الاستقلال / جيهان كوارع
اشتداد أزمة انقطاع التيار الكهربائي في قطاع غزة والذي يتزامن هذا العام مع عيد الأضحى المبارك دفع الغزيين للبحث عن بدائل تمكنهم من أداء هذه شعيرة الاضحية من خلال اقتناء أجهزة التبريد "الفريزر" التي باتت منتشرة في أسواق غزة منها الجديد والمستعمل والمعروف محلياً بـ "المخراز " باعتبارها خياراً متاحا أمام المواطنين يمكنهم من حفظ اللحوم من التلف، ويتماشى مع الساعات القليلة لوصل الكهرباء.
ويأتي عيد الأضحى المبارك على أهالي قطاع غزة في الوقت الذي يعاني فيه القطاع من أزمة انقطاع الكهرباء، نتيجة تقليص الاحتلال الإسرائيلي امداد القطاع للكهرباء منذ اكثر من شهرين بطلب من السلطة وكذلك تعطل الخطوط المصرية لأكثر من 47 يوماً.
ويعمل جهاز التبريد "الفريزر" على الحفاظ على درجة عالية من البرودة للمواد الغذائية واللحوم بداخله ،مما يساعد المواطنين على التغلب على ازمة الكهرباء التي تصل ساعات القطاع الى فترات طويلة، الامر الذي دفع اعداداً كبيرة من المواطنين إلى اقتناء تلك الأجهزة لحفظ اللحوم خلال فترة العيد وكذلك لاستخدامها بعد ذلك بفعل استمرار ازمة الكهرباء منذ سنوات طويلة.
المواطن موسى أبو عواد والذي بدا تصرفه غريباً لعائلته بعد أن قرر عرض ثلاجة منزله للبيع، خاصة وأن عيد الاضحى لم يتبق له إلا القليل ولكنه فاجأهم بأنه اشترى جهاز "فريزر" بدلاً من الثلاجة، مؤكدا أن الثلاجة العادية انتهى دورها في ظل استمرار انقطاع الكهرباء وعدم قدرتها على حفظ المواد بداخلها والتي تتعرض للتلف السريع.
حاجة ماسة
أبو عواد لـ"الاستقلال":" الثلاجات لا يمكنها أن تبرد الماء فكيف ستكون قادرة على حفظ اللحوم لمدة طويلة مع نظام 3 ساعات وصل للكهرباء"، مشيراً إلى أن الدافع وراء شرائه "للفريزر" هو حاجته لجهاز يجعل لحوم أضحيته تستمر لفترة طويلة ولا تتعرض للتلف لأن خسارته ستكون مضاعفة.
ولفت أبو عواد الى انه فكر في شراء مولد كهربائي لتشغيل الثلاجة وحفظ اضحيته وأضحية ابنه، ولكنه وجد ذلك أمراً مكلفاً بسبب حاجته لكميات كبيرة من البنزين، مبينا أن ظروفه لا تسمح بشراء جهاز التبريد وكذلك دفع ثمن الاضحية الامر الذي جعله يبيع ثلاجته لتوفير ثمن الجهاز.
ويرى أن توفر اجهزة التبريد بنظام التقسيط هو بمثابة نجدة للمواطنين في ظل ظروف المعيشة الصعبة ، لافتاً أن المواطن كان سابقاً يفكر في توفير ثمن الاضحية ولكن اليوم أصبح يفكر في ثمن الاضحية وفي ثمن الاجهزة التي ستعينه على حفظها.
حل سحري
لم تستطع المواطنة نعيمة النحال أن تنسى الخسائر التي حلت بها في العام المنصرم خلال فترة العيد حيث تسبب انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في تلف ما يقارب 15 كجم من لحوم اضحيتها.
وقالت النحال لـ "الاستقلال" : " في عيد الاضحى السنة الماضية اشتريت اضحية وقمت بتخزين ما تبقى من نصيبي في الثلاجة لاكتشف بعد يومين انها فسدت، ولولا وعيي بالأعراض التي تشير لفساد اللحوم لأصبت أنا وأطفالي بتسمم مميت"، موضحة أن تكرار قطع التيار الكهربائي ووصله على فترات متباعدة يؤدي إلى ذوبان ثلج التجميد عن اللحوم واعادة تجميدها دون استعمالها يؤدي إلى فسادها وعدم صلاحيتها للأكل .
