يبكون شوقاً لبيت الله الحرام

حجاج غزة..  مشاعر الفرحة تبدد مشقة الانتظار الطويل

حجاج غزة..  مشاعر الفرحة تبدد مشقة الانتظار الطويل
محليات

الاستقلال/ أمل بريكة

بعضهم توفاه الله وهو ينتظر دوره في الحج، وآخرون هرموا وأصابهم الوهن ولازالت أسماؤهم في قوائم الانتظار، أما من ظهرت أسمائهم فهم من المحظوظين الذين تلقوا النبأ بسعادة غامرة وصلت لحد البكاء، لتحقيق حلمهم بزيارة بيت الله الحرام لينهلوا من نبع تلك الديار المقدسة ويستمتعوا بفيض هذه المكرمة الإلهية التي لطالما انتظروها. 

 

هذه الفرحة التي لا تضاهيها سعادة الدنيا، لم يستطع حجاج غزة إخفاءها وسط أجواء الاحتفاء بتوديعهم، بعد أن من الله عليهم بهذا الشرف العظيم، معبرين عن كيفية استعدادهم للرحيل وأداء مناسك الحج، محملين بأمتعة الخير والبركة والدعوات. المواطن جمال البطنيجي، انتظر ثماني سنوات حتى منّ الله عليه وأُعلن اسمه أخيراً في قوائم الحجاج هذا العام، وبدت مشاعره مختلطة بين الفرح والبكاء شوقاً لزيادة بيت الله الحرام، داعياً لكل المسلمين بأن ينالوا هذه النعمة الربانية.

 

البطنيجي خصص الأيام الثلاثة الأخيرة قُبيل مغادرته غزة، لاستقبال المودعين والمهنئين، بينما انشغلت زوجته التي لم يكتب لها الحج معه في حزم أمتعته، وأوصته بأن لا ينساها، أثناء تواجده على جبل عرفات، ليذكرها بدعوات صادقة، علَ الله يكتب لها الحج في السنوات القادمة، ويغير حالها للأحسن.

 

وأبدى البطنيجي، تشوقه لزيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم، وبيت الله الحرام والطواف بالكعبة، وشُرب الماء من بئر زمزم، متوعداً أن يشكو ظَلم غزة وأهلها إلى الله في أقدس بقعة على وجه الأرض.

 

أما يوم السفر فكان مميزاً لدى البطنيجي وعائلته، فالحاج جمال لم ينم ليلته، نهض من فراشه الرابعة فجراً، تحضّر لصلاة الفجر، وظل جالساً على سجادة الصلاة يدعو الله أن يمن عليه بالتيسير والطاعات المقبولة، خاصة وأنها أول مرة يؤدي فيها الفريضة.

 

انتظار طويل

 

وكانت المفاجأة التي تلقتها المسنة ليلى المدلل من محافظة رفح، بإدراج اسمها ضمن المسافرين لأداء مناسك الحج لهذا العام، كبيرة وفرحتها لا توصف، بعد انتظار طويل دام لأكثر من 10 سنوات، وجعلها تفقد الأمل في أداء هذه الفريضة.

 

وبوجه يملؤه الحنين إلى زيارة الحرم الشريف، تقول المدلل لـ" الاستقلال":" لم اتمالك أعصابي عندما علمت بأن اسمي ضمن قائمة الحجاج لهذا العام، وفاضت عيناي دمعاً للقاء الكعبة المشرفة، ذلك اللقاء الذي يتمناه كل مسلم، فسجدت لله شكراً على نعمته الكبيرة بتحقيق حلمي في أداء مناسك الحج التي انتظرتها طويلاً قبل أن يباغتني الموت"

 

وأوضحت المدلل، أن سعادتها بهذا النبأ، جعلتها تخبر جميع الأهل والأقارب والجيران بقرب سفرها لكي تودعهم، وما كان منهم إلا الاسراع في التوافد إلى منزلها ليتبادلوا الحديث عن فضائل الحج.

 

وأشارت إلى أن جلسات الوداع الأخيرة، تخللها مزيج من المدائح النبوية والروحانية، التي كانت من عادات عائلتها ليلة السفر إلى الديار الحجازية، موضحة بأنها وضعت في حقيبتها ( نوتة ) مكتوباً فيها أسماء الأشخاص الذين ستدعو  لهم والدعوات التي يرغبون بتحقيقها، كي لا تنسى أحداً منهم .

 

وأبدت المدلل، تحمسها الشديد لأداء مناسك الحج، برفقة شقيقتها الاثنتين اللتين انتظرنا معها طويلاً، وبدأن بتحضير كافة التجهيزات والاستعدادات للسفر  وفور وصولها المعبر يوم أمس، بدأت بتوثيق اللحظات الجميلة بالتقاط الصور مع شقيقتيها وإرسالها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لمعايشة الناس تلك اللحظات والدعوة لهن بتيسير أمورهن.

 

أمنية تتحقق

 

أما سليمان أبو عودة (66 عاماً) من بيت حانون شمال قطاع غزة، كانت دموعه التي كشفت مدى فرحته بأداء مناسك الحج، هو المشهد الأكثر تأثيراً بين الحضور الذين جاءوا لتوديعه قبل موعد السفر بيوم واحد، بعدما ألهب الشوق قلبه المولع بحُب الله ورسوله وزيارة بيت الله الحرام.

وأبدى أبو عودة لـ "الاستقلال"، مشاعره التي لا توصف من شدة إحساسه بالفرح والسعادة التي غمرت قلبه، مشيراً إلى أن أداء فريضة الحج هي من أسعد اللحظات التي يتمناها كل إنسان، وأنه انتظر هذه الرحلة الإيمانية منذ سنوات.

 

وأوضح أبو عودة، أنه توجه بجولة سريعة قبل موعد السفر بعدة أيام، لزيارة الأهل والمعارف والجيران، وتوديعهم ومصافحتهم وطلب السماح منهم والدعاء له في أن يوفقه الله في حجته، وأن يتقبلها منه، وأن يعود سالما لأهله واحبابه.

 

وبدوره أكد وكيل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بغزة، حسن الصيفي أن إجمالي عدد الحجاج الذين سيغادرون قطاع غزة هذا العام بلغ نحو (2900) حاج وحاجة، موضحاً أن الجانب المصري قدم كل التسهيلات لمغادرة الحجاج.

 

ويذكر أن السلطات المصرية فتحت صباح الإثنين الماضي، معبر رفح البري جنوب قطاع غزة وذلك لمدة أربعة أيام لمغادرة حجاج قطاع غزة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق