبشميل، صواني اللحمة بالبطاطس، الدجاج بالكريمة، وغيرها من أصناف الطعام"، إضافة الى مجموعة من الحلويات الشرقية والغربية " القطايف، العوامة، النمورة، البسبوسة، الحلبة، الكنافة العربية والنابلسية، البفاريا، تشيز كيك، الحلا، الكعك والمعمول وغيرها الكثير"، جميعها أصناف تُجيد "أبو حطب" إعدادها بشكل مميز ويكثر الطلب عليها من قبل الزبائن خاصة في شهر رمضان المبارك والأعياد، وفق قولها.

 

وأوضحت أبو حطب أنها تستعين ببعض جاراتها لمساعدتها بإنجاز بعض المهام الثانوية كـ" تقطيع الخضروات واللحوم، الحشو، التغليف"، فيما تعتمد هي على نفسها في إعداد الخلطات والوصفات الرئيسة للوجبات باعتبارها "سر المهنة".

 

وبيّنت أنها عملت كميات هائلة من "القطايف، والسمبوسك، والكبة"، وما يقارب 20 كيلو من الكعك والمعمول منذ بداية رمضان حتى اللحظة، ومازال العمل متواصلا ليل نهار داخل منزلها لتلبية طلبيات الزبائن.

 

أسعار مناسبة

 

وتعتمد "أبو حطب" في بيع منتوجاتها المتنوعة بأسعار منخفضة مقارنة بأسعار الأسواق والمحال التجارية، مراعاة لظروف الناس الاقتصادية السيئة، في سبيل جذب الزبائن إليها وتشجيعهم على طلب المزيد.

 

ونوهت الى أن سعر كيلو القطايف المحشو يبلغ 15 شيكل، فيما يبلغ سعر قطعة السمبوسك والكبة الجاهزة شيكل واحد، في حين يبلغ سعر كيلو الكعك والمعمول المحشو بالعجوة 15 شيكل، فيما يتراوح سعر كيلو المعمول بالمكسرات " فستق، عين جمل" ما بين (50-60 شيكلا).

 

وأكدت أنها وبالرغم مما تعانيه في عملها هذا، إلا أن ما تجنيه بالكاد يكفي لإعالة أسرتها ودفع أجرة منزلها التي تقطنه.

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق