"الجنس الخشن" يدخل المطبخ

في زمن كورونا.. رجال يكتشفون بمواهبهم في الطهي

في زمن كورونا.. رجال يكتشفون بمواهبهم في الطهي
محليات

 

غزة/ دعاء الحطاب :

وسط أجواء عائلية جميلة، وعلى وقع هتافات وتشجيعات أطفاله الصغار، يسابق المواطن أبو عبيدة (28 عاما) الزمن لإتمام مهمة غسل الصحون واعداد الطعام قبل انتهاء المهلة المحددة "30 دقيقة"، خاصة أنها المرة الأولى الذي يشارك بها زوجته في انجاز الأعمال المنزلية، هرباً من الاجازة القسرية التي فرضها فيروس كورونا المستجد "كوفيد 19" على معظم دول عالم.

 

وأتاحت الإجراءات الوقائية التي فرضته الحكومة في قطاع غزة للوقاية من فيروس كورونا، بدءًا من الحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي، الذي فرض على المواطنين التزام منازلهم وتجنب الزيارات العائلية، وإغلاق المساجد ومنع صلاة الجماعة، فرصة لمعظم الرجال للخوض بغمار العمل المنزلي للمرة الأولى، حيث أنه في العادة تقوم المرأة بالشئون المنزلية كـ" التنظيف، والجلي، والطبخ وغيرها".

 

" فرصة فريدة"

 

وقال أبو عبيدة لـ"الاستقلال":" عملي بإحدى بلديات القطاع توقف نسبيًا نتيجة الظروف الاستثنائية التي فرضها فيروس كورونا، لكن رغم حالة الملل والضجر التي تنتابني هذه الفترة، إلا أنني ممتن لهذه الظروف التي أتاح لي فرصة بإيجاد أجواء أسرية مميزة من خلال مساعدة زوجتي في أداء الاعمال المنزلية كـ"الجلي، التنظيف، الطبيخ واعداد الطعام، الخبيز وغيرها"، إضافة الى القيام بالإصلاحات المنزلية المؤجلة منذ فترة طويلة".

 

وأضاف أبو عبيدة لـ"الاستقلال" :" في بداية الاجازة القسرية من العمل والالتزام بالمنزل، كنت أشعر بالممل والضجر طوال الوقت كالسجين في زنزانة، لكن بعد الانخراط بأعمال المنزل ومساعدة زوجتي في اعداد الطعام والتنظيف بدأت أشعر فعلا بمتعة الطهي ونعمة الجلوس بين أفراد العائلة".

 

وأشار الى أن مساعدة الأزواج لزوجاتهن في المطبخ لا ينقص من رجولتهم شيء، لافتاً الى أنه قام بنشر صورة له وهو يبدو فخوراً بإعداده وجبه" رز برياني، والدجاج المحمر" على موقع الانستغرام، معلقاً عليه " لولا كورونا ما كان دخلنا المطبخ".

 

"يدٌ على يد رحمة"

 

وفي مشهد كوميدي، يقوم الشاب أحمد حماد (29عاما) بحشو الباذنجان والكوسا بالأرز لصنع وجبة "المحشي"، وبين الفينة والأخرى يمسح جبينة من قطرات العرق المتساقطة في نهار رمضان الحار، في حين يتجادل مع زوجته على دورهما في غسل الصحون فيما بعد.

 

ويقول حماد لـ"الاستقلال":" بعد تعطلي عن العمل في ظل جائحة كورونا والتزامي الجزئي بالحجر المنزلي، ووقف الزيارات الاجتماعية واغلاق المساجد للوقاية من فيروس كورونا،  دفعني الى مساعدة زوجتي في شؤون المطبخ لكسر الروتين اليومي الممل الذي نعيشه هذه الأيام".

 

وأضاف:" زوجتي تقضي ساعات طويلة في عملها بأحدي المؤسسات الإعلامية بالقطاع، وعند عودتها الى المنزل تبدأ رحلة العمل بإعداد مائد الإفطار في رمضان، بالتالي تتراكم عليها الأعباء ويولد لديها شعور بالضغط والارهاق بالإضافة لمشقة الصيام، لذا أحاول بقدر الإمكان التخفيف عنها من خلال القيام ببعض الاعمال المنزلية ومساعدتها بالمطبخ".

 

وأشار الى أن " المنازل قلب يضخ الحياة في قلوب ساكنيه، ولا يدرك بعض الرجال هذه الميزة، فجاءت كورونا لتمنحهم فرصة التقرب من زوجاتهن وبناتهن وأخواتهن ومساعدتهن بأعمال المنزل من طهي وترتيب وتنظيف"، منتقداً الرجال الذين يتذمرون من مساعدة زوجاتهن، مضيفاً:" يد على ايد رحمة".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق