المتنفس الوحيد في زمن كورونا

عودة عمل مطاعم غزة تعيد فرحة مرتاديها

عودة عمل مطاعم غزة تعيد فرحة مرتاديها
محليات

غزة/ دعاء الحطاب:

على طاولة مزينة بشكل أنيق داخل أحد مطاعم مدينة غزة، يجلس المواطن أبو حسام الشوا وأفراد عائلته الصغيرة، استعداداً لتناول وجبات الطعام المفضلة لديهم، كي يطفئوا لهيب جوعهم بعد صيام ما يقارب 16ساعة، وسط أجواء رمضانية مليئة بالسعادة والفرح، وبهجة تعلو وجوه عشرات من الأسر من حوله.

 

ومع حلول شهر رمضان المبارك، اعتاد «الشوا» وعائلته التوجه أسبوعياً لأحد المطاعم لتناول طعام الإفطار، بعيداً عن البيوت وغرفها الضيقة وأحيانا المعتمة بسبب انقطاع التيار الكهربائي، خاصة مع رغبتهم الشديدة في تناول أصناف متنوعة و تجربة كل وجبة جديدة يعلن عنها أحد المطاعم الموجودة بكثرة في كل بقعة من قطاع غزة. 

 

وأعادت الجهات الحكومية في قطاع غزة، الأحد الماضي، السماح للمطاعم بافتتاح صالاتها الداخلية أمام المرتادين بعد توقف دام عدة أسابيع ضمن الإجراءات الوقائية والاحترازية المتخذة، لضمان منع انتشار فيروس كورونا.

 

وعلى الرغم من الحصار الذي يتربص بالقطاع من كل جانب منذ ما يزيد عن 13 عاماً ، الا أن ذلك لم يمنع الغزيين من البحث عن سبل الحياة والترفيه، من خلال ارتياد المطاعم التي مازالت المشاريع الأكثر نجاحاً في القطاع.

 

عودة الحياة

 

ويقول الشوا خلال حديثه لـ» الاستقلال»: «إن قرار اعادة فتح مطاعم القطاع أعاد الينا الحياة، فهو المتنفس الوحيد أمامنا هذا العام خاصة بعد اغلاق كافة الأماكن الترفيهية و منع التجمعات على شاطئ البحر للوقاية من فيروس كورونا».

 

وأضاف أن السبب الرئيسي لذهابه وعائلته الى المطاعم للإفطار هناك الهروب من انقطاع التيار الكهربائي، والرغبة بالتنوع والشعور بالممل من الاكل البيتي، فيجد سعادته عندما يفطر ويرى المائدة عامرة بأصناف الطعام الشهية والمتنوعة، مشيرا الى أن طريقة تقديم الطعام وتنسيقه وتزيينه تجعل شهية أطفاله منفتحة أكثر على الإفطار.

 

وأوضح أن الافطار بالمطعم لا يكلفه الكثير من الأموال، فعادة يختار وجبات قليلة التكلفة ومناسبة لوضعه المادي، لافتا إلى أن عائلته اعتادت على تناول الإفطار خارج المنزل مرة واحده بالأسبوع، فتارة يتوجه للمطاعم و تارة أخرى لشاطئ البحر أو المتنزهات.

 

الخيارات محدودة

 

وعلى بعد أمتار من سابقه، التقت «الاستقلال» بالمواطن محمد الهور وزوجته اللذين جاءا لمشاركة أطفالهم الثلاثة في تناول وجبة الافطار تلبيه لرغبتهم الشديدة بالخروج من المنزل، في محاولة لتغيير أجواء الحجر المنزلي الذي فرضه عليهم فيروس كورونا.

 

ويقول الهور خلال حديثه لـ»الاستقلال»:» ان خيارات التنزه والترفيه باتت محدودة جدا عقب اعلان حالة الطوارئ بفلسطين للوقاية من فيروس كورونا، واغلاق المدارس والحدائق العامة، الأمر الذي جعل أطفالي يشعرون بضغط وحزن شديدين لعدم تمكنهم من الخروج للأماكن التي يحبونها، وباتوا ينتظرون بفارغ الصبر تغير الحال».

 

وأضاف:» عندما سمع أطفالي بقرار اعادة فتح المطاعم، أصروا بشدة على تناول طعام الافطار بإحدى المطاعم، فلم أستطع منعهم رغم قلة امكانياتي المادية، فأنا أدرك جيدا مدى حاجتهم للتنزه والخروج كباقي الأطفال بعمرهم»، مشيراً الى أنه اقترح على أطفاله أن يختار لهم وجبة « البيتزا» المفضلة لديهم والمناسبة لقدرته الشرائية.

 

ولا يخفي الهور خوفه وقلقه الشديد على أطفاله من الإصابة بفيروس كورونا عندما قام باصطحابهم للمطعم، لكن التزام ادارة المطعم بإجراءات الوقاية والسلامة «ارتداء العاملين القفازات والكمامات الطبية، والتعقيم المستمر للأرضيات ومرافق المطعم، ومراعاة المسافة بين الطاولات»، أشعره بالاطمئنان والسكينة.

 

قرار سليم

 

ويرى مدير مطعم «بالميرا» معتز عبدو، قرار وزارة الداخلية والصحة افتتاح صالات المطاعم واستئناف عملها من جديد، بالقرار السليم والصائب، ويصب بالمصلحة العامة والعمّال الذين يعملون بالقطاع السياحي، مؤكدًا أن الاغلاق الجزئي لمطعمه ألحق به والعاملين خسائر فادحة: «لكن ذلك يهون في سبيل صحة الناس». ويقول عبدو خلال حديثه لـ»الاستقلال»: «إن الإقبال على مطعمه منذ قرار إعادة فتح المطاعم، جيد نوعا ما في ظل أزمة كورونا، وتخوف الزبائن من هذه الجائحة»، معربا عن أمله أن تكون الاجراءات التي اتخذتها الجهات المختصة في الاتجاه الصحيح.

 

واشار إلى أنه وصلتهم تعميمات من وزارتي الصحة والداخلية باتباع اجراءات الوقاية منها وضع معقّمات للزبائن والموظفين وارتداء الكمامات والقفازات، والتباعد بين الطاولات.

 

ويعمل في مطعم بالميرا قبيل أزمة كورونا 70عاملاً، لكن بعد الطوارئ وقرار الاغلاق تم تسريح 55عاملا، فيما بقي 15 عاملا يعملون بشكل جزئي لتقديم الوجبات السريعة للزبائن والمحجورين، وفق عبدو.

 

ويقدر المصاريف التشغيلية لمطعمه خلال الساعة الواحدة 300 شيكل إن كان مفتوحا أم مغلقا، جراء خدمات الكهرباء والمياه والنظافة ومصروفات بعض العاملين الذين لا يزالون على رأس عملهم.

 

وبحسب خبراء في الاقتصاد الفلسطيني فإنه يوجد في قطاع غزة نحو 200 ألف عاطل عن العمل، أضيف إليهم مؤخرًا 20 ألف عامل كانوا يعملون بقطاعات خاصة تضرروا جراء وباء كورونا من بينهم 6 آلاف عامل في قطاع السياحة.

التعليقات : 0

إضافة تعليق