الاستقلال/ دعاء الحطاب
لم يجلس الى جانب الجدار يستظل ويراقب المارة، أو يفعل كما فعل غيره بندب حظه على مواقع التواصل الاجتماعي، كان فطنا منذ اللحظة الأولى من تخرجه، وضع نصب عينيه هدفاً وغاية، وتسلح بمقولة: "الشغل مش عيب"، فهو يعي جيداً أنه سيلتحق بجيش الخريجين العاطلين عن العمل في قطاع غزة المحاصر .
بعد أقل من أسبوع على تخرجه من كلية الاعلام في جامعة الاقصى، سارع الشاب عماد يوسفبفتح مشروع خاص به "ديليفري"، معتمدا على طاقته ومهارته بالكسب من خلال عرق جبينه في ظل حالة الفقر والبطالة الكبيرتين وسوء الأوضاع الاقتصادية التي يعاني منها أهالي القطاع منذ عدة سنوات.
وقبل أن يطلق الشاب يوسف فكرته لم يترك باباً لمؤسسة إعلامية إلا وطرقه إما متدرباً أو متطوعاً خلال فترة دراسته وبعدها، لعله يجد فيما بعد فرصة للعمل لكن كل محاولاته باءت بالفشل فلا فرصة أمامه على الرغم من كفاءته العملية .
ويعاني قطاع غزة المحاصر للعام الحادي عشر على التوالي من ارتفاع نسبة البطالة يوماً بعد يوم، حيث تجاوزت الـ 41%، إضافة إلى وجود أكثر من 200 ألف عاطل عن العمل بين صفوف الغزيين، فيما يشكل الخريجون الجامعيون نسبة 50% من العدد الكلى للسكان.
ووفقاً لإحصائيات تقديرية فإن الجامعات المحلية في القطاع تخرج نحو 10 آلاف طالب وطالبة من درجتي الدبلوم المتوسط والبكالوريوس كل عام، على الرغم من ارتفاع معدل البطالة في صفوف خريجي التخصصات الجامعية وشح الوظائف.
مولد الفكرة
وفي كل صباح يغادر العشريني يوسف منزله مبكراً متجهاً إلى رزقه، يستقل دراجته النارية ويبدأ بنقل الطلبات للزبائن الى منازلهم، دون أن يبالي بحرارة الجو وزحمة السير، ولا يأبه بما يقوله الآخرون عنه، فهو يعمل ويكسب قوته من عرقه .
ويقول يوسف":" أن فكرة تنفيذ المشروع تولدت لدي في آخر عام من الدراسة الجامعية، حينما فقدتُ الامل في إيجاد فرصة عمل في مجال الاعلام وخاصة بعدما شاهدت المئات والآلاف ممن سبقوني بلا عمل، هنا قررت أن أحصل على الشهادة الجامعية وبعد التخرج أعمل بأي مهنة تجنبني لعنة البطالة ".
ويضيف الشاب يوسف لـ"الاستقلال": " بعد تفكير عميق واستشاره الأصدقاء والاقارب وجدت أن المشروع الأنسب هو مشروع " ديليفري"، لكونه سهلا وغير مكلف ويعتمد على المهارة وسرعة وصول الشخص للمكان المطلوب، وخاصةً أن هذا المشروع يعد الأول في مدينة رفح جنوب القطاع".
وأوضح أن اختيار المشروع لم يكن عشوائياً، بل جاء بعد قيامه بإجراء دراسة جدوى للمشروع في مدينة رفح، لمعرفة مدي حاجة الناس إليه، وقياس نسبة النجاح المتوقعة للمشروع، مشيراً إلى أن الفكرة لاقت قبولاً وترحيباً كبير من قبل المواطنين والمؤسسات وهذا ما أعطاه دافعاً للبدء بتنفيذه.
ولفت يوسف، أنه بعد أسبوع واحد من تخرجه بدأ بتطبيق الفكرة ، وتجاوز الكثير من الصعاب والعقبات، من خلال الحصول على مقر وسط مدينة رفح، عن طريق مؤسسه بشكل مجاني مؤقتاً إلى حين ينجح المشروع و يصبح لديه عائد مادي يتمكن من خلاله دفع الإيجار، مشيرا الى أن المطاعم تقوم بالتواصل معه لإيصال الطلبات الى زبائنها بشكل سريع، معتمدا على دراجاته الشخصية ،ودراجه شريكة في المشروع.
طموح لم يتوقف
طموح يوسف لم يتوقف عند حصوله على العمل والهروب من واقع البطالة المؤلم الذي يعاني منه آلاف الخريجين في القطاع، فقد تعددت طموحه كأي شاب في عمره يسعي إلى بناء مستقبلة وتأسيس حياته الخاصة.
وأكد يوسف أن لديه طموحاً كبيراً بتوسيع مشروعه والعمل على تغطية أماكن أكثر وربما لو سمحت الظروف جلب وسائل مواصلات أحدث وأسرع، فهو لديه الكثير من الطموحات التي يمكن تحقيقها بالعمل كالزواج وبناء بيت، وانشاء اسرة سعيدة، لان هذا لا يتأتى بالجلوس في المنزل.
ونوه إلى أنه لم يشعر بالندم لدراسته في الجامعة، لكون الشهادة لها وقتها، مبيناً أنه لن يُتوقف في البحث عن فرصة عمل في مجال الاعلام ويتمنى أن تفتح المؤسسات الإعلامية أبوابها أمام الخريجين ولو بعائد مادي بسيط يساعدهم في تكونين حياتهم.
ولم يتردد في توجيه نصائح للشباب من ابناء جيله بالتخلي عن الجلوس في المنازل وطرق أبواب الرزق، مناشد صناع القرار بنظر بعين الرحمة للخريجين والعاطلين عن العمل، وتوفير فرص عمل لهم تُعيلهم على تحمل مصاعب الحياة الكثيرة.


التعليقات : 0