بعد أزمة الرواتب

موسم المدارس.. جرح جديد يستنزف جيوب الغزيين

موسم المدارس.. جرح جديد يستنزف جيوب الغزيين
محليات

 

الاستقلال/ خولة عليان

 

على اعتاب عام دراسي جديد، تبدأ معاناة المواطنين في قطاع غزة، لعجز بعض الأسر عن توفير متطلبات أبنائهم المدرسية كالزي المدرسي والحقائب والرسوم والقرطاسية وغيرها من المستلزمات الخاصة ببدء العام الدراسي، في ظل تدهور الوضع الاقتصادي وقطع الرواتب وإجراءات التقاعد المبكر التي طالت موظفي السلطة في غزة.

 

وأعلنت وزارة التربية والتعليم العالي في غزة، أنه لم يطرأ أي تغيير على بدء العام الدراسي 2017-2018م، بحيث يكون دوام المعلمين يوم 19 من الشهر الجاري، وبدء دوام الطلاب الدراسي في 23 من نفس الشهر.

الراتب لا يكفي

 

هبه حسن "أم معاذ" ربه منزل ولديها أربعة أبناء من طلبة المدارس، أكدت أن مستلزمات المدرسة أصبحت عبئاً اقتصادياً كبيراً ملقى على كاهل أولياء الأمور الذين باتو مع أبنائهم ضحية للتجاذبات السياسية دون حول لهم ولا قوة، موضحة أن زوجها موظف في سلطة رام الله، وما يتبقى من راتبه شهرياً بعد الخصومات وسداد القروض البنكية 300 شيكل وهو مبلغ لا يكفي لسد كافة الاحتياجات المدرسية لأبنائها.

 

وقالت حسن لـ "الاستقلال": " كل واحد من أبنائي يحتاج لـ 250 شيكلا كسوة مدرسة ومستلزمات أساسية خاصة ببدء العام الدراسي"، متسائلة كيف سنلبي طلبات المدارس ورسوم الروضة والدروس الخصوصية ومصروف الأبناء طوال العام الدراسي؟

 

واعتبرت حسن، أن العام الدراسي الحالي هو الأسوأ منذ عشرة أعوام، لتدهور الوضع المادي لأسرته إلى حد لا يطاق، لافتة إلى أنها تقف عاجزة وزوجها أمام طلبات أبنائهما وهم يلحون عليهما بالطلب ويريدون الذهاب للمدرسة بملابس ومستلزمات جديدة يتباهون بها أمام أقرانهم من الطلبة.

 

عبء متواصل

 

ولم يختلف أبو محمد شرف كثيراً عن سابقته، فهو الآخر لديه ثلاث أبناء في المدارس ويعاني من قطع راتبه، وبات عاطلا عن العمل، يحصل على قوت أطفاله بعناء شديد وأحياناً لا يستطيع توفير متطلباتهم الأساسية.

 

وأوضح شرف لـ "الاستقلال"، أن مستلزمات المدارس باتت عبئاً اقتصادياً كبيراً خاصة بعد قطع الراتب وعدم وجود بديل عنه أو أي مصدر آخر للرزق، مشيراً إلى أنه مازال يسدد ديون مصاريف رمضان وكسوة عيد الفطر، ولكن متطلبات المدارس عبئ أكبر فهي لا تقتصر على الملابس والقرطاسية فحسب بل تستمر طوال العام الدراسي.

 

وأكد أن الوضع سيستمر من سيء إلى أسوأ إذا لم يقف المسئولون في السلطة الفلسطينية عند مسؤولياتهم ويشعرون باحتياجات المواطنين وحقوقهم المالية في ظل أعباء الحياة المتزايدة والوضع الاقتصادي المتدهور في قطاع غزة.

 

وطالب شرف، المسؤولين وأصحاب القرار، بأن يتقوا الله في الأطفال قبل الكبار وأن ينهوا الانقسام الذي هو السبب الرئيسي في المعاناة التي يعيشها المواطنون في القطاع، داعياً إياهم إلى ضرورة تحقيق أبسط الحقوق لأطفال غزة وهو حقهم في العيش الكريم وتحقيق أدنى متطلباتهم المعيشية.

 

إقبال ضعيف

 

من جهته أوضح أحمد الخالدي، صاحب محل الخالدي لبيع المستلزمات المدرسية، أن حركة الشراء لهذه المستلزمات باتت ضعيفة جداً هذا العام مقارنة مع الأعوام الماضية، حيث إنها لا تتجاوز 20% على الرغم من توفر البضائع بشكل كبير وبأسعار مناسبة للجميع، مشيراً إلى أن الإقبال من المواطنين على هذه المستلزمات يكون للأشياء الضرورية والأكثر أهمية فقط وبكميات بسيطة جدا.

 

وبين الخالدي في حديثه لـ "الاستقلال"، أنه اضطر لإغلاق محله الآخر لتغطية النفقات والخسائر التي تكبدها بسبب ضعف الإقبال على البضائع وملابس الأطفال بشكل عام ومستلزمات المدارس بشكل خاص، منوهاً إلى أن مستلزمات المدارس تغرق الأسواق وبأسعار أرخص من كل عام، وأصحاب المحلات التجارية يراعون الظروف الاقتصادية للمواطنين ويتساهلون في الأسعار ويخفضون من ثمن السلعة بقدر المستطاع.

 

واعتبر الخالدي، أن السبب الرئيسي لضعف الإقبال على المستلزمات المدرسية، هي الخصومات التي طالت رواتب الموظفين وقطع رواتب بعضهم، إضافة للحصار الخانق على قطاع غزة منذ أكثر من عشرة أعوام، مؤكداً أن تلك الظروف تكاثفت لتزيد الوضع الاقتصادي تأزماً وتخلق واقعاً كل يوم يزداد سوءاً.

 

وأشار إلى أنه إذا استمر الوضع على حاله وبقيت حركة الإقبال على البضائع ضعيفة سيضطر لبيع البضائع بأي ثمن لتغطية ولو جزء بسيط من الخسائر التي تكبدها المحل خلال الفترة السابقة.

 

وضع صعب

 

بدوره أكد معين رجب أستاذ علم الاقتصاد في جامعة الأزهر، أن غالبية الأسر بقطاع غزة تعاني من أوضاع اقتصادية صعبة، تحول دون توفيرهم المستلزمات المدرسية لأبنائهم؛ لضعف القدرة الشرائية لديهم المرتبطة بشح المال.

 

وأوضح رجب خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن احتياجات العام الدراسي الجديد، تخلق أزمة نفسية واقتصادية لأرباب العائلات، لعدم توفر المال لتلبية احتياجات أبنائهم، وبالتالي تمثل ضغوطات نفسية لديهم.

 

وأشار إلى أن الإجراءات القسرية التي اتخذها رئيس السلطة الفلسطيني محمود عباس، كالتسريح القسري للموظفين والخصم من الرواتب، عملت على إضافة عائلات جديدة ضمن سجل العائلات التي لن تتمكن من شراء احتياجات أبنائها المدرسية.

 

وبين أن العام الدراسي الجديد كما الأعياد، يعد فرصة للتجار وأصحاب المحلات لتعويض خسائرهم التي يتكبدونها طيلة العام، إلا أن هذا العام سيختلف كثيرا عليهم، إذ برغم تخفيض أسعار المستلزمات المدرسية، إلا أنها لن تخلق حركة شرائية بالأسواق، نظرا للوضع المادي المتردي للعائلات بالقطاع.

التعليقات : 0

إضافة تعليق