الاستقلال/ إسراء أبو زايدة
بدنا نصلي بالأقصى هذا ليس شعاراً بل مطلباً شعبياً ينادي به أهالي قطاع غزة لانتزاع حقهم بالصلاة في المسجد الأقصى، من خلال مبادرة حقوقية هي الأولى من نوعها على مستوى الوطن.
ودعت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد» من خلال مبادرة شعبية، أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، لتقديم طلبات للصلاة في المسجد الأقصى وزيارة الأماكن المقدسة في مدينة القدس، عبر وزارة الشؤون المدنية في غزة، وذلك استنادًا لأحكام الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمعاهدات التي كفلت حق الإنسان في حرية العبادة، والوصول إلى الأماكن الدينية وحرية السفر والتنقل.
وأطلقت الهيئة، حملة تغريد على مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بحق الشعب الفلسطيني في الصلاة في المسجد الأقصى على الوسم "#بدنا_نصلي_بالأقصى"، حيث بينت مدى التفاعل الكبير والتأييد والالتفاف الفلسطيني حول هذا الجهد في سبيل حصولهم على فرصة لزيارة الأراضي المقدسة.
وفي ذات السياق قدمت الهيئة، عريضة موجهة للسيد أحمد شهيد مقرر حرية الأديان في الأمم المتحدة، لمطالبته بالضغط على الاحتلال الإسرائيلي، للسماح لأهالي قطاع غزة المحاصر، بأداء الصلاة في المسجد الأقصى.
حق مشروع
وأوضح عضو مجلس إدارة الهيئة سامي عكيلة، أن حق الصلاة في المسجد الأقصى، لسكان قطاع غزة؛ حق مشروع في القانون، يلزم بموجبه الاحتلال بتسهيل وصول المواطنين لأماكن عبادتهم دون قيد أو شرط، مؤكداً على ضرورة تقديم مواطني القطاع كافة، طلباً للصلاة في الأقصى للشؤون المدينة، لكونه حقاً لهم كفلته المواثيق الدولية.
وحول موقف الهيئة، في حال قوبلت الطلبات بالرفض من قبل الجانب الإسرائيلي، قال عكيلة لـ "الاستقلال" : " نقوم بتحويل هذه الآلاف من الطلبات أمام المؤسسات الحقوقية، وتحويل عينة منها لقضايا أمام المحاكم الدولية، إضافة إلى اتخاذ إجراءات ضغط ومناصرة على الصعيد الحقوقي الدولي، لفضح هذه الانتهاكات، أو من خلال التقدم بشكاوى للأجسام الدولية المعنية"، مستنكراً غياب جهات فلسطينية بمقدورها أن تستقبل طلبات للصلاة في المسجد الأقصى.
شجب واستنكار
واستنكرت "حشد" بشدة، رفض موظفي وزارة الشؤون المدنية في قطاع غزة، تلقي طلبات عدد من نشطاء الحملة وعدد من المواطنين، وذلك تحت ادعاء أن الاحتلال الإسرائيلي قد حدد شروطاً لقبول الطلبات من بينها شرط العمر.
وبينت بأنه كان حرياً على الشؤون المدنية بأن يستقبلوا طلبات المواطنين لحقهم في السفر إلى الأراضي المقدسة، وليس انصياعهم لآليات الاحتلال الأمنية، مؤكداً على حق المواطن الفلسطيني في الوصول للأماكن المقدسة والصلاة فيها.
وفي رسالة واضحة طالبت "حشد" وزير الشؤون المدنية، حسين الشيخ، بضرورة التدخل لحث موظفي الوزارة لاستقبال طلبات نشطاء الحملة والمواطنين، ومساندة مطالبهم العادلة، لتحميل الاحتلال مسئولية رفضه، وفضحه أمام الرأي العام العالمي.
ووجهت الهيئة، دعوة للفصائل الفلسطينية، ومنظمات المجتمع المدني، ومنظمات الأمم المتحدة، والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف، بالضغط لرفع الحصار الظالم عن قطاع غزة ودعم حقوق الإنسان الفلسطيني في التنقل والسفر، والوصول الحر للأماكن المقدسة في مدينة القدس وغيرها من المدن الفلسطينية.
مذكرة تفاهم
وبينت الهيئة، أنه تم عقد اجتماع أولي مع الشؤون المدنية، والاتفاق على توصيل رسالة الهيئة واقتراحها لمستويات إدارية أعلى من أجل تسلم ملف طلبات المواطنين لزيارة الأراضي المقدسة.
