الاستقلال/ سماح المبحوح
بسعادة غامرة وضحكات ملأت الأرجاء، حزم محمد في ساعات الصباح الباكر أمتعته، ملوحا بيده إلى أهله، ذاهبا مع رفاقه إلى شاطئ بحر خانيونس، ليتمتعوا بدفء مياه البحر قبل اشتداد حرارة الجو. جمال البحر وزرقة المياه وبرودة الجو، أغرت محمد شبير ورفاقه، بالسباحة وصنع أجوائهم الخاصة باللعب تارة والسباق تارة أخرى، قبل أن تنال منهم موجاته العنيفة، ودواماته لتغرقهم، وتحول ضحكاتهم العالية إلى صراخ.
من يعرف محمد يشهد له بحسن الخلق وطيبة القلب ويخدم كل من يحتاج لمساعدة دون تردد، بصوت يملؤه الحزن، تحدثت أبو أنس شبير بكلمات بسيطة، واصفا بها شخصية ابن أخيه محمد، التي رافقته طيلة حياته وطيلة تعامله مع غيره.
وأوضح شبير لـ "الاستقلال" أنه في يوم السبت الماضي و حوالي الساعة السابعة والنصف صباحا، ذهب محمد مع رفاقه للبحر، هربا من ارتفاع حرارة الجو ومنغصات الحياة في قطاع غزة، ذهبوا ليتمتعوا بساعات قليلة بعيدا عن ضوضاء المدينة.
وبين أنه خلال دقائق لم تتعد نصف ساعة، غدرت بهم دوامات وأمواج البحر، ليعلو صراخ بعضا رفاقه، بحثا عن أحد ينقذهم، إلا أنه شاء القدر وأجتمع صراخهم مع تواجد طاقم الإنقاذ.
وبتنهيدة خرجت من أعماقه تحدث عن لحظة إعلان وفاة محمد، قائلا: " جاءنا اتصال هاتفي من أحد رفاقه الذي تم انقاذه، ليخبرنا بكلمات قليلة، عن خبر وقع علينا كالصاعقة، محمد توفى غرقا بالبحر".
وأضاف: " ما إن أعلن عن وفاة محمد حتى اسودت الحياة بوجوهنا، واختفت الضحكات التي كان ينثرها، ليحل مكانها الحزن والألم على رحيل من كان يصنع الابتسامة والسعادة بين الحاضرين".
ووصل عدد حالات الوفاة من بداية الصيف الحالي، نتيجة الغرق بكافة محافظات قطاع غزة، إلى 8 حالات، آخرها الشاب محمد شبير (23عاما) من محافظة خانيونس جنوب قطاع، الذي توفي صباح يوم السبت الماضي.
تدابير واحتياطات
م. عبد الرحيم أبو القمبز مدير الصحة والبيئة ببلدية غزة، أكد أن غالبية حالات الغرق التي سجلت منذ بداية موسم الصيف الحالي على امتداد شاطئ بحر قطاع غزة، حدثت خارج دوام المنقذين وخارج حدود مناطق العمل، أي بالقرب من السلك الفاصل مع الاحتلال الإسرائيلي.
وأشار أبو القمبز لـ "الاستقلال" أن حالات الغرق الثماني، موزعة على كافة محافظات القطاع، ثلاث حالات في محافظة الشمال، وثلاث أخرى في محافظة خانيونس والحالتان الأخريان في حدود مدينة غزة.
ولفت إلى أن البلديات ووزارة الحكم المحلي عملوا منذ بداية الصيف على أخذ كافة التدابير اللازمة للحفاظ على أرواح المواطنين من الغرق، مشيرا الى أنه تم تعيين منقذين بحريين إضافيين، ليصل مجموع المنقذين العاملين على ساحل قطاع غزة نحو 400منقذ بحري، موزعين بحسب حاجة كل محافظة، كما تم توزيع خمسة عشر برج مراقبة بمواصفات عالية، وتوفير أدوات ومستلزمات الإنقاذ.
وقال: " لولا جهود المنقذين لازدادت حالات الوفيات، حيث قاموا بإنقاذ مئات الحالات من الغرق في كافة محافظات القطاع، ضمن دوام وحدود عملهم، إذ أن التابعين لبلدية غزة لوحدها قاموا بإنقاذ 350حالة منذ بداية الصيف".
وطالب مدير الصحة والبيئة المواطنين الالتزام بالسباحة في دوام المنقذين من الثامنة صباحا إلى الثامنة مساء والالتزام بتعليماتهم، وكذلك السباحة أمام الرايات الدالة على حالة البحر، كما طالب بعدم ترك الأطفال بدون رقابة ومتابعة.
كما وطالب بالابتعاد عن جملة من المحظورات منها، منع إجراء سباق للخيالة بين المصطافين الجالسين على الشاطئ؛ لتجنب الحوادث، كما يمنع اصطحاب الحيوانات إلى الشاطئ أو إدخالها للبحر، ويمنع دخول الجيبات والتراكتورات على الشاطئ والمناطق المزدحمة القريبة منه.


التعليقات : 0