الاستقلال / دعاء الحطاب
تشكل أزمة الكهرباء المتفاقمة والأزمات المتلاحقة التي تضرب قطاع غزة عائقاً أمام المواطنين في تنفيذ شعيرة الاضحية مع حلول عيد الأضحى المبارك، على الرغم من وفرتها وبكميات كبيرة، وتحسن أسعارها عن السنوات السابقة، لكونهم يحتاجون إلى الكهرباء لساعات طويلة لحفظ اللحوم في الثلاجات وضمان سلامتها.
هذه المخاوف لم تتوقف عن المواطنين فقط ولكن طالت كذلك أصحاب المزارع في ظل خشيتهم من عدم الاقبال على الأضاحي خلال الموسم بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة، الامر الذي يتسبب لهم بخسائر كبيرة وتضع الموسم الذي ينتظرونه بفارغ الصبر على المحك، فضلا عن فقدان العديد من الموظفين لأجزاء كبيرة من راتبهم.
لم تستطع المواطنة أم عبد موسي، أن تخفي قلقها استمرار أزمة الكهرباء التي قد تحول دون مقدرتها على تخزين اللحوم المتبقية من الأضحية، لكون انقطاع الكهرباء لأكثر من 20ساعه بشكل متواصل يسبب فسادً اللحوم إذا لم يتم تجميدها بشكل جيد، في ظل ارتفاع درجات الحرارة.
خشية تلفها
وأكدت موسي لـ"الاستقلال"، أن زوجها منذ عشر سنوات اعتاد أن يُضحي كل عام مهما كانت ظروفه المالية في سبيل أن ينال جزاء وفضل الأضحية، مشيرة الى أنه هذا العام لن يتمكن من التضحية والمجازفة في رزقة خوفاً من فساد اللحوم وعدم المقدرة على حفظها بسبب انقطاع التيار الكهربائي بشكل متواصل.
وأوضحت موسي، أنها يومياً تتكبد خسائر وتكاليف زائدة بسبب فساد الأغذية في الثلاجات منذ بداية الصيف وبالتزامن مع أزمة الكهرباء، لذا ستكتفي هذا العام بالاعتماد على الأضحية التي تأتيها من الأقارب والجيران في العيد، وستقوم بطبخها سريعاً لضمان الاستفادة منها بدلا من كبها في النفايات وفسادها.
وتمنت موسي، أن تشهد الفترة القادمة تحسناً في جداول الكهرباء أو العودة لجدول ثماني ساعات وصل، على الأقل فترة أيام العيد المبارك كي يتمكن المواطنون من حفظ الأضاحي، وعدم اهدار أموال الناس بدون فائدة.
كما أن أزمة الكهرباء تقف عائقا أمام أداء العديد من المواطنين للأضحية، غير أن الازمات الاقتصادية الصعبة التي يمر بها سكان قطاع غزة وخاصة ازمة خصم الرواتب عن الكثير من الموظفين تشكل أيضا عاملا جديدا في عزوف المواطنين عن شراء الاضحية.
أزمات متلاحقة
الموظف سامي حسين، يشعر بحسرة شديدة بعدما حالت أوضاعه المالية الصعبة هذا العام دون تمكنه من شراء الأضحية، حيث كان معتاداً على تقليص مصروفاته ورفع جزءاً من راتبه الذي أصبح لا يتجاوز 1500شيكل شهرياً، بعدما طاله قرار الخصومات من قبل الحكومة في رام الله .
ويقول حسين لـ "الاستقلال"، أنه الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي نعيشها في القطاع وأزمة الرواتب التي شلت البلاد،جعلتنا نقف عاجزين أمام الكثير من عاداتنا وطقوسنا الدينية في الأعياد،وأهمها عدم قدرتنا على شراء الأضحية بالرغم من انخفاض ثمنها"، مشيراً إلى أن مهما انخفضت أسعار الاضاحي ستبقي مرتفعة بالنسبة للمواطن الذي لا يملك سوى بضعة شواكل بالكاد تغطي احتياجاته.
