العيد في زمن "الكورونا.". فرحة الغزيين منقوصة وطقوسهم غائبة

العيد في زمن
محليات

غزة/ دعاء الحطاب :

ما إن تصدح مساجد قطاع غزة بأصوات التكبير والتهليل، إيذانا ببزوغ فجر عيد الفطر المبارك من كل عام، كانت السيدة أم ياسر موسى (52عاما) تستعد لأداء الطقوس التي اعتادتها منذ سنوات طويلة، ابتداءً من أداء صلاة العيد وارتداء الملابس الجديدة، مرورا باستقبال الأبناء والأحفاد والأرحام وليس انتهاءً بالاجتماع مع العائلة وزيارة الأقارب، والخروج في فسحة المساء في أحد الاماكن الترفيهية.

 

إلا أن تلك الطقوس الجميلة والممتعة، غابت عنها هذا العام نتيجة الظروف الاستثنائية التي فرضها فيروس كورونا "كوفيد 19" على فلسطين ومعظم دول العالم.

 

وأعلنت وزارة الداخلية بغزة، مؤخرا، إغلاق المدن الترفيهية والساحات المركزية والمتنزهات وميناء غزة والكورنيش، خلال أيام عيد الفطر (الأحد- الثلاثاء) ضمن الإجراءات الاحترازية لمنع تفشي فيروس كورونا المستجد.

 

عيد بلا طقوس

 

وخيّمت أجواء من الكآبة على منزل "موسى" نتيجة عدم تمكنها من القيام بأي من طقوس العيد كما جرت العادة، إضافة لاكتفاء الكثير من أقاربها باتصال هاتفي لتهنأتها بالعيد، تحسباً من فيروس كورونا، وفق قولها.

 

واستذكرت موسي خلال حديثها لـ"الاستقلال" كيف كانت تقضي أيام العيد بقولها:" فجر اليوم الأول للعيد يتجمع أبنائي وأحفادي بمنزلي ونؤدي صلاة الفجر في جماعة، ثم نتناول وجبة الإفطار ونستعد لصلاة العيد في أحد المساجد القريبة، لنبدأ بعدها طقوسنا المعتادة".

 

وأشارت إلى أنها تبدأ باستقبال المهنئين من الأقارب والأرحام منذ الساعة السابعة صباحا وحتى الثالثة عصرا، ومن ثم الخروج مع أبنائها وأحفادها في رحلة مسائية لأحد الأماكن الترفيهية بغزة مثل "شاطئ البحر، ومدينة أصداء الترفيهية، منتجع النور السياحي"، وسط أجواء مفعمة بالفرح والسعادة.

 

وتتابع: "للأسف كل طقوس العيد هذا العام شبه مفقودة، خاصة بعد إغلاق المتنزهات والأماكن الترفيهية، إضافة لالتزام الكثير من الأقارب بالتباعد الاجتماعي والامتناع عن الزيارات والاكتفاء بالتهنئة والمعايدة عبر الاتصالات الهاتفية"، متمنية ان ينتهى "كابوس" كورونا في القريب العاجل، وأن يستعيد المواطنون حياتهم المعتادة.

 

فرحة باهتة

 

أما المواطن أبو نور سلامة فقد اجتهد في خلق أجواء العيد لأبنائه الصغار، بشراء الملابس الجديدة، وإعداد كعك العيد وتزيين المنزل بأضواء الزينة، ونصب أرجوحة صغيرة داخل حديقة المنزل.

 

ويقول سلامة خلال حديثه لـ"الاستقلال":" العيد في ظل فيروس كورونا يختلف تماماً عن سابقه من الأعياد، فالفرحة باتت باهتة والطقوس غائبة"، مستدركاً:" لا يوجد منتزهات ولا أماكن آمنة للعب الأطفال، لذا كان يجب علينا أن نخلق فرحة العيد لأطفالنا رغم الظروف الراهنة".

 

ويضيف:" لم أتمكن في هذا العيد من زيارة الأقارب والأصدقاء، فقد اكتفيت بمعايدتهم عبر الهاتف، فيما قمت بزيارة شقيقاتي فقط لدقائق معدودة، وللأسف لم يكن بوسعنا الاحتفاء بالعيد كما كنا نفعل دائما خوفا من فيروس كورونا".

 

ويجمل سلامة طقوسه وتفاعله مع هذا العيد بالاقتصار على عمل كمية قليلة من "الكعك" تكفي أسرته الصغيرة، و"لكي لا يحرم الأطفال بهجة العيد، اشترينا لهم ثيابا جديدة، علّها تجلب لهم شيئا من الفرح، كما نصبت لهم أرجوحة متواضعة داخل حديقة المنزل؛ لضمان عدم خروجهم واحتكاكهم بتجمعات الأطفال حول المراجيح في الشوارع والحارات".

 

غصة و ألم

 

ورغم فرحة المواطنين بقرار وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، السماح بأداء صلاة عيد الفطر المبارك في المساجد والساحات التابعة لها في القطاع، ضمن الالتزام بجملة من الإجراءات الوقاية المتمثلة بـ"ارتداء الكمامة الخاصة، واصطحاب سجادة خاصة للصلاة، والتزام التباعد، والاكتفاء بالمعايدة اللفظية"، إلا أن الغصة لم تغادر قلب الحاج يوسف بكر (75 عاما)، الذي يعاني من أمراض مزمنة وتنفسية، فقد حال " كورونا" بينه وبين أداء أهم طقوس العيد بالنسبة له ألا وهي "صلاة العيد".

 

ويقول بكر خلال حديثه لـ"الاستقلال": "إن العيد لا يكتمل إلا بأداء صلاته ومصافحة الأحبة والمعارف وتهنئتهم بالعيد، لكن كورونا حرمنا من فرحة العيد"، مضيفا:" يوم العيد كنت أمكث في المسجد من صلاة الفجر إلى حين انتهاء صلاة العيد، لكن اليوم كورونا حرمتني من الجلوس في المسجد أو حتى الصلاة فيه، بسبب ما أعانيه من أمراض مزمنة".

 

ويتابع:" إن أبرز اختلاف للعيد هذا العام هو عدم تمكن أحفادي وأبنائي من زيارتنا، بسبب ظروف كورونا وخوفهم علينا من انتقال العدوى إلينا"، مشيرا إلى أنه كان ينتظر العيد بفارغ الصبر حتى يملأ الأبناء والأحفاد عليه المنزل خاصة بعد غيابهم الطويل منذ بداية مارس الماضي.

 

ونوّه إلى أن أبناءه وأحفاده اكتفوا بمعايدته عبر المكالمات الالكترونية "صوت وصورة"، مرجعين سبب عدم زيارته إلى خوفهم الشديد عليه من نقل أي عدوى له خاصة في ظل معانته من أمراض مزمنة مرتبطة بالجهاز التنفسي، مؤكدا أن العيد في زمن كورونا لا يحمل في طيّاته سوى الغصة والألم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق