الاستقلال/ أمل بريكة
مع غُرة العام الدراسي الجديد تساور الكثير من المخاوف أولياء الأمور بشأن تزايد الحوادث المرورية التي باتت تقع بصورة شبه يومية، ويذهب ضحيتها مدنيون أبرياء، الأمر الذي جعل الكثير منهم في حالة استنفار بهدف توفير السلامة لأبنائهم مع تزايد حركة المرور في أولى أيام العام الدراسي.
فمع اطلالة صباح اليوم الدراسي الأول، شوهد أولياء أمور يمسكون بأيدي أبنائهم الصغار، إما لإيصالهم لمدارسهم، أو مساعدتهم في قطع الشارع بصورة آمنة، كما شوهد شرطي مرور أمام بعض المدارس خاصة التي تقع على الشارع العام، يجبر السائقين على التوقف والتأني لتسهيل عبور الطلاب الشوارع.
وكانت الإدارة العامة لشرطة المرور انهت استعداداتها لاستقبال العام الدراسي الجديد في محافظات قطاع غزة والذي بدأ يوم أمس الأربعاء.
وأكد مدير عام الإدارة العقيد إيهاب مهنا ان إدارته وضعت خطة متكاملة لتنظيم ومراقبة الحركة المرورية خلال العام الدراسي 2017 – 2018 وذلك من أجل ضمان توفير السلامة المرورية على الشوارع العامة للطلبة والمواطنين، لاسيما في أوقات الذروة وأماكن الازدحام بقرب المدارس الجديد، مشيراً إلى ذلك يأتي ضمن الاستراتيجية التي تضعها وزارة الداخلية كل عام بالتزامن مع بدء العام الدراسي.
لحياة آمنة
المواطنة جيهان موسى اضطرت، إلى الاستيقاظ مبكراً بداية العام الدراسي لتجهيز أبنائها الذين يذهبون للمدارس ورياض الأطفال، والتي تعتبره عملا شاقاً بالنسبة لها، خاصة في ظل ذهاب الزوج إلى عمله، لتنزل إلى الشارع العام كي تسير مع أطفالها لقطع الأسفلت، وتوصيهم بضرورة المشي على الرصيف والانتباه بشكل حازم لسير المركبات والحذر منها.
وعزت موسى، سبب ذلك إلى حوادث السير التي حدثت مؤخراً بشكل ملفت للانتباه وكان الأطفال ضحيتها، فهي لا تريد أن تسمع مثل هذه الكوارث لأطفالها، خاصة وأن الكثير من السائقين متهورون ويسيرون بسرعة هائلة.
وطالبت موسى، الجهات المعنية بضرورة توفير الأمن لأطفال المدارس على وجه التحديد، نظراً للأعداد الكبيرة التي تدخل أو تخرج من المدرسة، ويحتاجون أكثر للحرص عليهم، لأن تدافع الأطفال مع بعضهم قد يسبب حوادث بسرعة.
تجربة مريرة
وأوضح المواطن حسام عبد الله، أن أكثر الحوادث التي تحدث في قطاع غزة تقع على طريق صلاح الدين، عازياً ذلك للفهم الخاطئ عند السائقين لهذا الطريق الجديد، واعتقادهم بجواز السرعة الفائقة لهم على هذا الشارع، رغم أن أقصى سرعة مسموح بها فعلياً 80 كم فقط وهم يسيرون أضعاف ذلك، بالإضافة إلى الطمع الذي يجعل السائق في سباق مع السائقين الآخرين لجمع الركاب، الذي يجعله يزيد من السرعة.
وأكد عبد الله لـ "الاستقلال"، أنه تعرض لحادث سير مؤسف بداية شهر ابريل هذا العام، وما زال يعاني من آثاره حتى اللحظة، مُطالباً الجهات المعنية بمعاقبة كل من يثبت تسببه واستهتاره في حادث ومخالفته لنظام السير القانوني، للتخفيف من حجم الحوادث.
وبات عبد الله يبحث عن طُرق آمنة لأطفاله الذاهبين إلى المدرسة بداية هذا العام، حتى لا يعانوا مثلما عاني هو وغيره من جراء ارتكاب حوادث السير، وذلك من خلال توفير سائق خاص لهم ذهاباً واياباً من و إلي المدرسة، ومع ذلك أيضاً ما زال غير مطمئن حتى يعود أطفاله الي البيت سالمين.
السرعة الجنونية
وبيّن المقدم فهد حرب، مفتش تحقيقات حوادث الطرق في قطاع غزة، احصائيات تُفيد بعدد حالات الوفاة التي تسببتها حوادث الطرق في جميع المحافظات، حيث وصلت إلى حوالي 47 حالة وفاة من بداية هذا العام، بالإضافة إلى الحالتين الأخيرتين اللتين تسببتا بوفاة أم وطفلتها بمحافظة غزة وطفلة أخرى بمحافظة خانيونس، وكانت محافظة غزة لها نصيب الأسد في عدد حوادث السير والوفيات.
واوضح حرب، خلال حديثه لـ "الاستقلال" أن من بين حالات الوفاة حوالي 35 حالة من الأطفال، و ما يقارب 9 حالات وفاة توفوا من الدراجات النارية أو ما يعرف "بالتكتك"، وحالات أخرى تعرضوا لحوادث سير من سيارات خفيفة من نوع سكودا ورمش وسيارات كبيرة كالشاحنات، جميعها تسببت أيضاً في إحداث مئات الإصابات التي وصفت ما بين الطفيفة والمتوسطة والخطيرة.
وأشار إلى أن معدل وفيات حوادث السير هذا العام غير طبيعي مقارنةً بالعام الماضي، فتعتبر النسبة الأعلى قبل نهاية العام، وحسب التقارير تبين أن هناك أسباباً رئيسة وراء الحوادث أبرزها السرعة الجنونية الزائدة وتعتبر بمثابة مخالفة مرورية خطيرة، وعدم حصول السائق على رخصة، بالإضافة إلى عدم التزامه بإشارات المرور أثناء القيادة.
وقال حرب، "نحاول قدر الإمكان تنظيم عملنا من خلال تطبيق القانون رقم 5 لسنة 2000 الذي يفرض اجراءات عقابية ضد أي سائق متسبب في حادث طرق، أما في الاتجاه الآخر من دور شرطة المرور فيتم تقديم الوعي القانوني لكافة شرائح المجتمع سواء أطفال أو طُلاب جامعات، وللسائقين أيضاً لتسوية أمورهم ومعرفة أخطائهم أثناء قيادة المركبة للحد من الحوادث".
وأضاف "نُكرّس اهتمامنا بالدرجة الأولى لأطفال المدارس في المرحلتين الابتدائية والاعدادية، باعتبارهم الفئة الأكثر عرضة لوقوعهم ضحايا حوادث، وتوعيتهم مع بدء اليوم الدراسي، آملين من أولياء الأمور الاهتمام أيضاً بأطفالهم، ومراقبة خروجهم من المدارس، وتكثيف توعيتهم داخل المنزل".


التعليقات : 0