واعتبرت النحال أن اقتناء جهاز" الفريزر" هو الحل الذي سيمنع تكرار تجربه العام الماضي وخساره كميات كبيرة من اللحوم ، لافتة الى أن لحوم الاضاحي لا يمكن أكلها في يوم أو يومين ولأنها فرحة عيد يجب أن يتم طهوطها بطرق مختلفة، لذلك اشتريت جهاز فريزر بمبلغ 1200 شيكل أي بمبلغ يعادل ثمن الاضحية التي أنوي شراءها".
وأشارت النحال إلى أن شراءها "الفريزر" هي خطوة لن تندم عليها لكونه سيصبح من المقتنيات التي لا يمكن أن يستغنى عنها المنزل ومن الضروري توافرها في كل منزل اذا بقيت أزمة الكهرباء على هذا الحال دون حل.
قدرة عالية
من جانبه، أكد محمد عاشور صاحب شركة عاشور للأجهزة الكهربائية وجود اقبال كبير من المواطنين على شراء اجهزة التبريد بسبب استمرار أزمة الكهرباء وعدم تلبية الثلاجات العادية لحاجة الناس في التجميد ، وخاصة في فترة العيد والتي تكون نسبة اللحوم لدى المواطنين كبيرة، متوقعا أن تصل نسبة المبيعات في هذا الموسم إلى 90% بفعل حاجة المواطنين لمقتنيات تحفظ اللحوم والمواد الغذائية الأخرى من التلف في ظل ساعات انقطاع الكهرباء الطويلة.
وأشار عاشور لـ "الاستقلال" إلى أن جهاز التبريد "الفريزر" يتمتع بقدره عالية على التبريد والتي قد تصل إلى درجة حرارة – 24 ، وكذلك طول مدة حفظ للأشياء بداخله، بالإضافة إلى كونه مستقلاً بذاته مما يخفف ضغط الاستعمال عليه ، لافتا إلى أنه يحتاج قرابة 6 أو 8 ساعات من الطاقة الكهربائية ليصل إلى التجميد المثالي .
وبين أن الثلاث الساعات من الكهرباء التي تصل البيوت الغزية في الفترة الحالية لا تعطي نظام تبريد مثالياً ولكنها تفي بالغرض وتعطى نسبة تجميد مناسبة تحفظ المواد المتواجدة بداخله من التلف، منوهاً إلى اختلاف نوعية الاجهزة المتوافرة فمنها ما يحتاج لكميات كهرباء كبيرة وأخرى قليلة يمكن تشغليه على مولد كهربائي في حال انقطاع الكهرباء.
وأضاف عاشور : " النوع المستخدم من الفريزر والموجود في اسواق المخراز يتطلب توفر كهرباء بشكل أكبر ولا يمكن تشغيله على طاقة المولدات او الطاقة الشمسية بخلاف بعض الاجهزة الحديثة المصممة لاستهلاك طاقة أقل ويمكن أن تعمل على كافة أنظمة الطاقة البديلة ".
وعن الاستخدامات الخاطئة من قبل المواطنين والتي تؤدي بدورها إلى زيادة الاعطال في اجهزة التبريد قال: " توصيل الاجهزة على كهرباء ذات ترددات عالية أو تعرض الاجهزة للكسر أو تسرب المياه إلى محتوياتها الداخلية وايضا ترك أبوابها مفتوحة كلها عوامل تقصر من عمر الاجهزة " .
ويرى عاشور أن أسعار الاجهزة التي تبدأ بسعر 1000 شيكل وتصل إلى 1400 شيكل قد تبدو مناسبة للناس من ذوى الدخل المتوسط ، في ظل السداد بنظام التقسيط يصبح اقتناء الاجهزة في متناول المواطنين، لافتا الى أن الاجهزة المنتشرة في محلات القطاع يتم استيرادها من الصين وتركيا ولا تفرض عليها ضرائب كبيرة مما يجعل اسعارها قابلة لأن تصبح أقل مما هي عليه الان.


التعليقات : 0