يؤثر على الانسجام العائلي

الدعاء على الأبناء .. بين خطر الاستجابة وفرط العصبية

الدعاء على الأبناء .. بين خطر الاستجابة وفرط العصبية
محليات

الاستقلال/ أسماء الصفدي

كثيرة هي الأخطاء التي يرتكبها الأبناء بقصد أو بغير قصد، والتي غالباً ما تغضب الولدين ، فيبادران بسيل من الدعاوي والشتائم وجمل الإهانة على أبنائهم « كقول « الله لا يوفقك»، و»الله يأخذك»، و»الله يغضب عليك»، والذي يشعرهما بالراحة ويهدئ من نفسيتهما عند الغضب، مستسهلين الأمر غير مباليين بأمر الرسول صلى الله عليه وسلم بعدم الدعوة على الأبناء، وتأثير ذلك النفسي على مستقبلهم، لا سيما إذا استجيبت الدعوة.

 

ورغم عدم جواز الدعاء على النفس والأبناء، إلا أن هذا الدعاء يتردد كثيرًا على ألسنة الغزيين وخاصةً الأمهات في حالة حدوث أي تصرف يثير غضبها من قبل الأبناء، مما يسبب إيذاء بدنياً ونفسياً كبيراً لهم كما أوضح مختصو علم النفس والاجتماع.

 

 لحظة الغضب

 

أم أحمد من سكان مدينة غزة، لديها أربعة أبناء، أوضحت أنه حينما يخطئ أحد أبنائها وتصدر منه تصرفات تثير غضبها واستفزازها، لا تتمالك أعصابها ولسانها يردد أدعية عليهم، مشيرة إلى أن ذلك ينفس عما بداخلها من مشاعر غضب شديدة، ولا يضطرها إلى اللجوء للضرب وتكسير الأغراض التي أمامها.

 

وقالت أم أحمد لـ "الاستقلال"، "عندما أغضب منهم لا أصحو على نفسي إلا وأنا أدعي عليهم، مع أنني من داخل قلبي لا أريد السوء لهم، ولكن الدعاء عليهم يخرج عفويًا مني من شدة ضجري منهم، وأتمنى أن أتخلص من هذه العادة".

 

واعتبرت أم أحمد، أن الدعاء على الأبناء أسهل وأسرع الطرق عند الأمهات للتنفيس عن غضبهن بخلاف الوسائل العقابية الأخرى كالضرب، عازية ذلك لطبيعة التربية وسرعة الغضب والتعود منذ الصغر.

 

لغو اللسان

 

ولا يختلف الحال كثيرًا مع أم إبراهيم، ولديها ستة أبناء، حيث أوضحت أن الدعاء على الأبناء لغة ظاهرية عفوية وغير مقصودة على لسان الكثير من الأمهات والآباء في قطاع غزة، مشيرة إلى أنه لا توجد أم تتمنى حدوث مكروه لأحد أبنائها حتى وأن فعل أخطاء كثيرة أوصلتها لمرحلة الجنون.

 

وقالت أم إبراهيم لـ "الاستقلال"، "أدعي على أبني وأكره اللي يقول آمين"، مشيرة إلى أن ابنها الصغير لا يسمع كلامها ويعصي أوامرها وكثير الشجار مع أخواته، وعندما تغضب تقوم بالدعاء عليه وعلى نفسها، ورغم محاولاتها الكثيرة لتجنب هذا الأسلوب الا أنها لا تستطيع ان تتمالك نفسها وكأن الدعاء أصبح لغة دارجة على لسانها.

 

وأكدت أن ما يدفع الأم أو الأب بالدعاء على الأبناء هو شدة الغضب وفرط التصرف بغير قصد والتنفيس الخاطئ جراء الضغوط الحياتية التي تواجهها طوال اليوم.

 

وبينت أنها تدعو على أبنائها في لحظة الغضب ولكن سرعان ما تستغفر الله وتعود لصوابها، وتدعو المولى عز وجل ألا يتقبل دعاءها عليهم بالسوء، معتبرة أن هذه التصرفات تعد خلل في الثقافة الشخصية في التعامل مع الأبناء.

 

غير مستجاب

 

بدوره أوضح الداعية الإسلامي الشيخ عبد الفتاح غانم، أن علاقة الانسان بأبنائه علاقة مقدسة، فمن واجب الآباء توجيه النصيحة لأبنائهم المخالفين لهم، ولا يجوز بأي حال من الأحوال الدعاء عليهم بالسوء لأنهم سيندمون بعد ذلك.

 

وقال غانم لـ "الاستقلال"، "إن الدعاء بالإثم أو قطيعة الرحم، يرد ولا يستجاب، لأن النبي صلي الله عليه وسلم أكد أن الله تبارك وتعالى لا يستجيب دعاء عبد دعا بإثم أو قطيعة رحم" مشيراً أنه ليس من الأدب أن نرجو من الله تحقيق الاثم أو قطيعة الرحم عبر الدعاء.

 

ودعا غانم، الآباء إلى نصح وتوجيه أبنائهم المخالفين لهم بدلا من الدعاء عليهم، مطالباً إياهم بإصلاح ما بينهم وبين الله لكي يصلح الله ما بينهم وبين ابنائهم.

 

يولد الكراهية

 

من جهته أوضح الاخصائي النفسي، زهير ملاخة، أن الضغط الزائد من المسؤوليات الحياتية الملقاة على الأم في بيتها أو نتيجة سلوكيات الأبناء المرهقة، قد يدفع الكثير منهن للانزعاج والاستجابة للعصبية الغاضبة التي تعبر عنها احيانا بالقول والدعاء على الابناء بالسوء.

 

وأكد  ملاخة لـ "الاستقلال"، أن هذا الاسلوب يترك أثراً في نفوس الابناء بشكل متفاوت فمنهم من يشعر بالحزن والضيق ويعبر عن ذلك بالبكاء او الانعزال عن الأسرة أو الخروج من المنزل ومنهم من يدخل في نوبة من الغضب والمرض النفسي لشدة تأثره بالكلمات.

 

ولفت إلى أن بعض الابناء قد يشعر بأن الأم تحمل له شيئاً من الكراهية فيشعر بحاجز ومشاعر سلبية تربطه بأمه، مشددا على أن ذلك يؤثر على الانسجام العائلي لدى الأبناء وعلى تفاعلهم الذاتي والاجتماعي.

 

ونصح ملاخة، الام بأن تعود نفسها على الحلم وعدم العصبية الزائدة، ومحاولة التحكم بالنفس عند الشعور بالغضب والتفكير قبل الكلام، مشيراً إلى أن هناك أشكالا متعددة لمعاملة المخطئ من الابناء بعيدا عن الدعاء بالسوء مثل المقاطعة واشعاره بالخطأ عن طريق معالم الوجه وعدم الحديث.

 

واعتبر ملاخة، أن سحب بعض المعززات والامتيازات من الأبناء، يعبر عن حالة الرفض أو السخط من السلوك الخاطئ لأحدهم، وكذلك مواجهة الأبناء بشكل من الصراحة والحدة تشعرهم بالمسؤولية وجدية الأمر.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق