حقق بطولات رياضية متنوعة

المقعد المصري.. عزيمة لا تعرف الهزيمة

المقعد المصري.. عزيمة لا تعرف الهزيمة
محليات

الاستقلال/ خاص

من نظرات الحسرة والألم التي خرجت من عينيه برؤية أطفال الحي يلهون ويلعبون والابتسامة مرسومة على وجوههم أمام منزله ، قرر أن ينضم إلى صفوفهم ولكنه تراجع عن قراره برؤية عكازه البديل عن ساقه المبتورة حيث لا يجيد الحركة والركض مثلهم!. للحظات، دبّ اليأس في قلبه .. ليحل محلّه عنفوان العزيمة والإرادة التي لا تعرف الهزيمة، حيث انخرط في صفوف أقرانه متكئا على عكازته وسط نظرات من الاستغراب والدهشة التي تملكتهم قبل أن يبدأوا في مجاراته وتبادل الكرة معه... ولتولد في تلك اللحظات موهبته التي عشقها.

 

إنه الشاب سعدي المصري (32 عاما) الذي آمن منذ صغره بالمقولة التي تقول: "لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس.." حين فقد قدمه اليسرى إثر حادث سير وهو في عمر الثلاث السنوات.

 

إصرار وتحدٍ

ومنذ ذلك الحين جاهد المصري للتغلب على كل الصعاب ليواصل حياته بشكل شبه طبيعي متحديا كل ملمّات الحياة بدءا من الشارع مرورا بالمدرسة والمجتمع من حوله، وليحفر لنفسه بصمة في هذه الحياة الدنيا متغلبا على الكثيرين من أقرانه.

 

الكرة المستديرة التي عشقها منذ نعومة أظفاره لم تفارقه حتى في لحظات علاجه المريرة حيث كانت بجانبه ينظر إليها.. يحدثها وتحدثه حديث العشق الذي لا ينتهي.

 

وعن قصته مع الكرة المستديرة يحدثنا المصري صاحب الإرادة والعزيمة، قائلا "بعد إصابتي بدأ تعلقي بكرة القدم من خلال مشاهد المباريات، بشكل متواصل، هذا أوجد إحساساً بداخلي بممارسة كرة القدم برفقة أصدقائي في الحي رغم إعاقتي، وبالفعل بدأت ذلك في سن السادسة".

 

وأضاف":" في بداية الامر قوبلت بنظرات الاستغراب والاندهاش من الجميع ولسان حالهم يقول "كيف لطفل مبتور القدم أن يلعب بالكرة؟!".

 

احتراف وتميز

 

ومع مرور الأيام، والتزامه بممارسة هذه الهواية، في الحي زادت مهاراته وإبداعه في اللعب، ولينخرط في فريق الحي وهو في عمر السبع السنوات، حيث أبهر الجميع من حوله، خاصة بعد أن دخل بديلا للاعب تعرض للإصابة، ليحرز الهدف الأول الذي شق من خلاله طريق الاحتراف والتميز.

 

ومع دخوله للمدرسة لفت نظر معلميه وزملائه، وهو يلاعب الكرة بعكازته، وليصبح لاعبا أساسيا في فريق الصف، حيث استطاع تحقيق البطولة لفريقه على مستوى المدرسة وهو في الصف الخامس الأساسي.

 

وهكذا ظل طيلة مراحله الدراسية، محافظا على تميزه وريادته بين أقرانه.

 

ولم يكتف المصري بكسر الإعاقة, حيث استطاع بعشقه للرياضة وقوة إرادته تعلم  فن السباحة والغوص حيث بات من الذين يشهد لهم في هذا المجال في وقت قياسي.

 

حصاد سنوات التعب التي مر بها المصري توجها بالحصول على لقب الأول على فلسطين في السباحة بكل جدارة رغم قوة المنافسين المشاركين في البطولة في العام 2017.

 

طموح لا يحده حد

 

لأنه الطموح الذي لا يحده حد، التحق المصري في  صفوف نادي الصداقة  وشارك مع منتخب فلسطين في لعبة "كرة الطائرة جلوس" لذوي الاحتياجات الخاصة التي أبدع فيها كما أحرز الالقاب في كرة القدم والسباحة .

 

وكغيره من أبناء شعبنا المحاصرين الطامحين في العالمية، وقف إغلاق معبر رفح البري سدا منيعا في وجهه للمشاركة في البطولات العربية والدولية الخاصة بالمعاقين.

 

وتمنى المصري أن تشهد الفترة المقبلة انفراجا حقيقيا يتمكن من خلاله من تحقيق طموحاته التي "تناطح السحاب" كما يقول.

التعليقات : 0

إضافة تعليق