يحرمهم لحوم الأضحية

تقليص تمويل الجمعيات الخيرية.. يذبح فقراء غزة  

تقليص تمويل الجمعيات الخيرية.. يذبح فقراء غزة  
محليات

الاستقلال/ دعاء الحطاب

يبدو أن هذا العيد سيكون عاجزاً عن إدخال الفرحة والبهجة على الكثير من الأسر في قطاع غزة، ففي كل عام ومع اقتراب حلول عيد الأضحى المبارك، تسارع الجمعيات الخيرية في قطاع غزة للتحضير والبدء بشراء الأضاحي باختلاف أنواعها، من أجل نشر المحبة والبهجة في قلوب مئات الفقراء والمحتاجين، لكن هذا العام سيكون مختلفاً فهي لن تتمكن من القيام بدورها المعتاد في تنفيذ مشاريع توزيع لحوم الأضاحي على كافة الفقراء، بسبب تقليص التمويل المقدم لها والذي وصل الى الحد الأدنى مقارنة بالسنوات السابقة.  

 

وتعاني العديد من المؤسسات والجمعيات الخيرية في القطاع هذا العام من ضعف التمويل والتبرعات الخارجية، إضافة إلى التقليصات المالية بحق موظفي السلطة والتي أدت الي نقص التبرعات الموجهة إلى المؤسسات الخيرية، وكذلك اغلاق العديد من المؤسسات الدولية أبوابها في القطاع المحاصر منذ اكثر من 10 سنوات.

سد رمق الفقراء

 

المواطن خالد عبد الحميد من سكان جنوب قطاع غزة، يعاني فقراً شديداً بسبب مرضه وعدم قدرته على العمل، ينتظر في كل عام عيد الاضحى ليوفر كمية من اللحوم الحمراء لإطعام أبنائه وإسعادهم، ولكن هذا العام تنتابه الكثير من المخاوف من تراجع حصته من اللحوم أو عدم تسلمها بالأصل جراء تقليص المساعدات التي تقدم للجمعيات الخيرية في القطاع.

 

ويقول عبد الحميد لـ "الاستقلال" إن اللحوم الحمراء لا تدخل منزله الا في المناسبات ، فهو لا يمتلك مالاً كافياً لشرائها، موضحاً أنه في اليوم الثاني من أيام عيد الأضحى يذهب برفقة أبنائه لزيارة صلة رحمه لكنه يبقي أصغرهم في البيت بهدف استقبال لحوم الأضاحي التي تسانده في سد رمق عائلته، وفور عودته من الزيارات يتوجه مسرعاً إلى ثلاجته القديمة لرؤية ما إذا ما كان جاءه المزيد من اللحوم.

 

وأضاف":" أنه منذ أيام قام بجمع الحطب وتدبير معدات الشواء، ولكن ما زال يضع يده على قلبه خوفاً من عدم تلقى أي من الكميات، لكنه رغم ذلك لديه أمل في أن تمنحه الجمعيات الخيرية حصته السنوية المعتادة من اللحوم .

 

التمويل معدوم

 

ومن جانبه، أكد علاء الغفير مدير جمعية أرض السلام الخيرية أن الجمعيات الخيرية في القطاع تقلص عملها بشكل كبير مع اقتراب عيد الأضحى المبارك، فقد اقتصر ذلك على المراسلة بين الأصدقاء والمؤسسات المانحة من أجل تحصيل ولو جزء بسيط من التمويل اللازم لتنفيذ مشروع توزيع الأضاحي على الفقراء.

 

وأوضح الغفير لـ "الاستقلال"، أن الأوضاع السياسية والاقتصادية المحيطة بفلسطين عامة وقطاع غزة خاصه، جعلت التمويل الخارجي معدوماً وفي أصعب مراحله، فالقليل من المؤسسات المانحة تستطيع ارسال التمويل والدعم للقطاع، في ظل عدم دخول القوافل والمساعدات الى القطاع، كما حدث مؤخراً مع القافلة الجزائرية التي مازالت عالقة على معبر رفح، مشدداً على أن تلك الإجراءات هي أكبر العوائق التي تواجه الجمعيات الخيرية في غزة .

 

وأضاف:" كل عام في هذه الفترة يكون مشروع الأضاحي جاهزاً لكن هذا العام لا يوجد جاهزية حتى اللحظة نظراً لانعدام التمويل الخارجي للمشروع، معرباً عن أمله في أن تتمكن المؤسسات  المناحة إرسال التمويل الخاص خلال الأيام القليلة المتبقية ".

 

وبين أن مشروع الأضاحي سينفذ هذا العام بالحد الأدنى حسب الأموال التي تتوافر والى الآن لا تتوافر أي أموال لدى الجمعية لتقدير عدد المستفيدين، لافتاً إلى أن الجمعية توزع اللحوم عادة على كافة مناطق قطاع غزة، وأن آخر مشروع نفذته استفاد منه 250ألف أسرة . 

 

تقلص عدد المستفيدين

 

وبدوره، أعرب مازن شيخ العيد مدير جمعية مريم العذراء الخيرية، عن استيائه الشديد من وضع التمويل الخاص بمشروع توزيع الأضاحي على الفقراء والمحتاجين لهذا العام .

 

ويقول لـ "الاستقلال":" إن الازمات والأوضاع السياسية والاقتصادية لعام 2017، أثرت سلباً على عمل الجمعيات الخيرية المحلية التي تخدم المواطن الغزي في كافة الأصعدة، سواء على صعيد الأضاحي أو المساعدات الغذائية والمالية وغيرها"، منوهاً إلى أن الجمعيات الخيرية بات عملها مرهونا بالوضع السياسي فكلما كان سيئاً، تأثرت به وقل عدد المستفيدين منها. 

 

 وأضاف: " أن نسبة الاضاحي التي سيتم توزيعها هذا العام أقل من ثلث الاضاحي التي تم توزيعها في الأعوام السابقة، فبدلاً من توزيع 12عجلا سيتم توزيع 3عجول فقط وهو ما توفر لدى الجمعية من تمويل، وذلك نظراُ لعزوف الكثير من المؤسسات الدولية المانحة عن تمويل المشروع هذا العام".

 

وذكر أن الجمعية تعمل في محيط مدينة رفح جنوب القطاع، وكان يبلغ عدد الأسر المستفيدة من المشروع (1300-1500) أسرة، بينما سيقتصر التوزيع هذا العام على منطقة الشوكة فقط ويبلغ عدد المستفيدين 300أسرة فقط.

 

 وبين شيخ العيد أن آلية توزيع الأضاحي على الفقراء هذا العام مختلفة فستكون لأكثر الفقراء فقراء، حيث سيتم اختيارهم بناء على عدة معايير منها عدد أفراد الأسرة، وعدم توفر أي مصدر دخل أو مساعدات للأسرة، لافتًا إلى أن كثيرًا من الأسر المحتاجة ستحرم الأضحية بسبب الظروف الصعبة التي يمر بها القطاع وطال أثرها الجمعيات الخيرية.  

التعليقات : 0

إضافة تعليق