وأشارت إلى أنه في حال تم رفض الطلبات للمرة الثانية من قبل الإدارة المدنية، سيتم الاستمرار في المبادرة وتكثيف الجهود من خلال حملات الضغط الشعبية والحقوقية على المستويات المحلية والدولية حتى تحقيق مطالبهم العادلة.
وخلال اتصال هاتفي أجرته مراسلة "الاستقلال" مع مدير الدائرة الإعلامية في هيئة الشؤون المدنية محمد المقادمة، أوضح فيه بأنه تم عقد اجتماع مع أعضاء الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني، وتم الاتفاق بموجبه على التوصل لتفاهم مع الشؤون المدنية حول آلية استلام طلبات الصلاة في المسجد الأقصى، لافتاً إلى أن البنود المتفق عليها مع الجانب الإسرائيلي حددت شروطاً لقبول الطلبات من بينها شرط العمر.
وأكد أنه من المقرر عقد اجتماع آخر خلال الأيام القادمة مع الهيئة، من أجل توضيح قرار الشؤون المدنية بخصوص طلبات المواطنين للصلاة في المسجد الأقصى.
كفلته القوانين
ومن جهته، أكد المحامي كارم نشوان، أن الحق في العبادة وحق التنقل مكفول في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان، وبناء على ذلك فإن من حق أبناء الشعب الفلسطيني الذهاب إلى الأراضي المقدسة لإقامة الشعائر الدينية، إضافة إلى حقهم في العلاج والتعليم.
وأوضح نشوان لـ" الاستقلال" أن الاحتلال هو المتحكم الوحيد في المعابر عبر آليات أمنية، وباعتبار الشؤون المدنية حلقة الوصل ما بين الجانب الفلسطيني والجانب الإسرائيلي، ينبغي عليها تلبية احتياجات المواطنين بفتحها باب التسجيل لاستقبال طلباتهم، وليس دعم قرارات المحتل.
وأعرب نشوان، عن استيائه من موقف الشؤون المدنية بانصياعها للشروط المعلنة من قبل الجانب الإسرائيلي ووقوفها صامتة لا تحرك ساكناً، معتبراً اياه أمراً مرفوضاً، داعياً الشؤون المدنية لأن تكون شريكة مع المؤسسات العاملة في مجال حقوق الإنسان.
وطالب الحقوقي نشوان، الشؤون المدنية بضرورة استقبال طلبات المواطنين الراغبين في السفر وتقديمها للجانب الإسرائيلي، موضحاً بأنه في حال تم الرفض من الطرف الآخر سيحتم على الجهات الحقوقية اتخاذ إجراءات قانونية ، بتقديم شكاوى للجهات الحقوقية الدولية والأمين العام ومحكمة الجنايات.
وأكد أن إسرائيل تتعامل مع الجميع بأنها فوق القانون، ضاربة بعرض الحائط كافة المواثيق والبنود الدولية، عازياً ذلك لضعف المجتمع الدولي، وغياب سياسة العقاب مما جعلها تمعن في جرائمها ضد الشعب الفلسطيني الأعزل.
ورفض نشوان، سياسة تحديد الأعمار للذهاب للمسجد الأقصى، إضافة إلى إجراءات عمليات المسح الأمنية التي تقوم بها قوات الاحتلال تجاه المرضى، مطالباً السلطة الوطنية برفض سياسة الإذلال عبر الفحص الأمني التي يتعرض لها المرضى والطلبة والذاهبون لأداء الشعائر الدينية، داعياً إلى تنظيم حملة دولية وحملات ضغط ومناصرة ضد سياسة الاحتلال، لدعم قرارات المواطن الفلسطيني وانتزاع حقه عبر القانون.
ويشار إلى أن القانون الدولي وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، ضمنت حرية الوصول للأماكن المقدسة، وحرية العبادة باعتبارها من الحقوق المدنية والسياسية التي يجب أن يتمتع بها الإنسان، بغض النظر عن لونه وجنسه، ومعتقداته.
ونصت المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية على أن لكل إنسان الحق في حرية الفكر والوجدان والدين، إضافة إلى تناول البند السابع والثامن والتاسع من القرار الدولي، حرية الوصول للأماكن المقدسة.


التعليقات : 0