خسائر للتجار.. وخوف للمواطنين

أزمة الكهرباء.. فساد غذائي يسمُّ بدن الغزيين

أزمة الكهرباء.. فساد غذائي يسمُّ بدن الغزيين
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

تعدت أزمة الكهرباء الشديدة التي يعاني منها سكان قطاع غزة منذ سنوات  في الأشهر الأخيرة حدود معاناة المواطنين والمرضى، وبدأت تؤثر سلباً على قطاعات حيوية هامه كقطاع اللحوم والمنتجات المتجمدة، وهي من الأنواع سريعة التلف والفساد في حال فقدت تبريدها.  وأدت الأزمة المذكورة إلى تكبد تجار وباعة المجمدات خسائر باهظه، نتيجة فساد كميات كبيرة منها، ناهيك عن تكبدهم تكاليف وأعباء مالية إضافية في سبيل توفير طرق بديلة للحفاظ على منتجاتهم، والتي تتمثل بشراء مولدات كهربائية أو شراء قوالب الثلج الجاهزة . 

 

 لكن ورغم ذلك، فالعديد من المواطنين خاصة الفقراء، يبدون مخاوف كبيرة لدى شراء المجمدات، وبعض المواد الغذائية، وبعضهم لا يشتريها الا إذا كانت متحجرة من شدة التجميد، وآخرون يتوجهون لمحال كبيرة معروفة بتشغيلها الدائم للمولدات، ومنهم من يستخدم انفه لاكتشاف رائحة اللحوم والتأكد من سلامتها، دون النظر الى تاريخ صلاحيتها. 

 

ويعيش قطاع غزة أزمة كهرباء كبيرة منذ عدة أشهر، حيث انخفض عدد ساعات وصل الكهرباء للقطاع إلى 4 ساعات مقابل 20 ساعة قطع، وهو يفاقم معاناة المواطنين خاصة في ظل الاجواء ارتفاع درجات الحرارة.

 

أعباء مالية

 

لم يجد بائع المجمدات محمد عودة، في سوق رفح الاسبوعي «السبت»، وسيلة لحماية بضاعته، سوى جلب قوالب جاهزة من الثلج، ووضعها فوق المجمدات، لتعذر تشغيل الثلاجة التي جلبها معه بسبب أزمة الكهرباء.

 

المواطن عودة واحد من عشرات باعة المجمدات ممن باتوا يعانون بسبب أزمة الكهرباء ويضطرون لاتباع طرق عدة، وتكلف دفع مبالغ مالية كبيرة، في محاولة لحماية بضاعتهم من التلف، وعدم التعرض للمسؤولية أمام الجهات المختصة في مراقبة الأغذية .

 

ويقول عودة لـ «الاستقلال»: إنه يمتلك في المحل خط كهرباء يصله من أحد مولدات الحي، يضمن استمرار تشغل ثلاجته من 8-12 ساعة يوميا، وهذا كافٍ لإبقاء المجمدات في حالة جيدة، إذا ما أضفنا لذلك كهرباء الشركة التي تصله لـ 4 ساعات يوميا.

 

وأضاف عوده، أن كل هذه الاعباء المادية أضطر للتكفل بها دون أن يتمكن من وضعها على ثمن البضاعة أو رفع ثمنها، فالمجمدات هي لحوم الفقراء ثمنها ثابت لا يمكن التلاعب به، لذلك فإن هامش ربحه تراجع ومعاناته تزداد.

 

وتابع « نحن وصلنا إلى درجة اليأس والإحباط من واقعنا في قطاع غزة، كل يوم نسمع وعوداً واقتراحات لإنهاء الأزمة لكنها جميعها بدون جدوى، فلا أحد يهتم لمعاناتنا وجميع المسؤولين يتقاذفون المسؤولية على بعضهم البعض ونبقى نحن المغلوبين على أمرنا، نحن لا نريد وعود ولا مقترحات فكل ما نريده هو انهاء الانقسام حتى يتمكنوا من انهاء معاناتنا».