وأضاف حسين، أن المواطن الغزي أصبح لا يستطيع عد الازمات التي تضرب رأسه يومياً، ففي كل يوم هناك أزمة جديدة منها الرواتب والمياه والكهرباء والفقر والبطالة وغيرها من الازمات، موضحاً أن استمرار هذا الوضع سيدفع المواطن للعزوف عن كل شيء من أجل توفير قوت يومه وطعام اسرته.
يأس وإحباط
ومع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، بدت علامات اليأس والإحباط تعلو ملامح تجار المواشي وأصحاب المزارع، فبداية الموسم لا تبشر بأي أرباح في ظل ضعف الحركة الشرائية، نظراً للظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها سكان القطاع، وما زاد الطين بله استمرار أزمة الكهرباء.
ويقول تاجر المواشي أبو سعدي ":" إن اقبال المواطنين لشراء الاضاحي ضعيف جداً بسبب الأوضاع المعيشة الصعبة التي يعيشها أهل القطاع، فأزمة الرواتب ونزولها بالقطارة ساهمت بشكل كبير في اختفاء الزبائن، وكذلك أن نسبة كبيرة من المواطنين تخلوا عن الأضحية خوفاً من فسادها في ظل استمرار أزمة الكهرباء".
وأضاف أبو سعدي لـ"الاستقلال": " أن المواشي متوفرةبكثرة في القطاع وأسعارها منخفضةبالنسبة للأعوام السابقة وفي متناول الجميع،حيث بتلغ كيلو الخروف ما بين 4-5 دنانير للكيلو، أما العجل فيبلغ سعره 17 شيكلا للكيلو"، مشيراً إلى أن هذا الموسم يعد خسارة كبيرة لتجار المواشي.
وأوضح ، أنه على الرغم من انخفاض سعر المواشي، إلا أن بعض المواطنين لجأوا إلى شراء الأضحية بوزن أقل، فمن كان يشتريها 700كيلوجرام أصبح يشتريها بوزن 500كيلوجرام ، في سبيل توفير جزء من أمواله وإمكانية تخزينها بشكل أفضل"، متمنياً أن تتحسن الظروف الاقتصادية خلال هذه الأيام المعدودة قبل حلول العيد.
انخفاض الأسعار
ومن جهته، أعلن تحسين السقا مدير عام التسويق في وزارة الزراعة بغزة، أن أسعار المواشي تشهد انخفاضاً وسط وجود وفرة كبيرة في أعداد المواشي الصالحة للأضاحي لهذا العام، وذلك مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
وبين السقا في بيان صحفي لوزارة الزراعة، أن أسعار المواشي هذا العام أقل من العام الماضي يشيكلين في الكيلو الواحد، بفرق 1000 شيكل في العجل عن العام الماضي".
وأضاف، أن أسعار الخراف أقل من العام الماضي، حيث تراوح سعر الخروف من النوع البلدي والليبي ( 4-4.5) دينارات، أما الخراف من نوع عساف سعرها (5) دنانير، بفارق نصف دينار في الكيلو الواحد".
وذكر السقا، أنه دخل قطاع غزة عبر معبر كرم أبو سالم نحو (19 ألف رأس من المواشي) منذ بداية العام حتى اللحظة، بالإضافة إلى أن التربية المحلية تُوفر 3000 عجل هذا العام، مشيراً إلى أنه من الآن حتى العيد يمكن دخول 6000 راس من العجول والأبقار.
وأوضح أن قطاع غزة يستهلك شهرياً (2000) عجل، مشيراً إلى أنه تم استهلاك (14 ألف) عجل منذ بداية العام، فيما يتبقى (8 آلاف) عجل رصيداً لعيد الأضحى، بالإضافة إلى المواشي التي يتم استيرادها.
وتوقع السقا ضعف الحركة الشرائية، بسبب تخوف المواطنين والمضحين من فساد اللحوم التي تتبقى من الأضحية في الثلاجات بسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة.


التعليقات : 0