 

خسائر باهظة

 

أبو محمود لبد، أحد أصحاب محال بيع المجمدات في الشيخ رضوان قال «: « الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي يساهم في سرعة فساد اللحوم والمٌجمدات، وهذا ما يجعلنا نضطر لإتلاف رزقنا بأيدينا في النفايات للحفاظ على صحة الناس»، لافتاً إلى إعادة تجميدها بعد إذابتها من شأنه أن يؤثر على صحة من يتناولها بشكل سلبي.

 

وأوضح لبد لـ»الاستقلال»، أن أزمة الكهرباء باتت تشكل كابوساً يطارد بائعي  اللحوم والمجمدات، وأنها تسببت في خسائر باهظة لهم وأصبحت تجارتهم لا تعود عليهم بأدنى ربح، وأن العائد من المبيعات بالكاد يغطي أجور العمال وتكاليف الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية. 

 

وقدرَ لبد خسائره اليومية في ظل انقطاع الكهرباء بـ (12000) شيكل تقريباً ثمن اللحوم التي تفسد، ناهيك  عن حاجته لـ(500) شيكل يومياً ثمن الوقود اللازم لتشغيل المولد الكهربائي لحفظ اللحوم لساعات أطول.

 

وأكد أنه توجه إلى استيراد كميات أقل من اللحوم بما يسد حاجة المواطنين في القطاع، والذين الجأوا أيضاً إلى إفراغ ثلاجاتهم من اللحوم والفواكه والخضار وباتوا يعتمدون على جلب احتياجاتهم منها يومياً دون تخزينها.

 

فساد الأغذية

 

ولا يختلف حال بائعي الأجبان والألبان كثيراً عن سابقيهم، فالمعاناة واحدة، فساد غذائي وخسائرُ باهظة بسبب الانقطاع المستمر للتيار الكهربائي لأكثر من 20ساعه، ناهيك عن حرارة الجو التي تُفسد كل شيء إن لم يُحفظ في مكان بارد.

 

ويقول أبو إبراهيم الأشرم بائع أجبان وألبان متجول: « أزمة الكهرباء أثرت علينا بشكل كبير، فقد أفسدت العديد من منتجاتنا وواجهنا مشكلات كبيرة مع الزبائن خلال الآونة الأخيرة بسبب فسادها»، موضحاً أن الحليب والألبان والأجبان سريعة الفساد إذا لم يتم وضعها في الثلاجة وعدم استخدامها في نفس اليوم.

 

ويتابع الأشرم لـ «الاستقلال»: « نتيجة انقطاع الكهرباء ضعف اقبال الزبائن على شراء تلك المنتجات، فالزبون الذي كان يأخذ 5كليوجرامات يومياً أصبح الأن يأخذ نصف كيلوجرام  فقط، ومنهم من امتنع عن شرائها بالرغم من أنها أصناف ضرورية في كل بيت، وكذلك امتناع محلات البوظة والمحال الغذائية عن شراء كميات كبيرة، وهذا كله جعلنا نتكبد خسائر كبيرة تصل باليوم إلى ألف شيكل».

 

وأشار الأشرم إلى أنه يقدم على شراء قوالب الثلج الجاهزة يومياً بمبلغ (20-30شيكلا)، كونها الوسيلة الوحيدة لتبريد المنتجات المنوي بيعها بين الشوارع والأحياء، في ظل عدم قدرته على تبريدها في منزله جراء انقطاع الكهرباء.

 

وطالب الأشرم، الجهات المعنية بحل أزمة الكهرباء وتجنيبهم مزيداً من الخسائر المالية سواء تكاليف تشغيل مولدات وشراء الثلج لحفظ المجمدات أو تكاليف فسادها، متمنياً أن يعوض خسائره خلال فصل الشتاء القادم كون منتجات الألبان لا تتأثر في الأجواء الباردة .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق